عدن قبل رمضان: عروض ونشاطات سوقية تواجه أزمة الرواتب – بقلم قش

عدن قبل رمضان عروض ونشاطات سوقية تواجه أزمة الرواتب


مع اقتراب رمضان، تشهد مدينة عدن نشاطًا تجاريًا نسبيًا، مدعومًا بمبادرات لتخفيض الأسعار، مثل ‘الخيمة الرمضانية’ التي تشمل 27 شركة تقدم سلع بأسعار مخفضة. ومع تقلبات سعر الصرف، يبقى انتظام الرواتب عاملًا حاسمًا في حركة السوق، حيث يعتمد الموظفون على رواتب متقطعة. رغم هبوط سعر الصرف، لا تزال الأسعار المرتفعة تؤثر على القدرة الشرائية. الحكومة الجديدة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاقتصاد والخدمات الأساسية، ويجب عليها استعادة ثقة المواطنين من خلال الشفافية وتحسين الأوضاع المعيشية. توجيه الجهود نحو استقرار الأسواق وتحويل الإيرادات يعتبر أولوية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تظهر مدينة عدن في وضع مزدوج، يجمع بين نشاط تجاري نسبي تحت مظلة مبادرات لخفض الأسعار، وحالة من الترقب الحذر حول انتظام الرواتب واستقرار سعر الصرف.

وتفيد معلومات مرصد “شاشوف” أن المؤسسة الاقتصادية في عدن تقوم بإقامة ‘الخيمة الرمضانية’، بهدف توفير سلع أساسية بأسعار مخفضة، حيث تشارك في هذا الحدث 27 شركة ومؤسسة تجارية تعرض مواد غذائية واستهلاكية، تشمل الأرز والسكر والزيوت.

وحسب تجار مشاركين، تراوحت نسبة الإقبال في الأيام الأولى بين 70% و80%، مع توقعات بارتفاعها في حال صرف الرواتب المتأخرة. وأشار بعض التجار إلى أن التخفيضات تتراوح بين 30% و40%، وقد تصل إلى 50% خلال ما يُعرف بـ”الساعات الذهبية”.

كما أوضح المتسوقون أن هناك اختلافات سعرية تتراوح بين 500 و1500 ريال للسلعة الواحدة مقارنة بأسواق التجزئة.

ورغم الأجواء الإيجابية نسبياً، يبقى ملف الرواتب هو العامل الحاسم في حركة السوق، حيث يعتمد الكثير من الموظفين على رواتب شهرية متقطعة، وفي بعض الحالات مقطوعة لعدة أشهر، مما يجبرهم على اتخاذ قرارات شراء محكومة بالأولويات ودفع الديون.

يتراوح راتب الموظف ما بين 50 و70 ألف ريال، ويُخصص معظم هذا المبلغ لشراء احتياجات أساسية مثل الزيت والتمر، مما يترك مجالاً ضيقاً لبقية المتطلبات. ويزيد من تعقيد الوضع تقلب سعر الصرف الذي يؤثر مباشرة على أسعار السلع المستوردة.

في السياق، ورغم الهبوط الأخير المفاجئ في سعر الصرف إلى 410 ريالات يمنية مقابل الريال السعودي للشراء، و413 ريالاً للبيع، إلا أن معلومات “شاشوف” تشير إلى أن التجار لا يزالون يعتمدون تسعيرة السلع بما يتراوح بين 600 و700 ريال للريال السعودي. كذلك يدعو المواطنون إلى تعديل القوائم السعرية بما يتناسب مع السعر الحالي وفرض الرقابة والمحاسبة على ممارسات الاستغلال.

وقد علق اقتصاديون على هبوط الصرف الذي تناولته “شاشوف” في تحليل مفصل. حيث أشار الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي إلى أن خفض سعر الصرف يمثل بداية خلل في السياسة النقدية، وأن المواطن لن يلمس أي تأثير مباشر على أسعار السلع والخدمات في الأجل القريب، بينما سيستفيد التجار فقط من الفروقات السعرية. وأضاف أن انعكاسات هذه الإجراءات على الاقتصاد قد تظهر بشكل ملموس خلال فترة زمنية قد تصل إلى عام كامل.

مرحلة جديدة: ما يُنتظر من الحكومة

المشهد الاقتصادي في عدن يتقاطع مع مرحلة سياسية جديدة، بعد تشكيل حكومة برئاسة شائع الزنداني، حيث تكثفت النقاشات حول أولوياتها وقدرتها على معالجة الملفات العاجلة، في ظل أوضاع اقتصادية وخدمية معقدة. وتشير متابعات “شاشوف” إلى أن عددًا من الوزراء في الحكومة بدأوا بالعودة إلى عدن للعمل من داخلها وفقًا لترتيبات مع السعودية.

يرى المحللون أن التحدي الأكبر لا يقتصر على تحسين الخدمات أو صرف الرواتب، بل يمتد إلى استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. في هذا السياق، يوضح المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” لـ”شاشوف” أن الحكومة الجديدة الموسعة (المكونة من 35 وزيراً) مطالَبة بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال تعزيز الشفافية والإفصاح عن الإيرادات والإنفاق، وإشراك المجتمع المدني في الرقابة.

يشير إلى أن الملف الاقتصادي يُعدّ كأولوية أولى بين المواطنين، متفوقًا على الملف الأمني في عدة مناطق، بسبب تكيف الناس نسبيًا مع ظروف الحرب، في حين تستمر الضغوط المعيشية اليومية بشكل أكبر.

تتضمن أبرز التحديات الاقتصادية تدهور الخدمات الأساسية، وبصفة خاصة الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، فضلاً عن انهيار العملة وتقلبات سعر الصرف، وضعف تحصيل الإيرادات، والتي ينبغي أن تنتقل من مجرد محاولة تحصيل إلى “انتزاع” من المؤسسات الإيرادية، حسب كلام الحمادي.

يُعتبر ملف إطلاق سراح الموارد السيادية أولوية، من خلال استعادة السيطرة الفعلية على قطاعات النفط والاتصالات والطيران، وتطوير التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم الاستقرار المالي.

في الوقت نفسه، يرى ناشطون أن توفير الغذاء والدواء والكهرباء يمثل الحد الأدنى من الالتزامات الإنسانية للدولة، وأن استعادة الثقة نسبياً مشروطة بتحسن ملحوظ في هذه القطاعات.

تتطلب المرحلة الحالية رؤية واضحة تتضمن أهدافًا محددة وجداول زمنية قابلة للقياس، خاصة في القطاعات الخدمية الأساسية، حيث يُنتظر من حكومة عدن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وبناء سردية ثقة تقنع الشارع بعيدًا عن الوعود التي ظلت حبراً على ورق.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *