لا ضغوط ولا ملاذات آمنة.. الذهب يستمر في التراجع | إرم بزنس

لا توترات ولا ملاذ آمن.. الذهب يتقهقر أكثر | إرم بزنس

شهدت أسعار المعدن الأصفر تراجعاً ملحوظاً، اليوم الخميس، إذ ابتعدت خطوة إضافية عن أعلى مستوياتها التاريخية، بعد أن تزايدت المؤشرات حول تراجع مخاوف اندلاع حرب التعريفات الجمركية التي أشعلها الرئيس الأميركي.

تعرضت أسعار الذهب لانيوزكاسة كبيرة، أمس الأربعاء، بعد الإعلان عن اتفاقية هامة بين واشنطن وطوكيو، مما قلل من المخاوف المتعلقة بتصاعد الحمائية التجارية. في حين يواجه المعدن النفيس أنباء جديدة تتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وأوروبا.

زيارة غير متوقعة للرئيس الأميركي لـ«الفيدرالي» للمرة الأولى منذ 20 عاماً

أداء الذهب اليوم

◄ تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية، اليوم الخميس، بنحو 18 دولاراً للأونصة، أو ما يعادل 0.52%، لتصل إلى مستويات 3369 دولاراً للأونصة، بعد أن وصلت لأعلى مستوى لها خلال أكثر من 5 أسابيع أول أمس الثلاثاء.◄ كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر أغسطس بحوالي 17 دولاراً للأونصة، أو 0.51%، لتصل إلى مستويات قريبة من 3380 دولاراً للأونصة.◄ شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية هبوطاً بنسبة 1.2% خلال تعاملات أمس، بعد تحقيقها أعلى مستوى منذ 16 يونيو، بينما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.3% إلى 3399.90 دولار.◄ ارتفعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى لها في خمسة أسابيع، مع صعود العقود الأميركية الآجلة للذهب لشهر أغسطس بنسبة 1.1% لتصل إلى 3443.70 دولار للأونصة.◄ على مدار الأيام الخمسة الماضية، زادت أسعار الذهب بنسبة تقارب 1%، ومنذ بداية العام سجّلت زيادة بحوالي 28%، وهو أقل بنحو 130 دولاراً عن مكاسبها في بداية أبريل.◄ عند الوصول إلى أعلى سعر على الإطلاق، شهد المعدن النفيس ارتفاعاً بأكثر من 43% منذ بداية العام، حيث سجلت الأسعار ذروتها عند 3509 دولارات في العقود الآجلة و3501 دولار في المعاملات الفورية.

رياح معاكسة

تشهد أسعار الذهب انخفاضاً مع تراجع التوترات التجارية، مما يؤدي إلى تراجع الطلب على الأصول الآمنة، بالإضافة إلى انخفاض التوترات الجيوسياسية وبيئة أسعار الفائدة المرتفعة، جميعها عوامل تؤثر سلباً على المعدن النفيس.

ذكر برايان لان، مدير شركة «غولد سيلفر سنيوزرال» في سنغافورة، في مذكرة للعملاء: «كان من المتوقع أن ترتفع أسعار الذهب أمس نيوزيجة موجة صعود جديدة، حتى جاءت أخبار التجارة والصفقة مع اليابان التي أدت إلى تحقيق بعض الأرباح».

أضاف برايان لان: «شهدنا أيضاً تراجعاً ملحوظاً للدولار، الأمر الذي يعد دعماً للذهب، ولذلك أعتقد أن هذا يشكل انخفاضاً طفيفاً في الوقت الراهن، وبصراحة، ما زلنا متفائلين جداً بشأن الذهب».

الإقبال على المخاطرة

تزايدت رغبة المستثمرين في تحمل المخاطر في الأسواق العالمية، بفعل التقدم في التفاهمات التجارية والآمال المتزايدة في إمكانية إبرام المزيد من الاتفاقيات؛ مما أعطى دفعة لسوق الأسهم، وخاصة أسهم صناعة السيارات.

جاء ذلك بعد أن وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً تجارياً مع اليابان يخفف الرسوم الجمركية على واردات السيارات ويعفي طوكيو من رسوم جديدة على سلع أخرى، مقابل حزمة من الاستثمارات والقروض بقيمة 550 مليار دولار.

في هذا السياق، يقترب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من إبرام اتفاق تجاري مماثل سيفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على السلع الأوروبية مع إعفاء سلع أخرى من الرسوم، وفقاً لمصادر من المفوضية الأوروبية.

كتب بارت ميليك، رئيس استراتيجيات السلع الأساسية لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «نحن نشهد الآن اتفاقاً تجارياً مع اليابان، ونيوزطلع إلى آخر مع الاتحاد الأوروبي، وفي النهاية، يعني هذا عدم فرض رسوم جمركية انيوزقامية كبيرة، مما يقلل التوترات ويعزز قدرة الأسواق على المخاطرة».

هل نفدت صبر واشنطن؟ ترامب يهدد بفرض رسوم مثيرة للقلق

البيانات المرتقبة

◄ قرار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، مع توقعات بتثبيتها عند 2%.◄ تداعيات البطالة المستمرة في الولايات المتحدة، ومعدل الشكاوى من البطالة.◄ تقرير مؤشر مديري المشتريات الصناعي، ومؤشر مديري المشتريات الخدمي في الولايات المتحدة.◄ مبيعات المنازل الجديدة، وتصاريح البناء الجديدة في الولايات المتحدة.◄ زيارة الرئيس الأميركي لمقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

لا توترات ولا ملاذ آمن.. الذهب يتقهقر أكثر

عانى الذهب في الفترة الأخيرة من تراجع ملحوظ في أسعاره، حيث فقد بريقه كمَلك الملاذات الآمنة وسط تزايد الاستقرار في الأسواق العالمية. وربما يبرز التساؤل حول الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، وما إذا كانيوز هذه التحولات ستستمر في الفترة المقبلة.

عوامل تراجع أسعار الذهب

  1. استقرار الأسواق الاقتصادية: مع تعافي الاقتصاديات الكبرى بعد جائحة كورونا، شهدت الأسواق المالية استقرارًا نسبيًا. مما أدى إلى تفضيل المستثمرين للأصول الأخرى مثل الأسهم، وبذلك تراجعت الطلبات على الذهب.

  2. سياسات الفائدة المرتفعة: تؤثر معدلات الفائدة بشكل كبير على سعر الذهب. حيث تميل الفائدة المرتفعة إلى رفع تكلفة الفرص البديلة، مما يؤدي إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس، حيث يقوم المستثمرون بتحويل أموالهم نحو الأصول ذات العائد العالي.

  3. قوة الدولار الأمريكي: يعتبر الدولار الأمريكي هو العملة الرئيسية التي يتم بها تداول الذهب. عندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب أغلى بالنسبة للمستثمرين الأجانب، مما يقلل من الطلب العالمي عليه.

  4. غياب التوترات الجيوسياسية: لطالما كان الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات والتوترات العالمية. ومع تراجع الأزمات الجيوسياسية الحالية، فإن هذا العوامل تؤثر سلباً على جاذبية الذهب.

التوقعات المستقبلية

رغم هذا التراجع، لا يزال هناك حالة من الترقب في الأسواق. فالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية دائمًا ما تتغير، وعودة عدم الاستقرار قد تعيد الذهب للواجهة كمَلاذ آمن.

كما يعكف المحللون على مراقبة أي تغييرات قد تحدث في السياسات النقدية للبنوك المركزية، وأي إشاراتٍ تبرز من الأسواق العالمية قد تعيد الزخم للذهب.

الخلاصة

يمكن القول بأن الذهب شهد تراجعًا ملحوظًا في الأسعار بفعل الاستقرار الاقتصادي، والسياسات النقدية المتغيرة، وغياب التوترات الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن المستثمرين يبقون على حذر، حيث يمكن أن تتغير الظروف في أي لحظة، مما قد يجلب عودة الاهتمام بالمعدن الأصفر.