سكان غزة في العراء.. وأساطيل الأمل العالمية تستمر في عبور البحر – شاشوف

سكان غزة في العراء وأساطيل الأمل العالمية تستمر في عبور


تتفاقم المجاعة في قطاع غزة المحاصر، حيث نزح نحو 45 ألف فلسطيني من مدينة غزة إلى مناطق أخرى بين 31 أغسطس و10 سبتمبر. يعاني النازحون من اكتظاظ ونقص حاد في المأوى والمياه والخدمات الصحية. أكد المفوض فيليـب لازاريني أن القيود الإسرائيلية على المساعدات تساهم في تفاقم الأوضاع، مما أدى إلى تسجيل وفيات بسبب سوء التغذية. وفي خطوة لتحسين الوضع، انطلقت ‘أسطول الصمود’ من تونس، محملاً بالمساعدات الإنسانية. ورغم التحديات، يبدي المشاركون في الأسطول إصراراً على كسر الحصار والوصول إلى غزة، مع استمرار الأزمات الإنسانية.

تقارير | شاشوف

تعاني منطقة غزة المحاصرة من تفاقم المجاعة، حيث يستمر نزوح المئات من الفلسطينيين بسبب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. وفقًا لآخر التقارير التي استعرضها مرصد ‘شاشوف’، من 31 أغسطس إلى 10 سبتمبر، نزح حوالي 45 ألف شخص من مدينة غزة إلى مناطق مثل المواصي ومخيمات الوسطى، حيث يواجهون اكتظاظًا شديدًا ونقصًا في المأوى والمياه والخدمات الصحية.

يعبر الفلسطينيون في غزة عن الوضع الإنساني الصعب، مشيرين إلى عدم وجود أراضٍ أو خيام، واضطرارهم للعودة إلى مدينة غزة رغم القصف بسبب عدم توفر خيارات بديلة. يجد العديد منهم أنفسهم أمام خيارات صعبة، سواء بالبقاء في المناطق المكتظة أو العودة إلى المدينة المتعرضة للهجمات، في حين تبقى حركة التنقل بطيئة ومكلفة بسبب نقص الوقود وتدمير المركبات.

تواجه غزة قيودًا وعقبات هائلة تدير المساعدات الإنسانية، حيث تشير التقارير الأخيرة من الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل أعلنت المناطق الواقعة في المواصي (التي تبعد حوالي 28 كيلومترًا عن مدينة غزة) ‘منطقة إنسانية’. ومع ذلك، رفض الفريق الإنساني للأمم المتحدة هذا الوصف، موضحًا أن الخدمات المتاحة غير كافية ولا توفر الأمان للوافدين الجدد. أكدت تيس إنجرام من منظمة اليونيسف أن ‘المساحات المتاحة ضئيلة جدًا، وكثير من العائلات لا تتاح لها خزانات مياه’.

وأشار مفوض وكالة الأونروا فيليب لازاريني إلى أن السبب الرئيسي للمجاعة يعود إلى القيود الإسرائيلية على المساعدات، حيث أغلقت إسرائيل جميع المعابر منذ مارس 2025، مانعةً دخول المواد الغذائية والدواء والمساعدات الإنسانية، رغم أنه يُسمح أحيانًا بدخول كميات ضئيلة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

نتيجةً لهذه الظروف، سجلت وزارة الصحة في غزة وفيات بسبب سوء التغذية، حيث بلغ عدد الضحايا 420، بينهم 145 طفلاً. ووفقًا لـ’لازاريني’، يشهد القطاع ‘إبادة جماعية’ تشمل القتل والجوع والتدمير والتهجير والاعتقال، حيث يعاني أكثر من 228 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون جراء الكارثة الإنسانية.

صعوبة الوصول إلى المأوى والخيام

ارتفعت تكاليف التنقل والخيام، مما زاد من معاناة السكان. ويقدر بعض النازحين تكلفة السفر بحوالي 600-700 دولار وسعر الخيمة الجديدة بحوالي 1200 دولار، وفقًا لمتابعات شاشوف.

هذه المبالغ تتجاوز قدرة معظم العائلات في غزة، التي تواجه بالفعل صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية والغذاء. كما يشير سكان المواصي إلى اكتظاظ شديد في المخيمات، وغياب المساحات الكافية لنصب الخيام أو تأمين الحد الأدنى للحياة اليومية.

ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ‘أوتشا’ أن سكان غزة مضطرون فعليًا ‘للخيار بين المغادرة أو الموت’.

يُطالب بوقف العنف وفتح ممرات آمنة لتدفق المساعدات الإنسانية، مع تأكيد ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والمياه والخدمات الطبية إلى جميع السكان، وخاصة كبار السن والمرضى والأطفال.

دمرت إسرائيل آلاف الأبراج السكنية وشرّدت 350 ألف شخص قسريًا من شرق مدينة غزة إلى وسطها وغربها منذ بدء الهجوم البري في أغسطس. ووفقًا لما ذكرته شاشوف، بلغ عدد الأبراج والبنايات المدمرة أكثر من 1600 برج وبناية دمارًا كاملًا، بالإضافة إلى تدمير جزئي أو بالغ لأكثر من 2000 مبنى آخر و13 ألف خيمة للنازحين.

ووفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، كانت هذه الأبراج والعمارات السكنية تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة، في حين كانت الخيام توفر مأوى لأكثر من 52 ألف نازح.

إبحار أسطول الصمود العالمي

بينما يتجاهل العالم العربي والإسلامي مأساة غزة، من المتوقع أن ينطلق ‘أسطول الصمود’ من تونس لتقديم مساعدات إنسانية ومواد غذائية، بعد تأجيلات بسبب سوء الأحوال الجوية واستبعاد سفن غير جاهزة.

وفقًا لمتابعات شاشوف، يضم الأسطول نحو 50 سفينة، ويشارك فيه مئات الناشطين من حوالي 47 دولة، معظمهم من أوروبا، بما في ذلك سياسيون وبرلمانيون وأطباء وفنانون.

صرح مصدر أمني تونسي بأن السلطات لم تمنع انطلاق الأسطول، وكانت الإجراءات تهدف فقط لحماية طواقم السفن، وأعرب منظمو الأسطول عن هدفهم الرئيسي في إيصال المساعدات والرفض للحصار المفروض على السكان.

في خطوة بارزة نحو كسر الحصار المفروض على القطاع، انطلقت أولى سفن أسطول الصمود العالمي اليوم السبت من ميناء بنزرت شمالي تونس متجهة إلى سواحل غزة.

هذا التحرك يأتي بعد سلسلة من التأجيلات بسبب الظروف الجوية والتحديات الفنية، حيث كانت السفن قد وصلت سابقًا إلى ميناء بنزرت قادمة من سيدي بوسعيد التونسي بعد مواجهتها تحديات بحرية.

وفي وقت سابق، تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات بطائرات مسيرة حارقة دون أن تسجل أي أضرار بشرية، مما أثار قلقًا دوليًا. وقد دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات التونسية إلى إجراء تحقيق مستقل في هذا الهجوم لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

رغم هذه التحديات، يبرز المشاركون في الأسطول بإصرار قوي على الوصول إلى قطاع غزة وكسر الحصار الإسرائيلي، مؤكدين أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية والتعبير عن رفض الحصار.

من جانبها، أكدت السلطات التونسية أنها لم تعرقل انطلاق الأسطول، موضحةً أن التأجيلات كانت بسبب ظروف الطقس والصعوبات الفنية، وأن السفن الآن جاهزة للإبحار.

من المتوقع أن تلتقي السفن في المياه الدولية مع قوافل أخرى، وفقًا لمتابعات شاشوف.

في النهاية، تعكس مأساة غزة أزمات حالية متعددة الأوجه، من النزوح القسري ونقص الغذاء والمأوى، واستمرار القصف والهجمات الإسرائيلية. ورغم جهود الأمم المتحدة، تبقى المعاناة قائمة، في ظل التخاذل على المستوى العربي لتقديم دعم فعال لإنقاذ المدنيين من المجاعة والإبادة، مما يترك غزة تواجه أسوأ أزمة إنسانية في تاريخها الحديث.


تم نسخ الرابط