صنعاء تعلن عن وضع كيانات وأفراد ضمن قائمة عقوبات جديدة مرتبطة بالنفط الأمريكي – شاشوف

صنعاء تعلن عن وضع كيانات وأفراد ضمن قائمة عقوبات جديدة


أعلنت حكومة صنعاء عن فرض عقوبات وطنية تشمل 13 كياناً و9 أفراد واثنين من الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، بدعوى انتهاك قرار محلي بشأن حظر تصدير النفط الخام الأمريكي. يأتي هذا الإجراء ردًا على عقوبات أمريكية مفروضة على كيانات يمنية خلال الأشهر الماضية، ضمن مبدأ ‘المعاملة بالمثل’. تشمل القائمة كيانات في مجالات الطاقة والشحن، وكل من يتعامل معها سيتعرض لعقوبات مالية وتجارية. يُنظر إلى هذه الخطوة كتصعيد جديد في المعركة الاقتصادية بين صنعاء وواشنطن، مع محاولة صنعاء إظهار قدرتها على الرد من خلال آليات قانونية رغم غياب الاعتراف الدولي بها.

تقارير | شاشوف

أعلنت حكومة صنعاء، من خلال مركز تنسيق العمليات الإنسانية، عن قرار بتصنيف 13 كياناً و9 أشخاص واثنين من الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية ضمن قائمة عقوبات وطنية، بذريعة انتهاك قرار محلي يحظر تصدير النفط الخام الأمريكي.

وأوضحت حكومة صنعاء أن هذا الإجراء يمثل المرحلة الأولى من سلسلة عقوبات مضادة، رداً على حزم العقوبات الأمريكية التي فُرضت في شهور يونيو ويوليو وسبتمبر من العام الجاري، في إطار ما تسميه بـ”مبدأ المعاملة بالمثل”.

وبحسب البيان الصادر عن مركز تنسيق العمليات الإنسانية في صنعاء، الذي اطلع عليه شاشوف، تستند هذه الخطوة إلى القرار المحلي رقم 5-25-001 الذي صدر في 17 مايو 2025، والذي ينص على حظر تصدير النفط الخام الأمريكي من الموانئ الأمريكية أو عبر أي وسطاء.

وأشار البيان إلى أن الكيانات والأشخاص المدرجين في القائمة يُتهمون بتسهيل عمليات بيع أو شراء أو نقل أو تحميل النفط الخام الأمريكي بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك التحايل عبر النقل من سفينة إلى أخرى أو استخدام أطراف ثالثة.

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من العقوبات الأمريكية التي استهدفت كيانات وشخصيات يمنية، من خلال مكتب مراقبة الأصول التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، في إطار الضغوط الاقتصادية المفروضة على صنعاء منذ زيادة التوترات خلال السنوات الأخيرة.

تنضوي هذه الإجراءات تحت ما يُعرف بقائمة “باييس”، وهي اللائحة التي وضعتها سلطات صنعاء، والتي تستهدف وفقًا لتعريفها الرسمي “الجهات التي تمس السيادة أو الأمن أو المصالح الوطنية”، بما في ذلك الشركات الأجنبية والأشخاص المرتبطين بأنشطة اقتصادية تعتبرها صنعاء معادية.

وفقًا للبيان، تشمل القائمة كيانات تعمل في قطاع الطاقة والشحن البحري، بالإضافة إلى رؤساء مجالس الإدارة ومديرين تنفيذيين وأصول مالية وعقارية ذات صلة.

القرار يحظر، وفقًا للائحة الصادرة، أي تعامل تجاري أو مالي مع الأطراف المدرجة بأي شكل من الأشكال، كما يمنع استخدام شركات وسيطة أو أطراف ثالثة لتجاوز القيود، على غرار ما تطبقه أنظمة العقوبات في عدة دول أخرى.

يمثل الإعلان عن هذه القائمة تطوراً ملحوظًا في سياسة صنعاء، التي بدأت منذ العامين الماضيين بناء إطار عقوبات محلي موازٍ للأنظمة الأمريكية والدولية.

تُعتبر هذه الخطوة جزءاً من معركة قانونية واقتصادية متزايدة بين الجانبين، خاصة بعد توسيع واشنطن دائرة استهدافها لقطاعات وشخصيات يمنية، بما في ذلك كيانات مالية وتجارية محلية وأجنبية.

يعتقد مراقبون أن هذه الإجراءات قد تُحدث تعقيدات إضافية للشركات الأجنبية التي تعمل في مجالات الطاقة أو الشحن والتي ترتبط بسلاسل توريد تتداخل مع الموانئ الأمريكية، خصوصًا في ظل غياب اعتراف دولي بهذه القوائم، وهو ما قد يضعها أمام مواقف قانونية متباينة بين السلطات اليمنية والأمريكية.

حسبما أعلنت حكومة صنعاء، فإن الكيانات والأشخاص المدرجين في القائمة سيخضعون لعقوبات محلية تشمل تجميد الأصول وحظر التعامل المصرفي ومنع المشاركة في أي أنشطة اقتصادية داخل اليمن، وفقًا للمادة 38 من لائحة العقوبات الوطنية.

أوضح مركز تنسيق العمليات الإنسانية أيضًا أن إدراج الكيانات لا يُعتبر إجراءً نهائيًا بالضرورة، حيث يمكن شطب الأسماء من القائمة في حال تغير السلوك أو تسوية الوضع القانوني وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة، وهو ما يُشبه من حيث الشكل آليات “الإزالة من القوائم” المعمول بها في أنظمة العقوبات الدولية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وصنعاء تصعيدًا متبادلًا في أدوات الضغط الاقتصادية، حيث لجأت الإدارة الأمريكية في الأشهر الماضية إلى فرض عقوبات مالية وتجارية موسعة وفقًا لمتابعات شاشوف، شملت شركات يمنية وأفراداً تقول إنهم مرتبطون بأنشطة تعتبرها واشنطن معادية أو تهدد الأمن الإقليمي.

في المقابل، تسعى سلطات صنعاء لتأكيد قدرتها على استخدام أدوات قانونية واقتصادية داخلية للرد، حتى وإن كانت هذه الأدوات ليست معترف بها دوليًا بشكل واسع.

يرى محللون أن هذه التطورات تعكس تحولًا في طبيعة المواجهة بين الطرفين من المجال العسكري والسياسي إلى المجال الاقتصادي والقانوني، حيث تُستخدم العقوبات كأداة تأثير وضغط متبادل.

ليس واضحًا بعد ما إذا كانت لهذه العقوبات المحلية أي آثار عملية خارج نطاق الأراضي التي تسيطر عليها سلطات صنعاء، لكن المراقبين يرتبطون الإعلان بتوجه سياسي وإعلامي يهدف إلى تثبيت معادلة «الرد بالمثل» في مواجهة الإجراءات الأمريكية.

من المتوقع أن تسعى صنعاء من خلال هذا المسار إلى زيادة الكلفة القانونية والتجارية على بعض الشركات الأجنبية، وإرسال رسائل سياسية بأنها تمتلك أدوات للرد الاقتصادي، حتى وإن كانت محدودة التأثير دوليًا.

بغض النظر عن مدى فاعليتها، فإن إطلاق قائمة عقوبات وطنية بهذا الشكل يعكس تصعيدًا جديدًا في الحرب الاقتصادية بين صنعاء وواشنطن.

تبقى آثار هذه الخطوة مرهونة بمدى التزام الأطراف المحلية والإقليمية بها، وبالقدرة القانونية والإدارية لحكومة صنعاء على تطبيقها ومتابعتها في ظل البيئة الدولية المعقدة.


تم نسخ الرابط