كيف تسيطر إيران على عملية استئناف أسواق الطاقة العالمية؟ – شاشوف

كيف تسيطر إيران على عملية استئناف أسواق الطاقة العالمية؟


تظهر تطورات الحرب الحالية أن استقرار أسواق الطاقة العالمية أصبح معتمدًا على إيران، التي تمتلك القدرة على تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز. أشارت شركة ‘أرامكو’ إلى عدم وضوح حول طرق تصدير النفط بسبب الوضع الأمني، مما يعكس تأثير إيران في إعادة استقرار الأسواق. وقد زادت الضغوط على أسعار النفط والغاز نتيجة للهجمات الإسرائيلية والأمريكية. مع تراجع الإنتاج في دول مثل السعودية والعراق والإمارات، يُقدر الانخفاض الإجمالي في إنتاج النفط بالمنطقة بين 7 و10 ملايين برميل يومياً. يبدو أن عودة تدفقات الطاقة إلى الطبيعية تتطلب ترتيبات أمنية ملموسة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير تطورات الحرب إلى أن استقرار أسواق الطاقة العالمية أصبح معتمدًا بشكل كبير على موقف إيران، إذ تمتلك الآن فعليًا مفتاح إعادة تشغيل الإمدادات العالمية، مع قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وفقًا لتحليل جديد من وكالة “رويترز” اطلعت عليه “شاشوف”.

في رسالة أرسلتها شركة “أرامكو” السعودية هذا الأسبوع إلى المشترين الدوليين للنفط، كشفوا عن الضبابية التي تحيط بعمليات التصدير، حيث أبلغت الشركة عملاءها بأنها لا تملك رؤية واضحة حول الميناء الذي ستستخدمه لشحن صادرات أبريل، موضحة أن الشحنات قد تُرسل عبر البحر الأحمر أو الخليج اعتمادًا على التطورات الأمنية، وهذه الرسالة تعكس واقعًا جديدًا يرَاه العديد من العاملين في مجال الطاقة يمنح إيران القدرة على التأثير في توقيت عودة الأسواق إلى طبيعتها.

علق أحد المشترين الدائمين للنفط السعودي على هذه الرسالة قائلًا إنه من الأفضل التواصل مع إيران لمعرفة موعد انتهاء الحرب حتى يتمكن المشترون من ترتيب أوضاعهم للحصول على النفط، في إشارة إلى القناعة المتزايدة بأن طهران تمتلك تأثيرًا أساسيًا في مسار الأزمة.

ردت إيران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت السفن في مضيق هرمز، مما أدى فعليًا إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عدة مناسبات أن أمريكا تقترب من “تحقيق النصر” في الحرب، إلا أن التقديرات الزمنية التي طرحها تراوحت بين أيام وأسابيع، لكن خبراء في قطاع الطاقة يرون أن توقف العمليات العسكرية لن يكون كافيًا لإعادة حركة الشحن إلى طبيعتها.

الملاحة لن تعود بسهولة

يؤكد مسؤولون تنفيذيون في شركات الطاقة في الشرق الأوسط والغرب أن استئناف الملاحة والإنتاج يتطلب أكثر من مجرد ضمانات أمريكية بالسلامة، حتى في حال توقف القتال فورًا، فامتلاك إيران لطائرات مسيرة منخفضة التكلفة يمنحها القدرة على تعطيل الملاحة البحرية لفترة طويلة حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وقد اقترحت الولايات المتحدة توفير مرافقة عسكرية للسفن في مضيق هرمز ودعت حلفاءها إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين الممر البحري، لكن مسؤولًا بارزًا في قطاع الطاقة الخليجي أكد أن هذا الإجراء لن يكون كافيًا ما لم يتم التوصل إلى تفاهم مع إيران يشمل وقف الهجمات أو التهديدات ضد الملاحة، مضيفًا أن ناقلات النفط ستبقى متوقفة حتى يتم ضمان المرور الآمن.

حسب تحليل رويترز الذي اطلعت عليه “شاشوف”، يرى الخبراء أن إيران قد تسعى لمواصلة إحداث اضطرابات في الملاحة إذا أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل نهاية الحرب بشروط غير مقبولة لطهران، بهدف إظهار أنها لم تُهزم، وقد يتضمن ذلك استخدام الألغام البحرية والطائرات المسيرة لمواصلة الضغط على حركة التجارة.

في إطار التصعيد، استهدفت طائرات مسيرة مركز تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، بعد ساعات من قصف أمريكي لأهداف عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تضم محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني.

محللة الطاقة حليمة كروفت ترى أن هذه الضربات تحمل رسالة مفادها أنه لا توجد مناطق آمنة في هذه الحرب، وأن واشنطن لن تتحكم وحدها في مسار التصعيد. كما حذرت من إمكانية تنفيذ هجمات عبر أطراف حليفة لإيران في المنطقة، بما في ذلك اليمن والعراق، مشيرة إلى أن “جماعة الحوثيين” قد تزيد المخاطر على قطاعي الطاقة والشحن عبر استهداف محتمل لميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو الطريق البديل الوحيد حاليًا لصادرات النفط السعودية بعيدًا عن مضيق هرمز.

انهيار الثقة في طرق الإمداد

أدت الأزمة إلى اهتزاز ثقة الأسواق بممرات الطاقة في المنطقة. مستشار في الحكومة العراقية لشؤون الطاقة قال لوكالة رويترز إن الأزمة كشفت ضعف منظومة الدفاع عن البنية التحتية للطاقة، مشيرًا إلى أن أعمال الإصلاح قد تستغرق شهورًا، كما أن التأمين على الشحنات سيصبح أكثر تكلفة وصعوبة بسبب ارتفاع المخاطر.

الضربات أدت إلى إغلاق عدد من مصافي التكرير في السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل، مما ساهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز بنحو 60%. ويتوقع المحللون، حسب تتبعات “شاشوف”، أن تستمر حالة الاضطراب في الأسواق لأسابيع حتى في حال التوصل إلى حل سريع للحرب.

كما قد يؤدي تردد شركات النفط العالمية في العودة إلى المنطقة إلى تأخير إعادة تشغيل بعض الحقول، مع مخاوف من تعرض خزانات النفط لأضرار إذا بقيت متوقفة لفترات طويلة. ومع تعطل طرق الشحن، اضطرت الدول المنتجة إلى خفض الإنتاج بسبب عدم قدرتها على تصدير النفط، وقد أوقفت أرامكو السعودية الإنتاج في حقلي السفانية والزلف البحريين، مما أدى إلى تراجع إنتاج المملكة بنحو 20%. في العراق، تقلص الإنتاج بنسبة تصل إلى 70%، بينما انخفض إنتاج الإمارات إلى النصف.

تشير التقديرات أيضًا إلى أن إجمالي انخفاض إنتاج النفط في الشرق الأوسط يتراوح حاليًا بين 7 و10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 7 إلى 10% من الطلب العالمي.

أما في سوق الغاز، فقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما أدى إلى تراجع الإمدادات العالمية بنحو 20%. كما أبلغت الدوحة عملاءها أن الشحنات قد لا تُستأنف قبل شهر مايو. ويقول أحد العاملين في القطاع إن السبب بسيط ويتمثل في المخاطر الأمنية، مضيفًا: “الأمر يتعلق بالسلامة، لا يمكننا المخاطرة بالأرواح”.

أسواق الطاقة العالمية تبدو اليوم أمام مرحلة “القرار الإيراني” فقط، وسط حالة من عدم اليقين التي قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، حيث يُنظر إلى أن عودة تدفقات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية لن تعتمد فقط على توقف العمليات العسكرية، بل على التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تقلص احتمالات استهداف الملاحة والبنية التحتية للطاقة. وحتى ذلك الحين، ستبقى الأسواق العالمية تحت ضغط التقلبات الحادة في الأسعار والتوتر المستمر في الإمدادات.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *