تشهد الأسواق المالية تحولًا تاريخيًا يتمثل في انتقال ثروات هائلة تصل إلى أكثر من 80 تريليون دولار من جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة مثل جيل الألفية وجيل زد. يُتوقع أن يؤدي هذا الانتقال إلى تغيير أنماط الاستثمار، حيث يميل الشباب إلى الاستثمار في التكنولوجيا والأصول البديلة. تشير الدراسات إلى أن جيل الألفية يستثمر حوالي 20% من أصوله في هذه المجالات، بينما يتحفظ الأجيال الأكبر في الأسهم العامة. كما تجمع هذه التحولات تدفقات مالية كبيرة نحو الابتكار والطاقة النظيفة، مما يعكس نقطة تحول جديدة في الاستثمار العالمي.
منوعات | شاشوف
تشهد الأسواق المالية العالمية تحوّلاً تاريخياً غير مسبوق يتمثل في نقل ثروات ضخمة بين الأجيال خلال العقود القادمة، في ظاهرة يصفها الاقتصاديون بـ”النقل العظيم للثروة”.
وفقاً لدراسات اقتصادية حديثة اطّلعت عليها “شاشوف”، يتوقع أن تُنتقل أكثر من “80 تريليون دولار” من ثروات جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة (جيل الألفية وجيل زد)، مما سيُغيّر بشكل جذري خارطة الاستثمار العالمية واتجاهات رأس المال في الأسواق.
هذه الكتلة المالية الكبرى، التي تُعد الأكبر في تاريخ البشرية، تمثل ذروة تراكم الثروات لدى جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (Baby Boomers) وكبار الأثرياء، وعبر مرور الوقت ستتجه هذه الثروات تدريجياً إلى الأجيال التالية، خاصة جيل الألفية (Millennials) وجيل زد.
تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن عملية انتقال الثروة قد تتجاوز 80 تريليون دولار خلال العشرين عاماً المقبلة، بينما تُظهر أبحاث أخرى أن هذا الرقم قد يصل إلى ما بين 84 و90 تريليون دولار بحلول منتصف القرن الحالي، وفقاً لبيانات اطلعت عليها شاشوف من بنك ميريل.
كيف ستتوزع الثروات بين الأجيال؟
تُظهر دراسة أعدتها شركة “سيرولي أسوشيتس” أن جيل إكس (1965-1980) سيحصل على حوالي 39 تريليون دولار من إرث العائلات، فيما سيحصل جيل الألفية (1981-1996) على حوالي 46 تريليون دولار، بينما سيحصل المولودون بعد عام 1997 على نحو 15 تريليون دولار.
أما جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1964) فسينقل نحو 6 تريليونات دولار، بينما ستُخصص أجزاء أخرى من هذه الثروة للهبات والأعمال الخيرية.
وتُظهر البيانات أيضاً وجود فجوة كبيرة في توزيع الثروة، حيث يمتلك أعلى 1% من الأثرياء ثروة تعادل ما يمتلكه 90% من السكان مجتمعين، كما سيساهمون بحوالي 42% من إجمالي التحويلات المالية حتى عام 2045.
تغيير أنماط الاستثمار
من المتوقع أن يؤدي انتقال هذه الثروات إلى تغيير أنماط الاستثمار، حيث يميل جيل الألفية وجيل زد إلى تبني أدوات استثمار جديدة والتركيز على التكنولوجيا والأصول البديلة. وتشير دراسة اطلع عليها شاشوف من بنك الاستثمار الأمريكي “غولدمان ساكس” إلى أن المليونيرات الشباب من جيل الألفية يخصصون حوالي 20% من أصولهم للاستثمارات البديلة مثل الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر والعقارات الخاصة، مقارنة بـ6% فقط لدى الجيل الذي مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية و11% لدى جيل إكس.
وعلى النقيض، يحتفظ هؤلاء المستثمرون الشباب بنحو 27% فقط من أصولهم في الأسهم العامة، بينما تتراوح النسبة بين 43% و48% لدى الأجيال الأكبر سناً.
تظهر هذه التحولات بالفعل في الأسواق، حيث اندفع مستثمرون شباب في الربع الأول من عام 2025 نحو استثمار أموالهم في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما رفع استثمارات رأس المال المخاطر إلى 80.1 مليار دولار بعد جولة تمويل كبيرة بلغت 40 مليار دولار، بزيادة 28% مقارنة بالربع السابق.
كما تشير البيانات التي تتبعتها شاشوف إلى أن 71% من مليونيرات جيل الألفية بدأوا الاستثمار قبل سن الثلاثين، بينما يمتلك حوالي نصف مستخدمي منصات الاستثمار الرقمية استثماراً واحداً على الأقل في الأسواق الخاصة.
وفق دراسة لـ”بنك أوف أمريكا”، يفضل المستثمرون الأثرياء الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و43 عاماً الاستثمار في العملات المشفرة والأصول الرقمية والأسهم الخاصة والاستثمار المباشر في الشركات أكثر من المستثمرين الذين تزيد أعمارهم على 44 عاماً.
تظهر دراسات أيضاً أن المستثمرين الشباب يميلون إلى الاستثمار المسؤول بيئياً واجتماعياً، حيث أشارت واحدة من الدراسات التي أجرتها “يو بي إس” إلى أن حوالي 90% من مستثمري “جيل زد” يفضلون توجيه أموالهم نحو دعم الأهداف البيئية والاجتماعية، كما أظهرت دراسة أخرى أن 82% من المستثمرين بين 21 و43 عاماً يأخذون في الاعتبار سجل الشركات في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار، مقابل 35% فقط لدى المستثمرين الأكبر سناً.
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يقود هذا الانتقال الكبير للثروة إلى تدفقات مالية غير مسبوقة نحو شركات التكنولوجيا، والأسواق الخاصة، والاستثمارات الرقمية والأصول البديلة، بالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالابتكار والطاقة النظيفة. وبذلك، يُ وصف ما يحدث بأنه نقطة تحول تاريخية في أسواق المال العالمية، مع استعداد الأسواق لاستقبال موجة ضخمة من السيولة ستُحدث تغييراً كبيراً في هيكل الاستثمار العالمي خلال العقود المقبلة.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً