الحرب المستمرة على إيران تثير مخاوف بشأن القطاع المصرفي في الخليج، حيث قد تتجاوز ودائع تصل إلى 307 مليارات دولار إذا استمرت الحرب. وكالة ‘ستاندرد آند بورز’ تحذر من تداعيات سلبية، مع تأثر البنية التحتية التقنية وعمليات البنوك. رغم ذلك، تملك البنوك الخليجية سيولة تصل إلى 312 مليار دولار، مما يمنحها قدرة على مواجهة الأزمات. ومع ذلك، نقاط الضعف قد تشمل البنوك البحرينية. أسعار الأسهم المصرفية شهدت انخفاضات ملحوظة، مما يعكس القلق المستثمرين. الوضع الحالي يشير إلى هشاشة التوازن المالي رغم الأسس المصرفية المتينة.
الاقتصاد العربي | شاشوف
لا توجد مؤشرات على تهدئة الوضع في الحرب على إيران التي دخلت أسبوعها الثالث، مما يعزز المخاوف بشأن تأثيراتها على القطاع المصرفي في دول الخليج.
حذّرت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية، في تحديث اطلعت عليه “شاشوف”، من احتمال سحب ودائع محلية تصل قيمتها إلى 307 مليارات دولار من البنوك الخليجية، في حال تفاقمت الحرب واستمرت لفترة أطول.
على الرغم من أن الوكالة لم تلاحظ حتى الآن تدفقات كبيرة للأموال، سواء المحلية أو الأجنبية، فإنها أشارت إلى أن استمرار التوتر قد يدفع البنوك إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً داخل النظام المالي، بالإضافة إلى احتمالات اتساع نطاق خروج رؤوس الأموال.
تداعيات ممتدة
تعتمد تقديرات الوكالة الأساسية على افتراض أن أشد مراحل الحرب قد تستمر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، لكنها أقرت بأن التأثيرات قد تمتد إلى ما بعد هذه الفترة، من خلال حوادث أمنية متقطعة تُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة.
لقد انعكست هذه الأوضاع بالفعل على أسواق الطاقة العالمية وقطاع النقل، حيث أدت الحرب إلى حالة من الفوضى نتيجة اتساع الهجمات التي طالت مناطق عدة، مثل دبي ومواقع أخرى في الخليج.
يمثل الوضع الراهن موقفاً غير مسبوق للبنوك الخليجية، إذ أوقفت بعض البنوك الدولية جزءاً كبيراً من خدماتها الموجهة للعملاء في الإمارات، على خلفية تهديدات إيرانية باستهداف مراكز اقتصادية ومؤسسات مالية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم تأكيد البنوك استمرار خدماتها عبر القنوات الرقمية، إلا أن البنية التحتية التقنية تعرضت لاضطرابات ملحوظة. فقد أعلنت “أمازون” في 02 مارس، وفقاً لمتابعات شاشوف، عن استهداف ثلاث منشآت لها في الإمارات والبحرين بطائرات مسيرة، مما أدى إلى تعطّل خدمات الحوسبة السحابية، وتسبب في فقدان بعض العملاء إمكانية الوصول إلى حساباتهم المصرفية بشكل مؤقت.
في مواجهة هذه التهديدات، لجأت بعض البنوك إلى إنشاء مراكز بيانات احتياطية خارج المنطقة، وهو إجراء ساعد على تقليل آثار الهجمات وضمان استمرارية الخدمات.
قدرة البنوك على امتصاص الصدمات
تشير تقديرات ستاندرد آند بورز إلى أن البنوك الخليجية تمتلك حالياً سيولة تُقدّر بنحو 312 مليار دولار نقداً أو مودعة لدى البنوك المركزية، ما يمنحها قدرة أولية على امتصاص تدفقات الخروج المحتملة. كما يتوفر احتياطي إضافي يبلغ نحو 630 مليار دولار يمكن تعبئته عبر تصفية المحافظ الاستثمارية بخصم يقدّر بـ20%.
استناداً إلى هذه المعطيات، ترى الوكالة أن المخاطر “قابلة للإدارة” بشكل عام، خصوصاً مع الدعم الكبير الذي تقدمه أربع دول خليجية على الأقل لأنظمتها المصرفية، بالإضافة إلى تشديد الرقابة التنظيمية منذ بداية الحرب.
ورغم وجود صورة عامة مستقرة نسبياً، تبرز بعض نقاط الضعف، حيث تعد البنوك البحرينية التي تقدم خدمات مصرفية للأفراد أكثر عرضة للمخاطر، نتيجة ارتفاع مستويات الدين الخارجي في الفترة الأخيرة.
في المقابل، اتخذت السلطات النقدية في الإمارات خطوات لطمأنة الأسواق، حيث أكد محافظ المصرف المركزي الإماراتي استمرار عمل القطاع المصرفي بشكل طبيعي.
تدخل البنوك الخليجية هذه المرحلة من موقع قوة نسبية، وفقاً للوكالة، مدعومة بنمو ملحوظ في مؤشرات الأداء خلال الفترة الماضية، فقد ارتفع إجمالي الأصول في الإمارات بنسبة 17.1% ليصل إلى 5.34 تريليونات درهم (1.45 تريليون دولار) في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما نمت القروض بنحو 18%، وزادت الودائع بنسبة تقارب 16%. كما استفادت البنوك من ارتفاع الطلب على الائتمان، في ظل إنفاق حكومي واسع على قطاعات مثل السياحة والبنية التحتية.
قطاعات معرضة للخطر
تتوقع الوكالة أن يظهر التأثير الكامل للأزمة على جودة الأصول في فترة لاحقة، حيث تتعرض عدة قطاعات لمخاطر متزايدة، أبرزها النقل والخدمات اللوجستية والسياحة والعقارات والتجزئة والفندقة. في أسوأ السيناريوهات، قد تصل الخسائر التراكمية في أكبر 45 بنكاً بالمنطقة إلى نحو 37 مليار دولار، إذا ارتفعت القروض المتعثرة بنسبة 50% أو بلغت نسبتها 7% من إجمالي القروض، أيهما أكبر.
تستحضر الوكالة تجربة جائحة كورونا عام 2020، عندما تدخلت الجهات التنظيمية لدعم البنوك وتمكينها من امتصاص الخسائر، مشيرة إلى توقعات باتخاذ إجراءات مماثلة إذا تفاقمت الأزمة الحالية.
على مستوى الأسواق، تضررت أسهم البنوك الإماراتية منذ اندلاع الحرب، حيث سجلت البنوك الكبرى انخفاضات ملحوظة، مما يعكس مباشرة حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين.
بالمجمل، تتميز منطقة الخليج بهشاشة التوازن المالي أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم متانة الأسس المصرفية، ويُنذر استمرار الحرب بمخاطر على البنوك الخليجية قد تزيد كلفة الاستقرار المالي في المنطقة.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

اترك تعليقاً