صفقات عسكرية وتكنولوجية.. ولي العهد السعودي يزور واشنطن بعد غياب 7 سنوات – شاشوف

صفقات عسكرية وتكنولوجية ولي العهد السعودي يزور واشنطن بعد غياب


ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدأ زيارة رسمية إلى واشنطن، حيث يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الزيارة تشمل اجتماعات في البيت الأبيض وحفل عشاء مع قيادات شركات تكنولوجيا، بالإضافة إلى منتدى استثماري يضم نحو 400 من رؤساء الشركات. هذه الزيارة هي الأولى منذ مقتل جمال خاشقji وتعتبر فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية. تركز النقاشات على صفقة طائرات F-35 وتوسيع التعاون في المجالات الدفاعية والاقتصادية. السعودية تهدف إلى زيادة استثماراتها في عدة قطاعات، وتعتبر هذه الزيارة منصة لإطلاق موجة جديدة من الشراكات الاقتصادية بين البلدين.

تقارير | شاشوف

يبدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة رسمية إلى واشنطن، اليوم الثلاثاء، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. ستتضمن الزيارة اجتماعًا في المكتب البيضاوي، وحفل عشاء موسع يضم قادة شركات التكنولوجيا. وفي اليوم الثاني من الزيارة، ستبدأ أعمال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي، وفق متابعة مرصد “شاشوف”، بمشاركة حوالي 400 من الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات الأمريكية والسعودية.

تعتبر هذه الزيارة الأولى لولي العهد السعودي منذ مقتل الكاتب جمال خاشقجي عام 2018 والأحداث التي تلتها من توترات دولية. حيث تحمل هذه الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية مهمة، نظرًا لما تتضمنه من ملفات استراتيجية وصفقات ضخمة ومنتديات استثمارية غير مسبوقة.

أعلن الديوان الملكي السعودي أن ولي العهد غادر إلى الولايات المتحدة بدعوة رسمية من ترامب ليبحث الجانبان في كيفية تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات متعددة.

تمثل الزيارة رسالة سياسية مفادها أن واشنطن والرياض تعيدان ترتيب علاقاتهما الاستراتيجية، وأن الولايات المتحدة على استعداد لإعادة بناء الروابط مع الرياض على الرغم من الملفات الحساسة التي أثرت على العلاقة لسنوات، وأهمها ملف خاشقجي.

محور الدفاع.. صفقة F-35 تطفو على السطح

قبل استقباله، أعلن ترامب أنه يعتزم الموافقة على بيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى السعودية، في خطوة تنهي سنوات من الجدل الذي كان يمنع الكونغرس أي صفقة من هذا النوع.

قال ترامب وفق اطلاع شاشوف: “سنقوم بذلك.. سنبيع F-35. السعودية حليف عظيم”. يميل ترامب بقوة لدعم هذه الصفقة، حيث تعتبر الرياض تحديث القدرة الدفاعية أولوية قصوى في زمن التوترات الإقليمية.

وفقا لمتابعات شاشوف، فإن صفقة F-35 هي جزء من جهود أوسع لتحديث المنظومة العسكرية السعودية وتعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية وتطوير الصناعات العسكرية المشتركة.

الاقتصاد في قلب الزيارة

تجتمع الأوساط الاقتصادية على أن زيارة ولي العهد لا تقتصر فقط على تعزيز العلاقات السياسية، بل هي فرصة لتعزيز الاستثمارات بين البلدين، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي وسلاسل توريد المعادن والطاقة المتجددة، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.

من المتوقع أن تؤدي الزيارة إلى قفزة في الشراكة الاقتصادية من خلال مجموعة ضخمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

سيعقد منتدى الأعمال والاستثمار السعودي الأمريكي يوم غد الأربعاء في مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، بتنظيم وزارة الاستثمار السعودية ومجلس الأعمال الأمريكي السعودي، وذلك تحت عنوان: “القيادة من أجل النمو: تعزيز الشراكة الاقتصادية السعودية الأمريكية”.

سيلتقي في المنتدى حوالي 400 رئيس تنفيذي من أكبر الشركات الأمريكية والسعودية، في حدث يُعتبر الأكبر من نوعه في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ومن المتوقع أن يضم المنتدى رؤساء ومسؤولين من شركات مرموقة مثل “شيفرون”، “كوالكوم”، “سيسكو”، “جنرال ديناميكس”، “فايزر”، “غوغل”، “سيلزفورس”، “أدوبي”، و”أرامكو”.

سيتضمن المنتدى جلسات نقاش حول الذكاء الاصطناعي، الطاقة، التكنولوجيا، الفضاء، الرعاية الصحية والتمويل، بهدف فتح آفاق جديدة أمام الشركات الأمريكية وربطها بالتحولات في السعودية.

تركز السعودية على بناء اقتصاد قائم على المعرفة لتقليل الاعتماد على النفط؛ لذا تعتبر شركات مثل جوجل وIBM وSalesforce شريكًا رئيسيًا في تطوير البنية الرقمية السعودية، خصوصًا في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.

تسعى السعودية أيضًا للعب دور رئيسي في سوق المعادن الاستراتيجية، وتعميق شراكتها مع الشركات الأمريكية لتعزيز هذه السلاسل وجذب التكنولوجيا اللازمة للتعدين.

بينما تظل الطاقة النفطية محركًا أساسيًا، تُركز الرياض على الطاقة الشمسية، والهيدروجين، والتقنيات النظيفة، وتعتمد على الشركات الأمريكية لتسريع نقل التكنولوجيا والتمويل.

بعد إعلان استثمارات بمليارات الدولارات بين البلدين في مايو الماضي خلال جولة ترامب في الشرق الأوسط، تهدف الزيارة الحالية إلى زيادة تلك التدفقات واستقطاب الاستثمارات لمشاريع نيوم والممرات اللوجستية والصناعات العسكرية والسياحة والترفيه.

تحاول المملكة، من خلال المنتدى واللقاءات الرفيعة، تعزيز صورتها الاقتصادية، وإظهار أنها شريك اقتصادي رئيسي للشركات الأمريكية الكبرى، ومركز رئيسي للنمو في الشرق الأوسط. وبما أن هذه الزيارة هي الأولى منذ مقتل جمال خاشقجي، فإنها تكتسب قيمة سياسية كبيرة، حيث تسعى الرياض لإعادة صياغة علاقتها مع واشنطن على أسس جديدة تركز على المصالح المشتركة، في الوقت الذي يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية مستعدة لاستئناف الشراكة الاستراتيجية دون التوقف عند مرحلة التوتر السابقة.

تمثل زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة واحدة من أهم المحطات في العلاقات الثنائية منذ سنوات، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي، مما يجعل هذه الزيارة فرصة ضخمة لإطلاق أكبر موجة من الاستثمارات والصفقات بين البلدين منذ عقود.


تم نسخ الرابط