عدن: نقابة الصرافين تتهم البنك المركزي بتهديد الاستقرار المالي – شاشوف

عدن نقابة الصرافين تتهم البنك المركزي بتهديد الاستقرار المالي


أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بياناً تتهم فيه قيادة بنك عدن المركزي، برئاسة أحمد المعبقي، بارتكاب تجاوزات خطيرة تسببت في ضعف البنك المركزي وأضرار مباشرة للمواطنين والقطاع المصرفي. تتضمن الاتهامات إدارة غير شفافة لمزادات بيع العملة وارتفاع سعر الدولار بشكل كبير، مما أدى إلى انهيار الريال اليمني. كما ذكرت النقابة أن البنك منح تراخيص عشوائية للصرافة مما أضعف السيطرة على السيولة. وطالبت بفتح تحقيق شامل ودعم البنك بكوادر مستقلة ونزيهة، مشيرة إلى أن الوضع يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الاقتصادي والاجتماعي في اليمن.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بياناً وجهته إلى الجهات المختصة لحماية مصالح المواطنين والنظام المصرفي، متهمةً إدارة بنك عدن المركزي، ممثلةً بمحافظ البنك أحمد المعبقي ووكيل قطاع الرقابة على البنوك منصور راجح، بارتكاب ما اعتبرته “ممارسات وتجاوزات خطيرة” على مدى أكثر من أربع سنوات، مما أدى إلى إضعاف البنك المركزي داخلياً وخارجياً، ورؤية أضرار مباشرة لحقت بالمواطنين والقطاع المصرفي.

أكدت النقابة في بيانها الذي حصل شاشوف على نسخة منه، أن قيادة بنك عدن المركزي لم تلتزم بمسؤولياتها القانونية والدستورية بحماية العملة الوطنية واستقرار السوق، حيث أدرجت مزادات بيع العملة الأجنبية بطرق غير شفافة، وبأسعار تحددها مضاربون بعيداً عن أي ضوابط قانونية أو مصرفية متعارف عليها، ما عزز نفوذ عدد قليل من المضاربين على حساب المصلحة العامة.

أشارت النقابة إلى أن ذلك ساهم في انهيار الريال اليمني من 200 ريال مقابل الريال السعودي إلى 770 ريالاً يمنياً منذ تعيين أحمد المعبقي محافظاً للبنك المركزي بعدن (في ديسمبر 2021).

ووفق قراءة شاشوف، اتهم البيان إدارة البنك بمنح تراخيص للبنوك وشركات الصرافة بشكل عشوائي، والسماح لشركات الصرافة بممارسة أنشطة مصرفية تتعلق بالبنوك، والعكس. كما شمل فتح فروع مفرطة لمؤسسات ذات نفوذ في كل شارع ومدينة، مما أفقد البنك السيطرة على الكتلة النقدية وأدى إلى تبديد العرض النقدي للعملات الأجنبية وإضعاف أدوات البنك المركزي.

المضاربة الكارثية بسبب البنك.. والصرافون “كبش فداء”

أوضحت النقابة أن السوق شهد في شهري مايو وأغسطس من عام 2025، وبالتحديد في 30 و31 أغسطس، عمليات مضاربة منظمة أدت إلى سحب مدخرات المواطنين قسراً إلى خزائن البنك المركزي، مما ترك الصرافين في مواجهة الشارع ومنحهم العبء المسؤولية.

ولعب “كاك بنك” دوراً محورياً في هذه العمليات، حيث باع 100 مليون ريال سعودي بسعر 765 ريالاً لتجار وشركات صرافة، بالتنسيق مع المعبقي وراجح، مما أسفر عن اختلالات في أسعار السلع نتيجة النزول العشوائي، والفروقات التي وصلت إلى نحو 40 مليار ريال يمني كان يفترض أن تُستخدم لدعم مرتبات الجيش والمعلمين.

كما اتهمت النقابة قيادة البنك بترك السوق المصرفي دون رقابة أو تدخل لأكثر من 36 ساعة، مما سمح بنهب مدخرات المواطنين والتلاعب الواسع بالأسعار، كما طالبت بفتح تحقيق جدي مع المزورين لوثائق البنك والأطراف الإعلامية التي روجت لمعلومات مضللة في 31 أغسطس 2025.

خالف بنك عدن المركزي قانون تنظيم أعمال الصرافة رقم (20) لسنة 1995 وتعديلاته، عبر فرض ضمانات ورسوم ورؤوس أموال مرتفعة على شركات الصرافة، وجمع أكثر من 120 مليار ريال يمني كضمانات بلا أساس قانوني، ولم تُستخدم هذه الأموال في الأغراض المعلنة كصرف المرتبات أو استقرار العملة، بل تحولت إلى عبء إضافي على البنك دون أثر إيجابي.

انتقدت النقابة أيضاً غياب أي قرارات من المعبقي وراجح ضد المتسببين في المضاربة الأخيرة، لأهمية الدور البارز ضمن فريق إدارة بنك مركزي عدن، حيث إذا أرادوا محاسبة أحد، فسوف يصدرون عدة توقيفات وإغلاقات لعدد من الصرافات التي لا تملك أي نفوذ، ككبش فداء أمام الرأي العام.

مطالب النقابة

طالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل وشامل مع محافظ البنك أحمد المعبقي ووكيل الرقابة منصور راجح، مع تدخل مباشر من “البنك الدولي” ومجلس التعاون الخليجي لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات البنك المركزي بعدن.

كما نادت بدعم البنك المركزي بكوادر وطنية مستقلة وكفؤة ونزيهة، قبل أي دعم مالي جديد، مؤكدةً أن ما يجري “لم يعد مجرد قصور إداري، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي والاجتماعي، ويستوجب تدخلاً عاجلاً لإنصاف المتضررين وصون سمعة اليمن المالية أمام شركائها الدوليين”.

هذا البيان يأتي وسط أزمة خانقة يشهدها السوق المصرفي في عدن والمحافظات المجاورة، حيث تواصل العملة المحلية انهيارها برغم مزادات البنك المركزي التي نظمت بغرض تنظيم السوق وكبح انهيار العملة المحلية، إلا أنها لم تفد في ظل تقلبات السوق وغياب الشفافية، وشهدت تراجعاً ملحوظاً في الإقبال عليها.

وخسر المواطنون مدخراتهم من العملة الصعبة خلال يومي المضاربة 30 و31 أغسطس، حيث اتسم السوق بمضاربات عكسية وانخفاض مفتعل لسعر الصرف، ثم سيطرة بنك عدن المركزي على كتلة هائلة من النقد المحلي، دون أن يتمكن المواطنون من استرجاع الفوارق (الخسائر).

حالياً، يشهد السوق أزمة سيولة محلية خانقة غير مسبوقة، حيث شح توافر الريال اليمني (العملة الجديدة “القعيطي”) كعملة صعبة لأول مرة، وتوقفت شركات الصرافة عن شراء الريال السعودي والدولار الأمريكي من المواطنين بسبب قلة السيولة، وذلك بعد يومين من أزمة المضاربة العكسية التي حدثت في نهاية أغسطس.

وحسب معلومات حصل عليها مرصد شاشوف، فإن فائض السيولة من العملات الأجنبية في السوق، بالإضافة إلى تراجع المعروض النقدي المحلي، دفع شركات الصرافة لأول مرة إلى تفضيل دفع الحوالات المالية بالعملات الأجنبية كما هي دون تحويلها إلى الريال اليمني.

تسببت أزمة السيولة المحلية في تأخير صرف الرواتب الحكومية وانخفاض حجم الإنفاق الرسمي، مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في حين تتكدس النقود عند قلة من الفاعلين الاقتصاديين بدلاً من أن تتحرك بحُرية في السوق. وفي الوقت نفسه، أوضح مصدر في البنك المركزي بعدن لموقع المشاهد أن تأخر صرف المرتبات مرتبط بتفعيل الأوعية الإيرادية للمؤسسات العامة وتوريدها إلى المركزي.

يواجه بنك عدن المركزي تحديات إدارية ومالية كبيرة في سبيل فرض سلطاته النقدية كوعاء إيرادي على معظم مناطق الحكومة، إذ أكد البنك في تقاريره الشهرية للتطورات النقدية، والتي كان آخرها تقرير يونيو 2025، أن جميع فروعه غير مرتبطة بمركزه الرئيسي في عدن، باستثناء فرعيه في تعز والمكلا، بينما تزداد تساؤلات المواطنين حول مآلات هذه الأزمة النقدية والمخاوف من تفاقمها دون إجراء تغييرات فعلية تجعل من تحسن الصرف الأخير واقعاً ملموساً بشكل كامل دون افتعال أزمات ومعوقات.


تم نسخ الرابط