أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً بعد دعوته لاستيلاء إسرائيل على كامل منطقة الشرق الأوسط مستندًا إلى نصوص دينية. ورغم محاولته التراجع عن تصريحاته، إلا أنه ظل متمسكًا بفكرته حول عدم وجود هوية فلسطينية مستقلة واقتراحه إقامة دولة فلسطينية في مناطق أخرى. أدت تصريحاته إلى ردود فعل غاضبة من الدول العربية، التي اعتبرتها تهديدًا للأمن الإقليمي ومخالفة للقوانين الدولية. كما تحمل هذه الخطابات مخاطر اقتصادية، بما في ذلك زيادة عدم اليقين الذي قد يؤثر على الأسواق المالية والاستثمارات في المنطقة.
تقارير | شاشوف
أثارت تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً، حيث أشار في محادثة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون إلى عدم وجود مانع لديه من استيلاء إسرائيل على كامل منطقة الشرق الأوسط، مستنداً في موقفه إلى نصوص من التوراة وحق تاريخي مفترض يعود إلى العهد الإبراهيمي.
هاكابي حاول لاحقاً التراجع عن تصريحاته، واصفاً إياها بأنها “مبالغات مجازية”، لكنه لم ينفِ بشكل قاطع مضمون الفكرة التي تناولها سابقاً، والتي تعبر عن رفضه للهوية الفلسطينية المستقلة، ومقترحاته بإمكانية إقامة دولة فلسطين في مناطق أخرى، مثل الأردن أو أجزاء من سيناء.
السيطرة على الشرق الأوسط.. ماذا قال؟
حسب معلومات “شاشوف” حول المقابلة، ادعى هاكابي أن “الأرض التي تشمل إسرائيل اليوم منحها الرب عبر إبراهيم لشعب مختار”، وازل أنّ “العهد الإبراهيمي” يعني مساحات واسعة تمتد من نهر النيل في مصر إلى النهر الكبير، أي نهر الفرات، وهو ما يتضمن وجهة نظره ضمّ أراضٍ تشمل فلسطين التاريخية، الأردن، لبنان، سوريا، أجزاء من مصر، العراق وحتى السعودية.
عندما سأله المحاور: “هل لإسرائيل الحق في تلك الأرض؟”، أجاب هاكابي: “ليس هناك مشكلة إذا أخذوا كل شيء”.
وتحدّى الإعلامي كارلسون السفير بشأن الدراسات الوراثية التي قد تثبت حقوق الفلسطينيين، ليجيب هاكابي بأنه يرفض منطق الـDNA، معتبراً أن “الأدلة الأثرية والارتباط الديني” هي الأساس الأقوى، وأشار إلى اكتشافات أثرية في الضفة الغربية، قائلاً إن “الحجارة تصرخ”، في إشارة إلى ما يعتبره دليلاً تاريخياً للملكية الإسرائيلية.
على الجانب العملي، تستمر إسرائيل في تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية من خلال نقل الصلاحيات إلى سلطات مدنية، ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة، مما ينهي فعلياً حدود 1967.
تأتي هذه التحركات في إطار دعم تيار داخل الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي أعلن بدوره ارتباطه برؤية “إسرائيل الكبرى”، في سياق الحرب على غزة بدعم أمريكي غير محدود. كما دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أحد أقوى دعاة التوسع، بشكل صريح إلى ضم أراضٍ تشمل دمشق والأردن ولبنان ومصر والعراق والسعودية مستنداً إلى النصوص ذاتها.
وفي المقابلة، دافع هاكابي عن الجيش الإسرائيلي في حربه ضد غزة، واعتبر أن الجيش الإسرائيلي “أكثر أخلاقية” من الجيش الأمريكي، وادّعى أن بعض الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل كانوا مسلحين مع حماس.
ردود رسمية: تهديد للأمن الإقليمي
أثارت تصريحات هاكابي غضباً رسمياً. أدانت منظمة التعاون الإسلامي تصريحاته، معتبرةً أنها تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وتهمّش أسس النظام الدولي، وأكدت أن هذه التصريحات “غير مسؤولة وتشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية”.
كما أدانت السعودية هذه المزاعم، وطالبت من واشنطن توضيح موقفها، مشددة في بيان اطلعت عليه شاشوف من وزارة الخارجية السعودية على أن التصريحات تشكل خرقاً للقوانين الدولية وتهديداً للأمن الإقليمي.
وأفادت مصر بأنها ترفض بشدة أي مزاعم مماثلة، ماعتبرتها “خروجاً صارخاً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية العراقية التصريحات “تجاوزاً خطيراً ومساساً بسيادة الدول العربية واستقلالها ووحدة أراضيها”، محذرة من تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي.
أبعاد اقتصادية محتملة
بالإضافة إلى البعد السياسي والدبلوماسي، يحمل استمرار خطاب “إسرائيل الكبرى” آثاراً اقتصادية واضحة، حيث يثير تهديد سيادة دول كبرى مثل مصر والسعودية والعراق قلق المستثمرين المحليين والأجانب، ويزيد من تكاليف التأمين على التجارة والاستثمارات في المنطقة، مما قد يؤدي إلى اضطراب اقتصادي دولي أوسع.
وتظهر التقديرات الاقتصادية أنه مع استمرار حالة عدم اليقين، قد تستمر الأسواق المالية في مراقبة التطورات، إذ قد تؤدي هذه التصريحات إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية، وزيادة تكاليف النقل البحري والتأمين على الشحن، خصوصاً في المناطق الحساسة جغرافياً.
تشير جميع هذه التطورات إلى تفاقم حالة عدم اليقين، مما يجعل من دور الدبلوماسية العربية والدولية محورياً للحفاظ على استقرار المنطقة اقتصادياً وسياسياً.
تتضمن تصريحات هاكابي رؤية متطرفة في الخطاب الدبلوماسي الأمريكي تجاه الشرق الأوسط، مما يضع العواصم العربية أمام تحديات مزدوجة، سيادية وسياسية من جهة، واقتصادية من جهة أخرى. ومع هذه التطورات، تبقى المنطقة ترقب الأثر المحتمل لهذا الطرح في المستقبل القريب، فيما يواصل المجتمع الدولي مراقبة ردود الفعل والتداعيات المحتملة على المدى القصير والطويل.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً