غزة 2026: سنة جديدة من الأزمات الإنسانية والضغوط الاقتصادية – بقلم شاشوف

غزة 2026 سنة جديدة من الأزمات الإنسانية والضغوط الاقتصادية


مع بداية عام 2026، تواجه غزة أزمة إنسانية خانقة تشكلت بفعل الاحتلال الإسرائيلي والحصار المشدد، مما أدى لنقص حاد في الموارد الأساسية وارتفاع معدلات الفقر. الأمم المتحدة وصفت الوضع بـ ‘المزرٍ’، محذرة من خطر العودة إلى ‘المربع صفر’. تعاني المنظمات الإنسانية من قيود صارمة أثرت على قدرتها في تقديم المساعدات، مع وقوع آلاف الضحايا تحت ضغط مستمر. أزمة الغاز تتفاقم، حيث لا تلبي الكميات المتاحة احتياجات السكان. دول عربية عبرت عن قلقها، داعية لإدخال المساعدات للإغاثة. الوضع ينذر بخطر جسيم يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان حماية المدنيين.

تقارير | شاشوف

مع بداية عام 2026، تواجه غزة العام الجديد في ظل أزمة إنسانية خانقة، تتداخل فيها جراح الإبادة الجماعية، والحصار المتزايد، ونقص الموارد الأساسية، لتخلق صورة مأساوية تعكس حياة سكان القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي والظروف المناخية الصعبة.

بحسب المعلومات والتقارير الحديثة التي تراها مرصد “شاشوف”، تؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في غزة يعاني من “سوء كبير”، وأن الاحتياجات الإنسانية تفوق قدرة المجتمع الدولي على تقديم الدعم.

تحذّر وكالة الأونروا من أن استمرار الأوضاع الراهنة قد يعيد غزة إلى “المستوى صفر”، وسط عدم وجود تحسن ملحوظ بعد وقف إطلاق النار.

يشير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن القطاع يواجه منذ عامين واحدة من أسوأ حالات الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، شاملة العدوان العسكري والحصار وتجويع السكان بشكل منهجي، وتدمير هائل للبنية التحتية، مما أدى إلى تهجير أكثر من مليوني فلسطيني قسراً.

تشمل هذه الجرائم استهداف المستشفيات، والكوادر الطبية، والمؤسسات التعليمية، مراكز الإيواء، فرق الإسعاف والدفاع المدني، والصحفيين، إلى جانب منع إدخال المواد الغذائية والدوائية والوقود.

هذه الظروف أسفرت عن استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، فيما تهدّد حياة مئات الآلاف بالجوع والأوبئة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية، وجعل السكان يعيشون تحت ضغط نفسي وجسدي دائم.

استهداف المنظمات الإنسانية وقيود الاحتلال

في بداية عام 2026، فرضت إسرائيل قيوداً صارمة على عمل المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية، حيث وُضعت عشرات المنظمات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع لشروط إسرائيل، بما في ذلك تقديم قوائم الموظفين الفلسطينيين لإجراء فحص أمني، أو فقدان تراخيصها ومنعها من العمل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وفقاً لمتابعة موظفي شاشوف، تشمل هذه الإجراءات منظمات بارزة مثل “أطباء بلا حدود”، والمجلس النرويجي للاجئين، و”كير”، و”وورلد فيجن”، و”أوكسفام”، ووكالة الأونروا، وكانت تهدف إلى عرقلة إدخال مواد الإيواء والمساعدات الإنسانية الضرورية.

وقد وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هذه السياسات بأنها “جزء من جريمة إبادة جماعية مستمرة”، مؤكداً أن منع إدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار وتعزيز البنية التحتية يعمق الأزمات الإنسانية، ويعرّض المدنيين لمخاطر متعددة تشمل الفيضانات، انتشار الأمراض، وانهيار المنازل والخيام، مما يحوّل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة تهدد الكرامة والحياة.

في أحدث البيانات، حذّرت 53 منظمة دولية غير حكومية من أن الإجراءات الإسرائيلية قد تؤدي إلى وقف كامل للعمل الإنساني، في وقت يعتمد فيه أكثر من مليوني فلسطيني على مساعدات خارجية.

أشارت المنظمات إلى أن إغلاق معبر رفح، المستمر منذ نحو 20 شهراً، مع فتحه لمرة واحدة فقط لمدة 40 يوماً خلال التهدئة السابقة، يحرم المرضى من السفر لتلقي العلاج، كما يمنع إدخال المواد الغذائية والطبية، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

أكدت روث جيمس، منسقة الشؤون الإنسانية في أوكسفام، أن الإجراءات الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات الحيوية، وتزيد من معاناة المرضى، حيث يُمنع نحو 22 ألف مريض، بينهم 5,200 طفل، من السفر لتلقي العلاج، بالإضافة إلى 17 ألفاً ينتظرون فتح المعبر للعلاج خارج القطاع.

أزمة الغاز وارتفاع تكاليف المعيشة

تعاني غزة من أزمة حادة في الغاز المنزلي المستخدم للطهي، ومع دخول كميات محدودة (ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخرقه إسرائيل)، يبقى القطاع faced فجوة كبيرة بين الكميات المتاحة والاحتياجات الفعلية.

بحسب الهيئة العامة للبترول في غزة، يتراوح عدد شاحنات الغاز الواردة بين 15 و23 شاحنة أسبوعياً، بينما الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 100 شاحنة وفق تقديرات شاشوف، مما يظهر عجزاً كبيراً في تلبية احتياجات السكان.

تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على الأسر فقط، بل تشمل المطاعم والمخابز، حيث ارتفع سعر كيلو الغاز في السوق السوداء إلى حوالي 80 شيكلاً (25.11 دولاراً)، وفق المعلومات المتوافرة، مما يزيد من التكاليف التشغيلية ويقلص هامش الربح، ويزيد الضغط على القدرة الشرائية في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

أما في ظل هذه الظروف المؤسفة، اكتفت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك أخير صادر عن السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا، بالتعبير عن “بالغ القلق” تجاه الوضع الإنساني في غزة، ودعت إلى السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان استدامة عمل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية.

تظهر الأزمات التي ابتدأت بها غزة عام 2026 صورة رهيبة لمعاناة المدنيين، ما بين الإبادة الجماعية، والحصار الشديد، ومنع المساعدات، ونقص الغاز والغذاء، والتهديد الصحي المستمر، وتفاقم الفقر والبطالة.

لم تنتج هذه الأزمات نتيجة الحرب العسكرية فحسب، بل هي تعكس سياسات هادفة تهدف إلى تدمير الحياة اليومية وإخضاع السكان لضغوط مستمرة.

تتفق التقارير على أن الواقع الحالي يستدعي من المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل وفعّال، لضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم إعادة الإعمار، وفتح المعابر الأساسية دون أي عوائق سياسية أو أمنية.


تم نسخ الرابط