قوات صنعاء أعلنت عن بدء مرحلة رابعة من الحصار البحري، تستهدف السفن المرتبطة بالشركات التي تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية. وتحذّر هذه القوات من استهداف السفن في أي مكان، مبرّرة ذلك بتطور الأوضاع في قطاع غزة واستمرار القصف الإسرائيلي. الرسالة تسلط الضوء على الصمت العربي والدولي تجاه الكارثة الإنسانية هناك، حيث تُظهر التقارير أن حجم المساعدات لا يفي بحاجات السكان المتزايدة. الوضع الإنساني في غزة خطير، إذ تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية، كما أن عمليات إدخال المساعدات غير كافية، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت قوات صنعاء بدء المرحلة الرابعة من الحصار البحري، والتي تتضمن استهداف جميع السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية، حيثما كان ذلك ممكنًا. وذكرت القوات أنه إذا تجاهلت الشركات التحذيرات، ستتعرض سفنها للهجوم بغض النظر عن وجهتها أو جنسيتها.
وحذرت قوات صنعاء جميع الشركات من ضرورة وقف تعاملها مع الموانئ الإسرائيلية اعتبارًا من لحظة إعلان البيان، محذرة من أن أي سفينة لن تكون بمنأى عن الاستهداف في أي مكان تصل إليه صواريخها أو مسيراتها. ودعت قوات صنعاء جميع الدول إلى الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها ورفع الحصار عن قطاع غزة، تجنبًا للتصعيد، وذلك بحسب بيان شاشوف.
جاء هذا القرار كنتيجة للتطورات السريعة في فلسطين وقطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية واستشهاد آلاف الفلسطينيين، ‘وفي ظل صمت عربي وإسلامي وعالمي مخزٍ’، حسب ما ورد في البيان.
تبعًا لهذه الأحداث، صرح زعيم أنصار الله الحوثيين، عبدالملك الحوثي، يوم الخميس، أنهم يدرسون خيارات تصعيدية إضافية لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بميناء إيلات بسبب التوترات في البحر الأحمر، والذي تم إغلاقه بالكامل.
الإعلان عن المرحلة الرابعة يضاعف التعقيدات القائمة لقطاع الشحن الدولي، خاصةً تلك المرتبطة بإسرائيل. وقد أبدى البيت الأبيض قلقه من أن هجمات قوات صنعاء تسببت في تحويل نحو 60% من السفن المرتبطة بالاتحاد الأوروبي إلى أفريقيا بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر، وأن الهجمات منذ عام 2023 أثرت بشكل سلبي مستمر على التجارة العالمية.
يبرز هذا التهديد القلق لدى الدول التي تعتمد على البحر الأحمر في تجارتها، ومعه زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما قد يسهم في تفاقم تداعيات التضخم.
صمت مخزٍ ومساعدات غير كافية
في الوقت الذي أشارت فيه قوات صنعاء إلى ‘الصمت العربي والإسلامي والعالمي المخزي’ بشأن الكارثة الإنسانية في غزة، تم التأكيد على أن العمليات العسكرية – التي تتجه حاليًا نحو التصعيد الأخطر – لن تتوقف حتى يتوقف العدوان والحصار.
ورغم إدخال المساعدات الإسرائيلية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح نحو معبر كرم أبو سالم، تشير التقارير إلى أن الشاحنات الإغاثية التي وصلت لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، حيث كان القطاع بحاجة إلى حوالي 500 شاحنة يوميًا قبل الحرب، والآن يحتاج إلى ما لا يقل عن 1000 شاحنة يوميًا لتوفير الغذاء والدواء والوقود وحليب الأطفال.
ويؤكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن إدخال المساعدات يحدث في وقت تشهد فيه غزة أوضاعًا إنسانية غير مسبوقة في خطورتها، واصفًا ما يجري بـ ‘أكثر من كارثي’، نتيجة سياسة التجويع والإغلاق التي اتبعتها الاحتلال منذ بداية مارس. وقد وثق الهلال الأحمر وفيات تُسجل يوميًا نتيجة الجوع، حيث توفي في الساعات الـ 24 الماضية ستة أشخاص، بينهم طفلان، مما يعكس عمق الكارثة.
تعاني المستشفيات الفلسطينية في غزة من نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، ما يعوق عملها في إنقاذ الجرحى والمرضى، خاصةً مع تفشي الأمراض المزمنة وارتفاع أعداد الإصابات بسبب القصف، بينما يهدد انقطاع حليب الأطفال، أكثر من 40 ألف رضيع.
وعند النظر إلى المساعدات التي يتم إدخالها حاليًا، يظهر أن الاحتلال يسعى إلى إظهار أنه سمح بتدفق كميات كبيرة من المساعدات، لكن هذا القرار جاء لامتصاص الغضب المتزايد، حيث اقتصرت الكميات المحدودة التي دخلت إلى غزة، بحسب متابعة شاشوف، على 73 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم ومنفذ زيكيم، مع ثلاث عمليات إنزال جوي تعادل أقل من حمولة شاحنتين.
الاحتلال يرفض تأمين وصول المساعدات إلى مخازن المؤسسات الدولية، ويظهر مشاهد الفوضى بين الفلسطينيين، حيث يتجمع مئات الآلاف أمام المنافذ البرية ومراكز التوزيع، رغم خطورة ذلك على حياتهم، ويتدافعون للحصول على أي مساعدات، كما يضطرون لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام. ومع صعوبة الوضع، برزت عصابات تسرق المساعدات وتبيعها بأسعار مرتفعة في السوق.
تؤكد ‘الأونروا’ في أحدث تصريحاتها، التي تابعها شاشوف، أن فتح جميع المعابر وإدخال المساعدات بكثافة هو السبيل الوحيد لتجنب تفاقم المجاعة في غزة، مجددة الدعوة لوقف إطلاق نار طويل الأمد يخفف معاناة الجوعى، ويؤمن تدفق الإمدادات الأساسية. كما طالبت بإدخال آلاف الشاحنات المحملة بالغذاء والدواء المتواجدة حاليًا في الأردن ومصر.
تُقدر الجهات المختصة، بما فيها الأونروا، حاجة قطاع غزة من المساعدات بـ 600 شاحنة يوميًا، و500 ألف كيس طحين أسبوعيًا، و250 ألف علبة حليب شهريًا للأطفال، لإنقاذ حياة 100 ألف رضيع، مع ضرورة السماح بتأمينها ووصولها للمؤسسات الدولية لضمان توزيعها العادل على السكان، والسماح بإدخال البضائع للقطاع الخاص التي تلبي احتياجات الفلسطينيين اليومية.
تم نسخ الرابط
