شركة بريطانية: التدفقات من اليمن تؤثر على الاقتصاد في شرق المتوسط وتزيد تكلفة شحن البضائع إلى موانئ حيفا – شاشوف

شركة بريطانية التدفقات من اليمن تؤثر على الاقتصاد في شرق


منذ يوليو 2025، فرضت قوات صنعاء حظراً بحرياً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، إثر تصاعد النزاع في غزة. توقفت حركة ميناء إيلات، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن إلى موانئ إسرائيل بنسبة 70%، وتأخيرات تصل إلى 18 يوماً. قناة السويس تأثرت بشدة، حيث تراجعت إيراداتها لأكثر من 50%، مما زاد أعباء الاقتصاد المصري. الاقتصاد الإسرائيلي يعاني أيضاً، مع انخفاض صادرات السيارات والزراعة بحوالي 35%. الحظر يرتبط بشكل مباشر بمسار الحرب، وتأثيراته تتجاوز المنطقة، مما يجعل البحر الأحمر ساحة حرب اقتصادية.

أخبار الشحن | شاشوف

منذ يوليو 2025، أصبحت قوات صنعاء تتحكم في واقع جديد بالبحر الأحمر، حيث تم فرض حظر بحري فعلي على الملاحة الإسرائيلية وجميع السفن المرتبطة بها. جاء هذا التصعيد في سياق استمرار النزاع الدامي في غزة والدعم الغربي لإسرائيل، مما حول البحر الأحمر من ممر تجاري دولي إلى مركز للضغط الاقتصادي والاستراتيجي.

يشير تقرير شركة Maplecroft البريطانية لاستخبارات المخاطر إلى أن هذه العمليات تمثل تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، حيث أصبحت خطوط الملاحة وسيلة من وسائل الضغط الاقتصادي المباشر على إسرائيل.

كانت أبرز الضربات لإسرائيل، حيث توقف ميناء إيلات – المنفذ الوحيد لها على البحر الأحمر – عن العمل تمامًا في 20 يوليو 2024. يُقدَّر أن إيلات كان يساهم بحوالي 7% من إجمالي حركة الموانئ الإسرائيلية قبل الأزمة، ولكن فقدانه يحمل رمزية وأهمية استراتيجية، إذ كان يمثل الرابط التجاري الأقرب مع آسيا وأفريقيا.

في عام 2023، استقبل ميناء إيلات ما يقارب 2.5 مليون طن من البضائع، معظمها من واردات السيارات والسلع الاستهلاكية. بفرض الحظر، أصبحت هذه الواردات تُنقل عبر موانئ البحر المتوسط مثل أشدود وحيفا، مما أضاف ما بين سبعة إلى عشرة أيام على زمن الشحن، وزاد الكلفة التشغيلية بما يصل إلى 30%.

كان قطاع السيارات الأكثر تأثرًا داخل إسرائيل، حيث تشير تقديرات اتحاد المستوردين إلى انخفاض حجم الواردات بنسبة 40% منذ يوليو، مع توقع ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بنسبة تتراوح بين 15 و20% خلال الأشهر المقبلة.

قناة السويس: الخاسر الأكبر

بينما تستطيع إسرائيل تغيير مساراتها التجارية، تعاني مصر بشكل مباشر من الحظر البحري. شهدت قناة السويس، الشريان الأساسي للتجارة العالمية، انهيارًا في إيراداتها تجاوز 50% في عام 2024 بسبب اضطرار السفن لتغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح.

وصلت إيرادات قناة السويس في عام 2022 إلى حوالي 7.9 مليار دولار، لكنها انخفضت في 2023 إلى حوالي 5.9 مليار دولار، ثم تراجعت بشكل أكبر في 2024 لتصل إلى حوالي 3.5 مليار دولار فقط، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

يعني هذا التراجع أن مصر فقدت أكثر من 4 مليارات دولار سنويًا من العملات الصعبة، مما يزيد من أزمتها المالية ويدفعها لمزيد من الاقتراض الخارجي. نظرًا لأن القناة تمثل حوالي 10% من إجمالي موارد النقد الأجنبي في مصر، فإن استمرار الحظر البحري حتى نهاية 2025 يهدد بمزيد من الانهيار في ميزان المدفوعات المصري.

أسواق الشحن العالمية: ارتفاع التكاليف وتراجع الكفاءة

على المستوى الدولي، شهدت تكاليف التأمين البحري زيادة تتراوح بين 200% و300% على السفن العابرة للبحر الأحمر منذ بداية الأزمة في نوفمبر 2023. وعلى الرغم من تراجع أسعار الشحن العالمية نسبيًا منذ ذروة 2024 بعد انحسار التضخم، فإن الحظر الذي تفرضه قوات صنعاء أعاد الضغط على الشركات العاملة في آسيا وأوروبا.

تشير تقديرات Maplecroft إلى أن تكلفة الشحن إلى موانئ إسرائيل ارتفعت بأكثر من 70% مقارنة بالمسارات التقليدية عبر قناة السويس، مما يعكس التأثير الاقتصادي المتزايد للحملة.

ارتفعت تكلفة نقل حاوية قياسية بحجم 40 قدماً من شنغهاي إلى ميناء حيفا من 1,900 دولار في يونيو إلى أكثر من 3,200 دولار في أغسطس 2025. كما أن المسارات الملتفة عبر رأس الرجاء الصالح تزيد المسافة بحوالي ستة آلاف كيلومتر، مما يضيف ما بين خمسة عشر إلى ثمانية عشر يومًا على زمن النقل.

أما شركات الطاقة الأوروبية، فقد أفادت بارتفاع فاتورة النقل بنسبة 25% منذ بداية العام، وهو ما ينعكس سلبًا على أسعار المستهلكين في المنطقة.

الاقتصاد الإسرائيلي تحت الضغط

على الرغم من جهود إسرائيل للتعامل مع الأزمة عبر موانئ المتوسط، فإن الاقتصاد يتعرض لخسائر متزايدة. انخفضت صادراتها الزراعية، التي كانت تعتمد على البحر الأحمر كخط رئيسي للتصدير نحو آسيا، بنسبة 35% منذ بداية يوليو. كما اضطرت شركات الطيران الإسرائيلية لإلغاء أو إعادة جدولة العديد من الرحلات نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة القادمة من اليمن، مما زاد من كلفة النقل الجوي.

وفقًا لتقديرات معهد السياسات الاقتصادية الإسرائيلي، فإن استمرار الأزمة حتى نهاية العام قد يؤدي إلى تقليص النمو الاقتصادي بمقدار 1.2 نقطة مئوية، أي بخسارة تقارب عشرة مليارات دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

تشدد قوات صنعاء على أن الحظر البحري ليس منفصلًا عن حرب غزة، بل هو جزء من معركة ردع إقليمية تهدف إلى الضغط على إسرائيل وحلفائها الغربيين لوقف العدوان. هذا الربط منح الحملة بعدًا سياسيًا واقتصاديًا مضاعفًا، حيث إنها تلحق خسائر مباشرة بإسرائيل، وفي الوقت نفسه تعوق سلاسل التوريد العالمية وتضع الحكومات الغربية أمام مأزق داخلي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

النتيجة، أن البحر الأحمر لم يعد مجرد مسرح عسكري، بل أصبح ساحة حرب اقتصادية مفتوحة. فقدت إسرائيل منفذها الجنوبي، بينما تكبدت مصر خسائر كبيرة في عائدات قناة السويس، والأسواق العالمية تعاني من تكاليف متزايدة نتيجة المسارات الأطول.

مع استمرار تشبث قوات صنعاء برابطة الحملة باستمرار حرب غزة، يبدو أن الحظر البحري مرشح للاستمرار طوال عام 2025 وربما بعده، مما يعني أن الاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة إضافية لحرب تبدو بعيدة جغرافياً، لكنها تؤثر على جيوب المستهلكين من تل أبيب إلى القاهرة وحتى برلين، ويبقى الحل هو إيقاف شلال الدماء النازف في غزة.


تم نسخ الرابط