عدن: جنود بلا مستحقات ومواضيع خلافية حول إدارة الموارد – شاشوف

عدن جنود بلا مستحقات ومواضيع خلافية حول إدارة الموارد


يعاني الاقتصاد اليمني من ضغوط متزايدة جراء تأخر صرف الرواتب وأزمة شح السيولة النقدية، مما أثر سلبًا على مستويات المعيشة وأدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية. يتلقى العسكريون شكاوى بسبب تأخير رواتبهم منذ خمسة أشهر، مما زاد من معاناتهم خاصة مع اقتراب عيد الفطر. رغم توجيهات رسمية بتحويل الرواتب، تستمر مشاكل السيولة والإجراءات المصرفية في تعطيل صرفها. يعكس الوضع الاقتصادي العام تراجع النشاط التجاري وارتفاع الأسعار، مما دفع المواطنين لتقشف اضطراري. تظهر المناقشات حول استخدام عائدات النفط كحل لأزمة الرواتب، لكن الحكومة لم ترد على هذه المطالب.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعاني الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد من ضغوط متزايدة بسبب استمرار تأخير صرف الرواتب وأزمة نقص السيولة النقدية، مما أثر سلباً على حركة الأسواق ومستويات المعيشة، وهو ما دفع قطاعات كبيرة من المجتمع لمطالبة المجلس الرئاسي وحكومة عدن بإيجاد حلول عاجلة للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

تشير شكاوى العسكريين في وزارة الدفاع، التي رصدها “شاشوف”، إلى استمرار تأخر رواتبهم منذ حوالي خمسة أشهر، في ظل ظروف معيشية صعبة يتعرض له كثير منهم وعائلاتهم في عدن. حاول بعض العسكريين الذهاب إلى إحدى شركات الصرافة لاستلام مستحقاتهم، ولكن تم إبلاغهم بعدم القدرة على الصرف بسبب نقص السيولة النقدية لدى بنك عدن المركزي.

يؤكد العسكريون معاناتهم مع استمرار التأخير، خاصة مع اقتراب عيد الفطر وارتفاع الأسعار، مما يزيد من وطأة الأزمة المعيشية ويضع آلاف الأسر أمام تحديات اقتصادية صعبة، مطالبين الجهات المسؤولة بالتدخل لتوفير السيولة وضمان انتظام صرف الرواتب.

روايات متنوعة: خصومات وتأخير في الصرف رغم التوجيهات

تتكرر أزمة رواتب العسكريين بشكل شبه سنوي، خصوصاً قبل المناسبات الدينية مثل شهر رمضان وعيد الفطر، ما يثير جدلاً واسعاً حول أسباب هذا التعثر. تشير معلومات متداولة طالعها شاشوف إلى أن بعض رواتب الأشهر الماضية تم تسليمها إلى الجهات المالية المختصة في وزارة الدفاع، لكن تعذر صرفها لاحقاً بسبب مشكلات تتعلق بالسيولة أو الإجراءات المصرفية.

وزير الدفاع بحكومة عدن، طاهر العقيلي، قال في منشور رصده شاشوف إنه تم تسليم رواتب أشهر أكتوبر ونوفمبر 2025 إلى الدائرة المالية بوزارة الدفاع، مع تحويل راتب شهر ديسمبر من وزارة المالية، موضحاً أن الإجراءات الإدارية تسير وفق الجدولة المعتمدة. ولكن من جهة أخرى، تحدثت مصادر عسكرية عن تعثر فعلي في الصرف بسبب نقص السيولة لدى بنكي “عدن الإسلامي” و”القطيبي”، مما منع استلام رواتب المنطقتين السادسة والسابعة لشهر نوفمبر، بالإضافة إلى توقف استلام راتب ديسمبر بالكامل، مما يتعارض مع تأكيدات الوزير بانتهاء إجراءات التحويل.

كما يُذكر أن الدائرة المالية لم تصرف راتب أكتوبر رغم استلامه، بزعم عجز مالي ناتج عن خصومات شهرية تُقدر بمليار ونصف المليار ريال تُخصص لنفقات تشغيلية لقيادة الوزارة والمنطقة الرابعة منذ خمس سنوات.

يشير عسكريون إلى وجود توجيهات رئاسية بوقف هذه الخصومات وتعويضها مباشرة من وزارة المالية، إلا أن استمرار العمل بها لا يزال يمثل عائقاً رئيسياً أمام تسوية مستحقات الجنود، مما أسهم في تفاقم الأزمة المالية للدائرة المالية وعرقل وصول المرتبات إلى مستحقيها.

انعكاسات اقتصادية وإيرادات متاحة

تمتد آثار تأخر رواتب العسكريين والموظفين إلى الاقتصاد ككل، حيث تؤدي إلى تراجع السيولة في الأسواق مع توقف صرف رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين، مما ينعكس على حركة البيع والشراء ويدفع إلى تباطؤ النشاط التجاري. كما يشير اقتصاديون إلى أن تجميد الودائع المصرفية وفرض الرسوم والجبايات المتعددة قد ساهم في إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى إغلاق العديد من الأنشطة التجارية والصناعية الصغيرة التي تعتمد على الطلب المحلي.

تظهر تقديرات اقتصادية حديثة تابعها شاشوف أن هذا التراجع تسبب في توقف آلاف المنشآت الإنتاجية، مع إغلاق عدد من الشركات أو إعلان إفلاسها بسبب انخفاض المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي خضم أزمة الرواتب، أثيرت نقاشات محلية حول إمكانية الاستفادة من عائدات النفط في محافظة مأرب لمعالجة مشكلة الرواتب، خاصة مع التقديرات التي تشير إلى أن إيرادات شركة صافر تصل إلى نحو 47 مليار ريال شهرياً.

وفق حسابات متداولة، فإن رواتب نحو 100 ألف جندي بمتوسط راتب يبلغ 100 ألف ريال شهرياً لن تتجاوز 10 مليارات ريال، وهو مبلغ يقل كثيراً عن العائدات النفطية المقدّرة لهذه الشركة، مما دفع ناشطين لمطالبة الحكومة بتغطية الرواتب من جزء من هذه الإيرادات، فيما لم تصدر الشركة والسلطة المحلية تعليقاً حول هذه المطالب حتى كتابة هذا التقرير.

تعكس هذه التطورات مدى تأثير الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين، فمع تأخر صرف الرواتب ونقص السيولة وارتفاع الأسعار، دخلت الأسواق في حالة من الركود قبل حلول العيد، مما أجبر المواطنين على اتباع “تقشف عيدي” قسري. ومع استمرار هذه الظروف، تزداد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها السلبي على مستويات المعيشة وفرص العمل، مما يجعل معالجة أزمة الرواتب والسيولة من أبرز الأولويات التي لا تزال حكومة عدن وبنك عدن المركزي ملتزمين بالصمت تجاه تفاقمها.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *