صفقات ‘بوينغ’ في الخليج: محاولة إنقاذ رئاسية لعملاق الطيران أم تحدٍ اقتصادي عالمي؟ – شاشوف

صفقات بوينغ في الخليج محاولة إنقاذ رئاسية لعملاق الطيران أم


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع صفقة ‘تاريخية’ بين شركة بوينغ الأمريكية وقطر، تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار. تشمل الصفقة شراء الخطوط الجوية القطرية 160 طائرة، بالإضافة إلى اتفاقيات دفاعية. تأتي هذه الصفقة بعد إبرام شركة سعودية صفقة لشراء 30 طائرة بوينغ، مما يعكس دور ترامب في دعم الشركة خلال أزمتها بعد تقليص الصين لصفقاتها. بينما توفر هذه الصفقات فرص عمل في الولايات المتحدة، قد تتعارض مع أهداف التنمية الاقتصادية للدول الخليجية، مثل رؤية السعودية 2030 وقطر الوطنية 2030، نظراً لضغوط السوق والظروف المحيطة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في إطار جولته الشرق أوسطية التي تحظى بمتابعة واسعة، عن إبرام صفقة “تاريخية” بين شركة “بوينغ” الأمريكية ودولة قطر اليوم الأربعاء، مؤكداً أن قيمتها الإجمالية تتجاوز 200 مليار دولار.

جاء هذا الإعلان بالتزامن مع توقيع اتفاقيات رسمية خلال زيارة ترامب للدوحة، تتضمن شراء الخطوط الجوية القطرية 160 طائرة من عملاق صناعة الطيران، بالإضافة إلى اتفاق لشراء طائرات من طراز “إم كيو 90” (MQ-90)، واتفاقيات أخرى في مجال التعاون الدفاعي.

تأتي هذه الصفقة القطرية العملاقة بعد توقيع شركة “أفيليس” (AviLease)، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقاً يوم أمس الثلاثاء لشراء 30 طائرة “بوينغ” من طراز “8-737” كما أفادت تحديثات شاشوف، خلال محطة ترامب السابقة في المملكة العربية السعودية.

وتضع هذه التطورات المتسارعة شركة “بوينغ” في صدارة المستفيدين الاقتصاديين من جولة الرئيس الأمريكي الحالية في منطقة الخليج.

وبحسب متابعات المرصد الاقتصادي شاشوف، فإن هذه الصفقات الضخمة، التي تأتي في توقيت حرج لشركة “بوينغ”، لا يمكن فصلها عن تداعيات الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين.

واجهت شركة “بوينغ” مؤخراً انتكاسة كبيرة بعد أن قامت الصين، قبل أسابيع قليلة، بإلغاء أو تقليص صفقة بمليارات الدولارات لشراء طائراتها، وذلك كرد مباشر على رسوم ترامب الجمركية التصعيدية، مما كاد أن يتسبب في خسائر فادحة لـ”بوينغ” ووضعها في موقف مالي دقيق.

ووفقًا لمتابعة شاشوف، يرى بعض المراقبين أن التدخل الرئاسي الأمريكي يُعد مثالاً صارخًا على “دبلوماسية الصفقات” التي تتبناها إدارة ترامب، حيث تم، وفقاً لتحليلات “المرصد”، استخدام النفوذ السياسي والعلاقات الإستراتيجية مع دول الخليج لضمان مخرج لـ”بوينغ” من أزمتها.

كما أن تزامن وحجم الطلبيات الخليجية، التي ظهرت مباشرة بعد تعثر صفقة الصين، يشير بقوة إلى أن هذه التحركات لم تكن مرتجلة، بل كانت نتيجة ضغوط وتفاهمات على أعلى المستويات لإنقاذ الشركة الأمريكية.

تُلفت التقارير الغربية الانتباه إلى الأعباء المحتملة التي قد تفرضها مثل هذه الصفقات الضخمة، والموجهة سياسياً، على اقتصادات دول الخليج. فبينما تُظهر كاستثمارات ضخمة، يعتقد المحللون أن توجيه مليارات الدولارات نحو شراء أساطيل طائرات في هذا التوقيت قد يتعارض مع أولويات التنمية والتنويع الاقتصادي الطموحة التي تتبناها هذه الدول، مثل “رؤية السعودية 2030” و”رؤية قطر الوطنية 2030″، خاصة إذا لم تكن شروط الصفقات هي الأفضل نتيجة الظروف التي أحاطت بإبرامها.

تأثير اقتصادي واسع ودعم للوظائف الأمريكية

بغض النظر عن الدوافع، فإن حجم الصفقات المعلنة يحمل تأثيراً اقتصادياً كبيراً، فصفقة قطر وحدها، التي تتجاوز 200 مليار دولار وتشمل 160 طائرة، تُعتبر دفعة هائلة لـ”بوينغ”. وقد خصصت الخطوط الجوية القطرية سابقاً، وفق تصريحات سابقة رصدها شاشوف لوزير الاقتصاد والتجارة القطري (آنذاك) أحمد بن جاسم آل ثاني، نحو 92 مليار دولار لشراء 332 طائرة أمريكية الصنع، مما ساهم في توفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل داخل الولايات المتحدة.

تؤكد الصفقات الجديدة هذا الاتجاه، حيث من المتوقع أن تعزز بشكل كبير دفاتر طلبيات “بوينغ” لسنوات قادمة، وتضمن استمرارية الإنتاج في مصانعها، وتدعم شبكة واسعة من الموردين الأمريكيين، مما يتماشى تماماً مع سياسة “أمريكا أولاً” التي يرفعها الرئيس ترامب، والتي تضع تأمين الصفقات التي تعود بالنفع المباشر على الشركات والوظائف الأمريكية في مقدمة أولوياتها.


تم نسخ الرابط