شركات التأمين تنسحب من تغطية السفن السعودية.. مخاطر جديدة تعرقل صادرات النفط عبر البحر الأحمر – شاشوف


بدأت شركات التأمين البحري الكبرى في ‘لويدز لندن’ تقييد تغطية مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بعد هجمات الحوثيين على ناقلات النفط. الشركات أبلغت الوسطاء بأنها ستتوقف عن إصدار وثائق جديدة، وحتى إلغاء وثائق قائمة، مما يرفع تكاليف النقل البحري ويضغط على صادرات النفط السعودية. السعودية قد تُصنف ضمن الدول عالية المخاطر، مما يزيد صعوبة الحصول على تأمين. وقد دفع هذا الوضع السفن لتغيير مساراتها أو إيقاف إشارات التعريف لتقليل المخاطر. استمرار هذه السياسات قد يؤثر سلبًا على صادرات النفط وأسواق الطاقة العالمية.

أخبار الشحن | شاشوف

بدأت أبرز شركات التأمين البحري في سوق ‘لويدز لندن’ بتشديد قيودها على تغطية مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، عقب الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات النفط. هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على حركة صادرات النفط السعودية وترتفع تكاليف النقل البحري.

وفقاً لما أفاد به ‘شاشوف’ من صحيفة ‘فاينانشال تايمز’، فإن عدة شركات تأمين قد أبلغت الوسطاء بأنها لن تصدر وثائق تأمين جديدة للسفن المرتبطة بالسعودية، بما في ذلك تلك التي ترفع أعلام دول أخرى إذا كانت قد زارت سابقاً موانئ سعودية أو تحمل شحنات متعلقة بالمملكة.

وإلى جانب منع إصدار وثائق جديدة، تستعد بعض شركات التأمين لإلغاء الوثائق الحالية التي تغطي سفناً مرتبطة بالسعودية.

بعد الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط الأربعاء، أفادت شركتا Ascot وNavium الوسطاء أنهما تدرسان إنهاء التغطية التأمينية لبعض السفن والشحنات المرتبطة بالموانئ السعودية في البحر الأحمر، وهو ما قد يعيق قدرة الناقلات على مواصلة الإبحار في تلك المنطقة.

يعتقد الخبراء في قطاع التأمين البحري أن هذه التدابير تعكس تزايد تقييم المخاطر، نظراً لزيادة نطاق الهجمات التي تستهدف السفن المرتبطة بالسعودية.

السعودية تنضم إلى قائمة الدول عالية المخاطر

قال مسؤولون في قطاع التأمين البحري إن السعودية قد تُصنف ضمن الفئة التي تضم السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، والتي تواجه بالفعل قيوداً أكبر وارتفاعاً في أقساط التأمين عند الإبحار في البحر الأحمر.

جاء هذا التصنيف بعد الهجمات الأخيرة التي نفذها الحوثيون ضد السفن التي تتعامل مع موانئ السعودية، وإعلانهم مسؤوليتهم عن الهجمات التي استهدفت ناقلتي النفط إنسيليا وليلى، بالإضافة إلى استهداف سفن تجارية مرتبطة بالمملكة.

هذا التصنيف يعني أنه سيكون من الصعب ومرتفع التكلفة الحصول على تأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي تنقل النفط أو البضائع السعودية.

اكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية في الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد اعتماد السعودية بشكل أكبر على خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من الحقول الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، نتيجة تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يمكن لهذا الخط نقل ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، مقارنةً بصادرات كانت تبلغ حوالي 7 ملايين برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، مما جعل ينبع المنفذ الرئيسي لتصدير جزء كبير من النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

لكن تزايد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر يهدد فعالية هذا البديل، مما يعقد من تحديات السعودية للحفاظ على تدفق صادراتها.

الناقلات تغير مساراتها

دفعت التطورات الأمنية مجموعة من ناقلات النفط إلى تغيير خطة إبحارها، حيث اختارت بعض السفن العودة وسلوك الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الأسواق الآسيوية، في محاولة لتجنب المرور عبر باب المندب.

على الجانب الآخر، لجأت سفن أخرى إلى إيقاف إرسال إشارات نظام التعريف الآلي (AIS/GPS) أثناء عبورها المضيق، لتقليل احتمالات التعرض للاستهداف. ووفقاً لبيانات الملاحة التي رصدها ‘شاشوف’، توقفت ثلاث ناقلات تابعة لشركة البحري السعودية عن بث إشاراتها أثناء وجودها في جنوب البحر الأحمر، بينما تمكنت ناقلتان صينيتان تحملان نفطاً سعودياً من عبور باب المندب بعد بث رسائل تؤكد أن المالك والطاقم صينيان، في محاولة لتسليط الضوء على هويتهما وتجنب الهجمات.

يمثل تشديد شركات التأمين لقواعدها تحدياً جديداً لصادرات النفط السعودية، حيث تعتمد السفن على وثائق تأمين ضد مخاطر الحرب قبل دخول المناطق المصنفة عالية الخطورة.

إذا استمرت شركات التأمين في رفض تقديم التغطية أو إلغاء الوثائق الحالية، قد تضطر شركات الشحن إلى تقليل رحلاتها أو المطالبة بأجور نقل أعلى وأقساط تأمين أكبر، مما سيرفع تكلفة تصدير النفط السعودي ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز.