أحدث تقرير صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد المصري حالة من القلق بين المستثمرين، حيث حذَّر من عدم قدرة الاقتصاد على التعامل مع التضخم وارتفاع الدين ونقص الشفافية. يشير التقرير إلى ضرورة تنفيذ الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات والكهرباء قبل المصادقة على قروض جديدة. كما أظهر أن الدين الخارجي لمصر في تزايد مستمر، مما يزيد من الضغوط على العملة المحلية. مع ذلك، يتوقع اقتصاديون موجة غلاء في الأسعار بدءًا من سبتمبر 2025. يُعتبر الصندوق بمثابة وصي على القرارات الاقتصادية المصرية، مما يعوق أي نمو حقيقي ويعمق الأزمات المالية.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تسبب التقرير الأخير الذي أصدره ‘صندوق النقد الدولي’ بعنوان ‘حاجة نموذج الاقتصاد المصري لمراجعة شاملة’ في حالة من الاضطراب في مجتمع المال والأعمال والأسواق. يشعر المستثمرون بالقلق جراء التحذيرات القاسية التي أطلقها الصندوق، حيث أكد بأن الاقتصاد المصري يواجه صعوبات في التعامل مع تحديات التضخم وندرة العملة المحلية وارتفاع مستويات الدين ومشاكل الشفافية والحوكمة.
إن اللهجة الحادة تجاه مصر قد تؤدي إلى موجة غلاء جديدة في أسعار السلع والخدمات، بسبب عدم رغبة الصندوق في إنهاء المراجعة الخامسة للاقتصاد، ما قد يؤخر القرضين المرتبطين بالمراجعة السادسة المقررة في نهاية العام إلى ما بعد الموعد المستهدف في سبتمبر 2025، متوقعاً أن يتم ذلك في فبراير 2026 أو بعد انتهاء اجتماعات مجلس إدارة الصندوق في الربيع القادم من نفس العام.
يرغب الصندوق في التأكد من تنفيذ الحكومة المصرية لأحد أبرز شروطه لتسهيل القروض الجديدة، وهو التحرير الكامل لأسعار المحروقات والكهرباء، مع الالتزام بعدم الاقتراض أو إصدار أدوات دين جديدة، حيث وصلت نسبة القروض إلى مستويات لا يتحملها الاقتصاد المصري.
مصر تحت وطأة الديون وتحت وصاية الصندوق
بحسب تحليلات مرصد ‘شاشوف’، أصبحت مصر ثاني أكبر مدين في العالم بعد الأرجنتين، وتعاني من شروط صندوق النقد التي تُعتبر ‘مذلة’، حيث يطالب الصندوق بتقليص الإنفاق وزيادة أسعار الفائدة وإلغاء الدعم، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي. ومن هنا، تشير تقارير ‘شاشوف’ إلى تجربة ‘ماليزيا’ باعتبارها نموذجاً ناجحاً لرفض شروط الصندوق، حيث استطاعت ماليزيا الخروج من الأزمة الآسيوية دون الاقتراض من الصندوق.
تعاني مصر، مثل غيرها من الدول المدمنة على الاقتراض، من هيمنة المؤسسات المالية الغربية، حيث أن رئيس البنك الدولي أمريكي ورئيس صندوق النقد أوروبي، بينما تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض على جميع القرارات المهمة بسبب حصتها التصويتية التي تبلغ 18%.
حسب تقرير الصندوق، الذي اطلعت عليه ‘شاشوف’، تشير الأرقام إلى أن الدين الخارجي لمصر قد بلغ 162.7 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، ويتوقع أن يصل إلى 174.1 مليار دولار في يونيو 2026، و181.8 مليار دولار في منتصف عام 2027، و190.3 مليار دولار في 2029 و202 مليار دولار في عام 2030.
يعتقد خبراء الاقتصاد المصريون أن من أبرز تبعات تقرير صندوق النقد هو إلزام الحكومة المصرية بوقف دعم الوقود والكهرباء بنهاية العام 2025، وزيادة العائدات الضريبية، خاصة على الوحدات العقارية الجديدة، وإعادة تسعير الوحدات القائمة، ودخول مجموعة جديدة من السلع تحت ضريبة المبيعات، وتخلي الحكومة عن بعض المشاريع العامة للتخفيف من أعبائها المالية، في ظل عدم السماح لها بالاقتراض اللازم لسداد الديون القديمة، ما سيفاقم أزمة العملة المتأثرة بانخفاض إيرادات قناة السويس نتيجة لأزمة البحر الأحمر.
كما يتوقع الاقتصاديون أن تبدأ موجات الغلاء في مصر في سبتمبر 2025 على الأقل، مؤكدين أن الارتفاع في الأسعار قد بدأ بالفعل، حيث تم تسجيل زيادات طفيفة في أسعار المواد الغذائية والسجائر واللحوم خلال الأسبوعين الماضيين، مع استعداد الحكومة لفرض زيادات في أسعار الوقود والغاز والمياه خلال سبتمبر.
وضعت الشروط المفروضة من قبل الصندوق الاقتصاد المصري في موقف حرج للغاية، حيث استخدم التقرير هذه الوضعية للإشارة إلى تراجع مصر في كافة المؤشرات الدولية المتعلقة بالشفافية والحوكمة والعدالة القضائية والكفاءة الاقتصادية، مما يضعف قدرتها على التحرر من وصاية الصندوق.
تُعتبر رؤية الصندوق بمثابة وصاية على قرارات ومعاملات مصر الدولية، حيث تحتاج البلاد للحصول دائماً على شهادة منه لتأمين القروض، مما يجعلها تلتزم بسياسات مالية أحادية لا تؤدي إلى نمو حقيقي، بل تعمق الضغوط على العملة المحلية المتأثرة بتزايد الديون.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));
