عدن: تدهور الظروف المعيشية يستمر رغم الدعم السعودي.. الشهر الرابع بدون رواتب – شاشوف

عدن تدهور الظروف المعيشية يستمر رغم الدعم السعودي الشهر الرابع


تشهد عدن تدهورًا اقتصاديًا متزايدًا مع عدم صرف الرواتب للشهر الرابع، مما يضغط على الأسر. يعاني المواطنون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية رغم انخفاض أسعار الصرف، مما يتناقض مع الإصلاحات الاقتصادية المعلنة. الاقتصاديون يحذرون من أن استقرار الاقتصاد يتطلب إصلاحات شاملة، خصوصًا في مجال إدارة الموارد. الدعم السعودي الأخير بقيمة 368 مليون دولار لم تُترجم زيادته إلى تحسينات ملموسة. المواطنون يواجهون صعوبات قاسية، مثل رهن ممتلكاتهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية. في ظل هذه الظروف، تتلاشى آمال السكان في حياة كريمة بسبب الفقر والبطالة.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

تشهد عدن تدهوراً في الأوضاع الاقتصادية بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية المُعلنة، والتي وُصفت بأنها فشلت في احتواء الاستياء الشعبي بشكل فعّال. ويتزامن هذا مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأخر الرواتب للشهر الرابع على التوالي دون أمل في انفراجة، مما يزيد الضغط على الأسر.

يعاني المواطنون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية في الصيدليات بالرغم من انخفاض أسعار العملات الأجنبية، مما يتناقض مع برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تُظهره وسائل الإعلام في عدن بأنه لم يعد يُفيد المواطنين.

وتعبر آراء اقتصاديين، مثل الصحفي ماجد الداعري، عن أن تأخر الرواتب للشهر الرابع أفسد آمال الشعب وأثر سلباً على تطلعاتهم المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية.

كما يرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب إصلاحات، وأن تلك الإصلاحات لا يمكن تحقيقها دون معالجة فجوة الموارد وترشيد النفقات، خصوصاً المدفوعات النقدية الأجنبية العبثية، كما وصفها.

وأشار إلى ضرورة إعداد الموازنة السنوية العامة، لأنها الأداة الأساسية للتنفيذ والرقابة في الاقتصاد الوطني، ويجب العمل بمقتضاها وفق خطط واضحة وشفافة.

من جهته، تحدث الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي لـ’شاشوف’، أن الإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحفيز الاستثمار، لكنها تواجه بيروقراطية معقدة وضعف في التنفيذ، بالإضافة إلى انتشار الفساد في المؤسسات الحكومية، مما أثر سلباً على مصداقية الحكومة أمام المجتمعين المحلي والدولي وقلل من ثقة المستثمرين.

ودعا الحمادي إلى مراجعة شاملة للإصلاحات والتركيز على خطوات عاجلة لدعم القطاعات الإنتاجية المحلية، وضبط أسعار المواد الأساسية، وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، لتفادي انهيار اقتصادي أوسع في عدن. كما أكد على أهمية معالجة تسرب إيرادات أكثر من 145 جهة وإيصال مواردها لبنك عدن المركزي وإعلان المجتمع عن نجاح تلك الخطوات، وإلا ستظل الإصلاحات الاقتصادية مجرد شعارات بعيدة عن الواقع، على حد تعبيره.

دعم سعودي ولا رواتب حتى الآن

مرت تسعة أيام منذ أن أعلنت السعودية عن تقديم دعم للحكومة بقيمة 368 مليون دولار، ولا يوجد أي مؤشر حتى الآن على صرف الرواتب المتأخرة لأربعة أشهر.

ومع تأخر الرواتب، يواجه سكان عدن والمحافظات الأخرى تحديات كبيرة في تأمين حاجاتهم اليومية، مما يجعل الحاجة إلى حلول سريعة وفعالة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، مع تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في المدينة.

وبينما يعاني سكان عدن من أزمة “اللارواتب”، أفاد أصحاب المحلات التجارية أن العديد من الزبائن لا يزالون يتوسلون للحصول على بعض البيض أو الخضروات أو الأرز بالدين، مُجبرين على الاستجابة لهذا الطلب بدافع من الحرج الشديد حتى يتم صرف الرواتب.

ويلجأ بعض المواطنين إلى رهن ممتلكاتهم، مثل الهواتف المحمولة، مقابل وجبة عشاء لأطفالهم نظراً لعدم استلام الرواتب للشهر الرابع.

كما عبّر المعلمون عن استيائهم من ضغط الحكومة لإنهاء الإضراب والعودة إلى المدارس دون صرف الرواتب، وبدون أي توضيحات حول هذا التعنت.

كما أن العسكريين يعانون من تأخر رواتبهم، مما يؤثر على حياتهم اليومية واحتياجاتهم الطبية في المستشفيات الحكومية، التي بدأت تطلب تسديد رسوم مقابل الخدمات الطبية.

وكشفت صحيفة الأيام بعدن أن العديد من عمال الجنوب لا يفهمون سبب استمرار عدم صرف رواتبهم، رغم أنهم يؤدون أعمالهم بشكل يومي في المرافق الحكومية.

وفي هذا الوضع المؤلم، تبدو آمال سكان عدن في حياة كريمة بعيدة المنال، وسط انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية، بالإضافة إلى تفشي البطالة والفقر، مما يترك المواطنين عالقين بين وعود الإصلاح وواقع اقتصادي متسارع نحو التدهور، في الوقت الذي لم تستجب فيه الحكومة لحجم الأزمة.


تم نسخ الرابط