كوريا الجنوبية تقدم عرضاً لترامب بشأن ‘اتفاقية لبناء السفن’ لتجنب الرسوم الجمركية المتوقعة – شاشوف

كوريا الجنوبية تقدم عرضاً لترامب بشأن اتفاقية لبناء السفن لتجنب


تحاول كوريا الجنوبية تجنب الرسوم الجمركية الجديدة التي يعتزم الرئيس الأمريكي ‘دونالد ترامب’ فرضها بدءًا من أغسطس عبر اقتراح شراكة اقتصادية في قطاع بناء السفن. المبادرة، التي جاءت وسط اتفاقيات تجارية مع اليابان والاتحاد الأوروبي، تركز على استثمارات مشتركة في الصناعة البحرية الأمريكية. يتزامن هذا مع ضغوط على سيؤل لتأمين اتفاق مماثل لحماية اقتصادها، خاصة أن فقدان هذه الصفقة قد يؤدي إلى خسارة 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة، تواجه كوريا الجنوبية تحديات في فتح أسواقها للزراعة، مما يزيد من تعقيد المفاوضات مع واشنطن.

تقارير | شاشوف

تسابق كوريا الجنوبية الزمن لتجنب الوقوع ضمن الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية التي تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي ‘دونالد ترامب’ تطبيقها اعتبارا من بداية أغسطس المقبل، من خلال تقديم اقتراح شراكة اقتصادية غير مسبوقة في قطاع بناء السفن.

هذه المبادرة، التي تحمل شعاراً مثيراً: “لنجعل بناء السفن الأمريكية عظيماً من جديد”، جاءت في خضم سلسلة من الصفقات التجارية التي أبرمتها واشنطن مؤخرًا مع كل من اليابان والاتحاد الأوروبي.

وفقًا لمصادر شاشوف التي اطلعت على تقرير وكالة “يونهاب” الكورية الرسمية، عرضت ‘سيؤول’ هذا الاقتراح خلال مفاوضات رفيعة المستوى، دون الكشف عن تفاصيل المشروع الذي يقدر قيمته بمليارات الدولارات، ويركز على الاستثمار المشترك في الصناعة البحرية الأمريكية.

في بيان صادر عن مكتب الرئاسة الكوري، اطلع عليه “شاشوف”، أكدت سيؤول أن “الطرفين أبديا اهتماماً مشتركاً بتوسيع التعاون في مجال بناء السفن، والعمل على وضع شروط متبادلة ومقبولة تساهم في حماية الشراكة الاقتصادية الثنائية”.

سباق اللحظات الأخيرة في مشهد تجاري متوتر

عرض كوريا الجنوبية يتزامن مع لحظة حرجة، حيث تمكنت دول كبرى مثل اليابان والاتحاد الأوروبي من الوصول إلى اتفاقات قللت من تأثير الرسوم التي هدد بها ترامب. فقد وافق الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، على تعرفة موحدة بنسبة 15% على معظم صادراته إلى السوق الأمريكية، وهو ما يمثل نصف النسبة المقررة سابقًا (30%).

أما اليابان، فقد أبرمت اتفاقاً يتضمن إنشاء صندوق استثمار بقيمة 550 مليار دولار لتمويل مشاريع داخل الولايات المتحدة، مقابل تخفيض الرسوم على صادراتها، بما في ذلك السيارات. ومع تنفيذ هذا الاتفاق، تضاعفت الضغوط على سيؤول لعقد صفقة مماثلة.

كوريا الجنوبية، التي تحتل المرتبة الرابعة كأكبر اقتصاد في آسيا، وجدت نفسها في موقف حساس، إذ لم تنجح حتى الآن في تأمين إعفاءات أو اتفاقات واضحة، على الرغم من اعتمادها الكبير على التجارة الخارجية التي شكلت أكثر من 40% من ناتجها المحلي الإجمالي عام 2024.

ملف الزراعة.. العقبة الأصعب أمام سيؤول

وفقًا لتقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”، فإن عدم الوصول إلى اتفاق تجاري قبل الأول من أغسطس قد يؤدي إلى انخفاض بنسبة نحو 1.7% في الناتج المحلي الإجمالي الكوري، وهو رقم من المحتمل أن يرتفع مع زيادة تقلبات الأسواق وعمق حالة عدم اليقين. كما حذرت مؤسسة “مورغان ستانلي” من أن كوريا وتايوان بحاجة إلى “تعزيز برامج استثمارية وتوسيع انفتاح أسواقهما على واردات الطاقة والزراعة لتفادي تصعيد اقتصادي”.

بجانب التعاون الصناعي، تشمل المفاوضات بين واشنطن وسيؤول مطالب أمريكية بفتح السوق الكورية أمام واردات زراعية إضافية، بما في ذلك لحوم البقر والأرز. وتعتبر هذه الموضوعات معقدة داخليًا، نظرًا للحساسيات الاجتماعية والسياسية المرتبطة بحماية المزارعين، الذين يمثلون قوة ضغط كبيرة.

وتخشى الحكومة الكورية من تكرار احتجاجات عنيفة مشابهة لتلك التي حدثت في 2008، عقب توقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة فتحت السوق أمام لحوم البقر الأمريكية، مما أدى إلى مظاهرات ضخمة آنذاك.

هل تنجح ورقة السفن في إنقاذ سيؤول؟

وفقًا لمتابعات “شاشوف”، يسعى العرض الكوري في قطاع بناء السفن إلى تحقيق أهداف متعددة: فهو من جهة يفتح المجال للتعاون الصناعي ويساهم في خلق فرص عمل في أمريكا، ومن جهة أخرى يجنّب سيؤول خسائر اقتصادية كبيرة، ويقدم غطاءً سياسيًا لحكومتها داخل البلاد.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر إدارة ترامب موقفًا رسميًا بشأن العرض الكوري، لكن يُنتظر أن يلتقي مسؤولون كبار من البلدين خلال الأيام المقبلة لإجراء محادثات “حاسمة” قبل الموعد النهائي المقرر في الأول من أغسطس، حسب ما أكدته وزارة المالية الكورية.

العرض الكوري الجنوبي يمثل حلقة جديدة في إعادة تشكيل موازين التجارة العالمية، وفق رؤية ترامب التي تعتمد على فرض التعريفات كوسيلة ضغط لإعادة التفاوض على اتفاقيات قديمة. وقد أعاد الرئيس الأمريكي منذ بداية العام ترتيب علاقات بلاده التجارية مع الاتحاد الأوروبي، اليابان، والمكسيك، بينما تتأخر المفاوضات مع الصين والهند وتايوان.

يعتقد المراقبون أن مقترحات مثل مشروع “شراكة السفن” الكوري تحمل دلالات رمزية تتماشى مع الخطاب السياسي لإدارة ترامب، مما يمنحها فرصة حقيقية لإبرام اتفاق في الوقت المتبقي، إذا توفرت المرونة في الملفات الأخرى، خاصة الزراعة والطاقة.


تم نسخ الرابط