قفزة غير مسبوقة وتوقف الإمدادات: نفط الشرق الأوسط يتصدر الأسعار العالمية ‘بلا مبرر’ – شاشوف

قفزة غير مسبوقة وتوقف الإمدادات نفط الشرق الأوسط يتصدر الأسعار


ارتفعت أسعار نفط الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع تراجع ملحوظ في حجم التداولات، مما أدى إلى عدم استقرار السوق. سجل خام دبي مستوى قياسياً بلغ 153.25 دولاراً للبرميل، متجاوزاً سعر خام برنت القياسي. تراجعت صادرات النفط من المنطقة إلى آسيا بنسبة 32%، مما يضاعف الأعباء المالية على مصافي التكرير هناك، التي تتكبد خسائر بمئات الملايين بسبب ارتفاع الأسعار. يُتوقع أن تستمر الضغوط على سلاسل الإمداد لفترة أطول، مما يخلق حالة من عدم اليقين في السوق النفطية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

شهدت أسعار النفط في الشرق الأوسط ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى مستويات قياسية جعلتها الأغلى على مستوى العالم، وذلك وسط الاضطرابات التي تلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. جاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع كبير في حجم التداولات، مما جعل بعض المتداولين يشككون في دلالة المؤشرات السعرية الحالية، في ظل عدم التوازن بين العرض والطلب.

يعتقد المتعاملون أن ‘مؤشرات الأسعار لا تعكس واقع السوق بسبب الأزمات في الإمدادات’، وفقاً لمعلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ من تقرير لرويترز. وقد أظهرت الوكالة أن الحرب قد أدت إلى تعليق جزء كبير من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مما أثر بشكل مباشر على آليات التسعير العالمية. ومع انخفاض الكميات المتاحة، باتت الأسعار تعكس شح المعروض بدلاً من كونها مؤشراً حقيقياً لنشاط السوق، مما أحدث حالة من عدم اليقين بين المتعاملين.

أرقام تاريخية تتجاوز أزمات سابقة

في هذا السياق، سجّل سعر خام دبي النقدي مستوى قياسياً بلغ 153.25 دولاراً للبرميل للشحنات الخاصة بشهر مايو، وفقاً لبيانات جمعتها ‘شاشوف’ من وكالة ‘إس آند بي غلوبال بلاتس’، متجاوزاً الرقم القياسي التاريخي لخام برنت الذي بلغ 147.50 دولاراً للبرميل خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.

هذا التطور يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها الأسواق، حيث لم تعد الأسعار متعلقة فقط بالعوامل الاقتصادية التقليدية، بل أصبحت مرهونة بالتطورات الجيوسياسية.

وفي المقابل، كشفت بيانات شركة ‘كبلر’ عن تراجع كبير في صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا، حيث انخفضت إلى 11.665 مليون برميل يومياً في مارس، مقارنة بنحو 19 مليون برميل يومياً في فبراير، أي بتراجع يقدر بحوالي 32% مقارنة بمستويات مارس من العام الماضي. ويعود هذا التراجع إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما قلل الكميات المتاحة للأسواق الآسيوية التي تعتمد إلى حد كبير على نفط المنطقة.

خسائر مليونية لمصافي آسيا

يمثل هذا الارتفاع في الأسعار تحدياً كبيراً لمصافي التكرير في آسيا، التي تعتمد على خامات الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للإمدادات. ومع زيادة التكاليف، تجد هذه المصافي نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل البحث عن بدائل من مناطق أخرى أو تقليص مستويات الإنتاج في الأشهر القادمة.

يمكن أن تمتد هذه الضغوط إلى الأسواق النهائية، مع احتمال ارتفاع أسعار الوقود والمنتجات النفطية، مما يزيد الأعباء على الاقتصادات المستوردة.

تواجه شركات تكرير النفط في آسيا، خاصة في الصين واليابان، ضغوطاً مالية هائلة وخسائر تقدر بمئات ملايين الدولارات نتيجة ارتفاع سعر خام دبي القياسي. أدى هذا الارتفاع المفاجئ إلى انهيار استراتيجيات التحوط التي اعتمدتها المصافي لإدارة تكاليف المواد الخام، حيث تحولت الأدوات المعتمدة لتقليل المخاطر إلى مصدر نزيف مالي نتيجة توقف شحنات الخام الفعلية من الخليج العربي بسبب الحرب المستمرة.

تعزى الأسباب الرئيسية لهذا الاختلال إلى التوقف شبه الكامل لحركة النقل عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة تاريخية في الفارق السعري لعقود خام دبي لثلاثة أشهر ليصل إلى 55 دولاراً للبرميل وفقاً لمصادر ‘شاشوف’ على بلومبيرغ. وهذا الرقم يمثل زيادة تزيد عن ثلاثة أمثال الذروة السابقة المسجلة في عام 2022، مما يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من المنطقة.

هذا الوضع وضع المصافي في مأزق تقني ومالي معقد، حيث تحتفظ بمراكز بيع ‘ورقية’ (رهانات على انخفاض الأسعار) دون أن تمتلك البراميل الفيزيائية لتغطية تلك المراكز. هذا الفراغ الهيكلي يعني عدم وجود حيازة فعلية للنفط التي كان من المفترض أن تعوض الخسائر الورقية، مما جعل الاستراتيجيات الاستثمارية التي صممت لظروف مستقرة تتهاوى تماماً في ظل ظروف الحرب والاضطراب الملاحي.

ورغم محاولات منصات التداول التكيف مع هذه الظروف غير المسبوقة، يرى المحللون أن التحديات اللوجستية ستستمر لفترة أطول حتى في حال انتهاء الحرب على الفور. حيث تشير التقديرات إلى أن سلاسل الإمداد ستحتاج من 6 إلى 8 أسابيع للعودة إلى مسارها الطبيعي، ما يعني أن المصافي الآسيوية لن تشهد انفراجاً في تدفقات الخام وتصحيح مراكزها المالية إلا بحلول أواخر أبريل أو خلال مايو القادم.

في هذه الظروف، يبدو أن سوق النفط يمر بمرحلة استثنائية، حيث لم تعد المؤشرات التقليدية كافية لفهم الاتجاهات. فتعطل الإمدادات، وتراجع التداولات، والتقلبات الحادة في الأسعار، جميعها عناصر تعقد قراءة المشهد بدقة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *