تشهد عدن والمحافظات المجاورة أزمة اقتصادية حادة جراء انقطاع صرف رواتب موظفي الدولة لقرابة أربعة أشهر. هذا التوقف يزيد من معاناة الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، حيث تكتفي العديد منها بوجبة واحدة يومياً. ورغم الحصول على دعم سعودي، لا تزال الحكومة صامتة تجاه الأوضاع المتردية، مما يعكس فشلها في إدارة الموارد. تُظهر التقارير أن أكثر من 200 جهة حكومية تمتنع عن توريد إيراداتها إلى بنك عدن المركزي، مما يعمق الفساد ويزيد من خطورة الموقف. يتطلب الوضع تدخلاً عاجلاً لحل أزمة الرواتب واستعادة الاستقرار.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
يستمر التدهور في عدن والمناطق المجاورة نتيجة انقطاع صرف رواتب موظفي الدولة، المدنيين والعسكريين، لمدة أربعة أشهر متتالية، مما يمثل إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية التي تهدد بانهيار كامل للوضع إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة من قبل حكومة عدن.
يعاني كل بيت من تداعيات انقطاع الرواتب، حيث تتفاقم الأزمة المالية مصحوبة بتحسن قيمة العملة، الذي لم يظهر تأثيره الحقيقي على مستوى الحياة اليومية، إذ لا تزال أسعار السلع الغذائية والأدوية والخدمات مرتفعة.
تشير تقارير حديثة حصلت عليها ‘شاشوف’ إلى أن الأسواق أصبحت شبه خالية من المتسوقين، حيث يعاني الموظفون الحكوميون من العجز عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، بينما تُظهر العديد من الأسر اعتمادها على وجبة واحدة فقط في اليوم إن توفرت.
وذكرت صحيفة عدن الغد أن انقطاع الرواتب لمدة أربعة أشهر ترك المواطنين غير قادرين على دفع إيجارات منازلهم أو شراء الأدوية لأطفالهم ومرضاهم، ويواجه آخرون خطر الطرد بسبب تراكم الديون. يُذكر أن مالكي العقارات -وفقاً لتقارير مرصد شاشوف- يطالبون المستأجرين بالدفع بالعملة الصعبة، في ظل غياب كامل للجهات الرقابية.
ترسم هذه الأزمة صورة لفشل إدارة الدولة في تحصيل الموارد وإيداعها في بنك عدن المركزي، حيث تُهدر مليارات الريالات يومياً في نقاط الجباية غير القانونية التي تذهب إلى جيوب نافذين، حسب صحيفة عدن الغد، بينما يُترك الموظف البسيط ليكافح ضد الجوع.
يتواصل صمت مسؤولي حكومة عدن تجاه أزمات المواطنين، الذين لا يزالون ينتظرون صرف رواتبهم، مما يزيد من تآكل الثقة في الحكومة وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية المعلنة، التي أدت إلى انخفاض سعر الصرف ليصل إلى 1600 ريال للدولار الواحد.
حالياً، هناك تحذيرات من أن استمرار انقطاع رواتب المدنيين والعسكريين قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع وزيادة الغضب الشعبي المتنامي، مما يهدد بدخول البلاد في حالة من الصدام الوشيك.
أسفر توقف صرف الرواتب للشهر الرابع عن أزمة فعلية، رغم حصول الحكومة -في سبتمبر الماضي- على دعم اقتصادي سعودي جديد بقيمة 1.38 مليار ريال سعودي (367 مليون دولار).
امتناع الجهات الإيرادية عن التوريد
تزداد أزمة قطع الرواتب سوءًا مع استمرار أكثر من 200 جهة ومؤسسة حكومية رئيسية في الامتناع عن توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي، حيث تحتفظ هذه الجهات المدعومة من قوى سياسية وعسكرية نافذة بمواردها في حسابات خاصة بالبنوك التجارية أو شركات الصرافة.
مؤخراً، أحالت هيئة مكافحة الفساد إلى النائب العام ملف فساد ضخم يتعلق بتلك الجهات، التي تتجاوز مائتي جهة، وتشمل مؤسسات سيادية وإيرادية كبرى مثل ‘شركات النفط، الاتصالات، الموانئ والطيران’، مما يعتبر مخالفة للقانون المالي اليمني رقم (8) لسنة 1990 الذي يلزم جميع الجهات بتوريد مواردها إلى البنك المركزي، مما يعني أن الدولة لم تعد تتحكم فعلياً في جزء كبير من أموالها العامة، بينما تشتكي من عدم توافر الموارد.
يتأسف المواطنون على رواتبهم وظروفهم المعيشية الصعبة، بينما تستمر الحكومة في ضخ أموال بالدولار تحت مسمى ‘الإعاشة’ لمسؤوليها وإعلامييها وناشطيها خارج البلاد، وفقاً لـ’كشوفات الإعاشة’ التي تستنزف العملة الصعبة (حوالي 12 مليون دولار شهريًا)، بالإضافة إلى الرواتب والحوافز.
ازدادت الخلافات السياسية بسبب هذا البند المالي الذي أثار جدلاً واسعاً منذ أغسطس 2025، حيث يتم بموجبه تحويل مبالغ كبيرة (تصل أو تتجاوز 7,000 دولار للفرد) تحت غطاء النفقات التشغيلية، ويرى خبراء الاقتصاد في هذه الممارسة نموذجاً صارخاً لسوء الأولويات وهدر الموارد، خاصة في ظل توقف صرف رواتب الموظفين والمعلمين والجنود في الداخل.
يُعد استمرار توقف صرف رواتب موظفي الدولة في عدن لأربعة أشهر متتالية انتهاكاً اقتصادياً يؤدي بالأوضاع المعيشية إلى حافة الانهيار التام، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإيجاد حلول مستدامة. تتجاهل الحكومة الموقف المأساوي، ولا تدرك أن حل أزمة الرواتب ليس رفاهية بل ضرورة حيوية لاستقرار الدولة والمجتمع، ويتطلب استعادة تدفق الإيرادات ومحاسبة الفاسدين وإطلاق برنامج إصلاحي شامل وشفاف يضمن انتظام صرف الرواتب كأولوية قصوى.
تم نسخ الرابط
