سحب مليار دولار من صناديق بيتكوين خلال جلسة واحدة.. مخاوف جديدة في سوق العملات الرقمية – شاشوف

سحب مليار دولار من صناديق بيتكوين خلال جلسة واحدة مخاوف


سوق العملات المشفرة تشهد ضغطًا غير مسبوق، بعد تسجيل صناديق بيتكوين متداولة أكبر موجة خروج أموال منذ أشهر، حيث خرج حوالي مليار دولار في يوم واحد. هذا يعكس ضعف الثقة بين المستثمرين وسط مخاوف من فقاعة ذكاء اصطناعي وهبوط البيتكوين بنسبة 30% خلال شهر. تدفقات الأموال تحولت من أدوات استثمار خاملة إلى مؤشرات حيوية لحركة السوق، ما يعكس هشاشة الوضع. رغم ذلك، لا تزال بعض التحليلات تشير إلى أن السوق لم تشهد هروبًا جماعيًا بل إعادة تموضع، مع إطلاق صناديق جديدة. الضغط الحالي قد يؤدي إلى تصحيح أعمق وثقة مضطربة بين المستثمرين.

تقارير | شاشوف

دخلت سوق العملات المشفرة في مرحلة ضغط غير مسبوقة، حيث سجّلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة أكبر موجة خروج للأموال منذ عدة أشهر، مما أثار مخاوف كبيرة حول استمرارية الدورة الحالية للصعود.

بينما اعتُبِرَت هذه الصناديق مؤشراً على تبني المؤسسات المالية لأصول الكريبتو، أصبحت التدفقات الخارجة تنذر بأن الثقة في السوق بدأت تضعف وسط ضبابية المشهد العام، بما في ذلك سياسات الفيدرالي ومخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.

وفقاً لبيانات اطلع عليها شاشوف من بلومبيرغ، شهدت جلسة واحدة خروج حوالي مليار دولار من 12 صندوقاً مرتبطاً ببيتكوين، مما يعكس تغير هذه الصناديق من أدوات استثمار ‘خاملة’ إلى دوائر حساسة ترفع أو تخفض اتجاهات السوق، مما يؤثر مباشرة على معنويات المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

تزامنت عمليات السحب الأخيرة مع هبوط بتكوين بنسبة تقارب 30% خلال شهر واحد – وهو أسوأ أداء شهري منذ عام 2022 – ليجدد النقاش حول قدرة السوق على الصمود في وجه دورة هبوط جديدة، خاصة بعد موجة الصعود السابقة التي قادتها توقعات بدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصناعة الكريبتو، قبل أن يتضح أن الزخم السياسي وحده لا يكفي لمواجهة الضغوط الأساسية للسوق.

نزيف في صناديق بيتكوين… وتغير في موازين الثقة

شهدت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة واحدة من أكبر عمليات السحب اليومية، حيث خرج ما يزيد عن مليار دولار في جلسة واحدة. وتصدر صندوق ‘بلاك روك’ القائمة بخسارة 355 مليون دولار، بينما فقد صندوقا ‘غرايسكيل’ و’فيديلتي’ حوالي 200 مليون دولار لكل منهما، مما يشير إلى أن المستثمرين الكبار يعيدون تقييم مراكزهم بشكل سريع.

لم تعد هذه الصناديق مجرد ‘أغلفة’ استثمارية، بل تحولت إلى دوائر تحرك المزاج العام للسوق. فالتدفقات الداخلة تعزز الأسعار، بينما التدفقات الخارجة تؤدي إلى الهبوط، مما جعل المتداولين يتعاملون معها كأداة لقراءة عمليات المخاطرة اليومية في مكاتب التداول للمؤسسات الكبرى.

وفقاً لتحليل من باحث في ‘سيتي ريسيرتش’، كل مليار دولار يُسحب من هذه الصناديق يؤدي إلى انخفاض بيتكوين بنحو 3.4% وفق اطلاعات شاشوف، مما يعني أن موجة الخروج الأخيرة أسست لمسار هبوطي واسع لم تتعافَ منه الأسعار حتى الآن.

تُتداول بيتكوين حالياً عند مستويات تقارب 85 ألف دولار بعد أن سجلت قيعان تصل إلى 80 ألف دولار، كما يقدّر بعض المحللين سيناريو هبوطياً قد يصل إلى 82 ألف دولار بنهاية العام، مما يعزز الانطباع بأن السوق دخلت ‘منطقة هشاشة’ يصعب التنبؤ بها.

دوامة الهبوط… ومخاوف من تكرار سيناريو 2022

بدأ الضغط على سوق الكريبتو قبل عدة أسابيع، بعد عمليات تصفية مفاجئة أزالت مليارات الدولارات من المراكز الممولة بالرافعة المالية، مما أدى إلى سلسلة هبوط مرتبطة بعدم توفر السيولة وغياب الطلب المؤسسي السريع.

تزامن ذلك مع مخاوف من تقييمات مبالغ فيها لأسهم الذكاء الاصطناعي، مما أثر على سوق العملات المشفرة وجعل المستثمرين أكثر حساسية لأي حديث حول ‘الفقاعة القادمة’، خاصةً وأن الكريبتو كان مرتبطاً دائماً بدورات المضاربة القاسية.

أيضاً، أسهم عدم وضوح الفيدرالي بشأن تخفيض أسعار الفائدة في جعل بيتكوين – المصنفة كأصل عالي المخاطر – أقل جاذبية. فقد ارتفعت العملة في 18 جلسة فقط من أصل أكثر من 40 جلسة تداول منذ أكتوبر الماضي، مما يعتبر إشارة واضحة إلى ضعف الزخم.

توضح البيانات أن صناديق بيتكوين قد تسجل أسوأ أسبوع بالنسبة للتدفقات الخارجة منذ فبراير، وهي علامة مقلقة تدل على أن السوق ليست في صدد ارتداد قريب، بل قد تمر بفترة تصحيح أعمق.

من يقود السوق؟… الأفراد لا يزالون في المقعد الخلفي

رغم توسع المؤسسات في اعتماد منتجات الكريبتو، لا يزال المستثمرون الأفراد يشكلون حوالي 75% من أصول صناديق بتكوين الفورية، وفقاً لتحليل لشركة ‘برنشتاين’. مما يعني أن تحركاتهم العاطفية تلعب دوراً حاسماً في تشكيل مسار الأسعار.

قبل أكتوبر 2025، كان التفاؤل مرتفعاً بفضل توقعات أن إدارة ترامب ستدفع بالقطاع إلى الواجهة المالية الرئيسية، مما حفز موجة شراء ضخمة. لكن هذه الآمال تبخرت جزئياً مع بدء التراجعات، مما أظهر هشاشة القاعدة الاستثمارية في السوق.

يشير المتعاملون إلى أن العديد من المستثمرين الأفراد ‘أنهكهم’ السوق في الدورات السابقة، مما يجعلهم أكثر ميلاً للخروج السريع بدلاً من تحمل موجة هبوط جديدة، خاصة الذين دخلوا قرب القمة التاريخية عند 125 ألف دولار.

كما سجلت العديد من صناديق الكريبتو الجديدة – التي أُطلقت على أمل الاستفادة من الشهية المتزايدة – تراجعاً يتجاوز 10%، مما زاد من مخاوف المستثمرين حول جدوى المنتجات الجديدة في سوق مضطرب.

هل انتهى الطلب أم أن السوق تعيد التموضع قبل جولة جديدة؟

رغم الهبوط، فإن بعض المحللين لا يشعرون بالقلق من الانهيار الكامل. فالتدفقات الخارجة، رغم ضخمتها، لا تزال تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي أصول صناديق بيتكوين البالغة 113 مليار دولار، مما يعني أن السوق لم تشهد ‘هروباً جماعياً’، بل إعادة تموضع.

كما لم يوقف التراجع موجة إطلاق الصناديق الجديدة؛ فمنذ 10 أكتوبر، طُرح 17 صندوقاً جديداً مرتبطاً بالكريبتو، مما يمثل ربع عمليات الإطلاق المرتبطة بالقطاع هذا العام، وهي إشارة إلى أن المنتج لا يزال يحظى بجاذبية لدى المُصدرين.

يعتقد محللون أن بنية السوق الحالية لا تزال قادرة على استيعاب مزيد من الصناديق، ولكن استمرار التقلبات قد يجعل المستثمرين أكثر انتقائية ويقلل الطلب على المنتجات ذات الرسوم المرتفعة أو الأداء الضعيف.

ومع ذلك، يتلقى مديرو الأصول مكالمات متزايدة من عملاء يخشون أن تكون قمة أكتوبر تمثل ‘الذروة’ لهذه الدورة، مما قد يبقي السوق في حالة توتر حتى صدور بيانات أكبر حول اتجاهات السيولة وأسعار الفائدة.

تعكس موجة السحب الكبيرة من صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة واقعاً أكثر هشاشة مما يبدو عليه الأسعار الظاهرة. فالسوق التي اعتادت التحليق بدعم من المستثمرين الأفراد والمؤسسات تدخل اليوم مرحلة اختبار جديدة، حيث تتفاعل معنويات الخوف مع تراجع الزخم وغياب رؤية واضحة لمسار السياسة النقدية.

بين ضغوط تصحيح الأسعار ومخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي، تبدو سوق العملات المشفرة مقبلة على فترة ‘غربلة’ قد تحدد من سيبقى ومن سيغادر، في دورة لا تزال تبحث عن توازن مفقود بين الطموح والمخاطرة.


تم نسخ الرابط