محور القرن الأفريقي الجديد: تعزيز العلاقات بين إسرائيل والإمارات والهند وإثيوبيا لضمان سلامة الممرات البحرية – شاشوف

محور القرن الأفريقي الجديد تعزيز العلاقات بين إسرائيل والإمارات والهند


بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر، تغيرت السياسة اتجاه المنطقة، مما فتح آفاق التعاون مع الهند والإمارات وإثيوبيا. يركز التحالف على تأمين الممرات البحرية في خليج عدن وباب المندب، مع تعزيز بدائل لمبادرة الحزام والطريق الصينية. تعزز هذه التحركات الأمن القومي الإسرائيلي وتشرع وجوده في المنطقة. تعتبر الهند شريكاً رئيسياً، تسعى لتعزيز نفوذها البحري في المحيط الهندي وتوسيع صادراتها الدفاعية. يوفر ميناء بربرة في أرض الصومال منفذًا استراتيجيًا لإثيوبيا، ما يعزز التعاون العسكري والتكنولوجي بين الدول الأربع ويعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في شرق أفريقيا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد الاعتراف الرسمي الإسرائيلي في 26 ديسمبر بأرض الصومال، تغيرت السياسة تجاه هذه المنطقة الحساسة، مما فتح آفاقاً جديدة للتعاون بين إسرائيل والهند والإمارات وإثيوبيا، وأثار قلقاً فورياً لدى بكين وأنقرة والقاهرة والرياض.

يركز التحالف الرباعي على تأمين الممرات البحرية الحيوية في خليج عدن وباب المندب، وتوفير بدائل استراتيجية لمبادرة الحزام والطريق الصينية في شرق أفريقيا، وفق تقرير اطلع عليه “شاشوف” من موقع “ذا كاردل”. وجاء الاعتراف الإسرائيلي بعد شهور من تصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025 والحصار البحري اليمني على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، مما كشف عن هشاشة الممرات البحرية الجنوبية.

يُعتبر هذا المحور البحري جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، حيث تمنح أرض الصومال، بموقعها المطل على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، منصة لتعزيز الوجود الإسرائيلي والأمني، وجذب الاستثمارات التكنولوجية والدفاعية. كما يمنح الاعتراف الرسمي شرعية سياسية للكيان الذي مارس الحكم الذاتي لأكثر من ثلاثة عقود.

تتوافق رؤية الهند مع هذا التحرك الاستراتيجي، حيث تعتبر نيودلهي شرق أفريقيا امتداداً لنفوذها البحري في المحيط الهندي. ووفقاً للتقرير، فإن مبادرة “ساجار” التي أُطلقت عام 2015، ورؤيتها الأوسع ضمن إطار MAHASAGAAR، تعكس التزام الهند بتعزيز الأمن البحري الإقليمي، وإنشاء أنظمة مراقبة مشتركة، وتنسيق القيادة البحرية بين الدول المطلة على المحيط الهندي.

هذا التوجه الهندي يضع نيودلهي في موقع المزود الرئيس للأمن البحري، مما يقلل تدريجياً من الاعتماد على التدخلات الخارجية من الولايات المتحدة أو روسيا في حماية طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويعزز هيكل قيادة إقليمية متكاملة.

تأتي إثيوبيا كركيزة أساسية داخل هذا التحالف، حيث تم رفع العلاقات الثنائية بين أديس أبابا ونيودلهي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في ديسمبر 2025.

وباعتبارها دولة حبيسة يصل عدد سكانها إلى نحو 126 مليون نسمة، يشكل الوصول إلى موانئ آمنة ضرورة حيوية. يوفر ميناء بربرة في أرض الصومال منفذاً بديلاً لإثيوبيا، أقل تعرضاً لنفوذ الصين مقارنة بجيبوتي، مما يجعل ممر بربرة-إثيوبيا شرياناً اقتصادياً محورياً داخل التحالف.

ويمثل القرن الأفريقي سوقاً ملائمة لتسويق الأنظمة الدفاعية الهندية، وغالباً ما يتم دمجها مع تقنيات إسرائيلية متقدمة. حسب تتبع “شاشوف”، تركز الهند على توسيع صادراتها الدفاعية لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار، فيما تسهم إسرائيل بتقديم الخبرات التكنولوجية المتطورة. وفي الوقت نفسه، توفر أرض الصومال بيئة مناسبة لتطوير البنية التحتية العسكرية والأمنية، ودمجها في هياكل محلية منظمة.

يضع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال الأساس للمحور الجديد الذي يجمع بين إسرائيل والهند والإمارات وإثيوبيا، بهدف تأمين الممرات البحرية الحيوية لصالح الأمن القومي الإسرائيلي، وتقليل الاعتماد على القوى الكبرى، وتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي في القرن الأفريقي. يبرز هذا التحالف كاستراتيجية متكاملة تجمع بين الأمن البحري، والاستثمارات الاقتصادية، والتطوير الدفاعي، مما يعكس إعادة تشكيل خارطة النفوذ في شرق أفريقيا وامتدادها إلى المحيط الهندي.


تم نسخ الرابط