رغم استقرار سعر الصرف.. ما سر ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي في عدن؟ – شاشوف

رغم استقرار سعر الصرف ما سر ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي


تشهد مدينة عدن اليمنية ارتفاعًا عشوائيًا في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والخضروات واللحوم، رغم استقرار سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية. المواطنون يشعرون بضغوط اقتصادية متزايدة بسبب تلاعب التجار وغياب الرقابة الحكومية. يربط البعض الزيادة بحالة الاحتكار التجاري وانهيار القدرة الإدارية، مما يجعل السوق عرضة للتقلبات وسوء التصرف. الرواتب لا تغطي الاحتياجات الأساسية، مما يزيد من الفقر والعجز الغذائي، ويهدد بانفجار اجتماعي. الخبراء يحذرون من أن غياب التدخل الحكومي الفعال سيؤدي إلى تفاقم الوضع، الذي يعكس خللاً هيكليًا في إدارة السوق.
Sure! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد مدينة عدن موجة جديدة من الارتفاع العشوائي في الأسعار، حيث طال ذلك معظم السلع الأساسية، بدءاً من المواد الغذائية والخضروات واللحوم وصولاً إلى بعض الخدمات اليومية.

يعقب هذا الارتفاع فترة من الاستقرار النسبي لسعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، بحوالي 1,600 ريال للدولار الواحد، مما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب هذه الزيادة غير المفهومة، وما تخلفه من صعوبات على المواطنين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية خانقة.

غياب الرقابة والأزمة التنظيمية

يشير مواطنون في عدن إلى أن الأسعار ترتفع بشكل مستمر دون أي مبرر اقتصادي واضح، حيث يقوم بعض التجار بزيادة الأسعار بشكل عشوائي مستغلين غياب الرقابة الحكومية على الأسواق.

بينما تلتزم السلطات المحلية ومكاتب الصناعة والتجارة بالصمت، ولا تقوم بأي تحركات ميدانية جدية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت عبئاً يومياً على الأسر في المدينة، وفقاً لمتابعات شاشوف.

يعتقد المصرفي سليم مبارك في تعليق له لـ ‘شاشوف’ أن ضعف الرقابة الرسمية وتفكك الأجهزة الإدارية في عدن خلقا بيئة مثالية للفوضى التجارية، حيث أصبح السوق المحلي خاضعاً لمعادلات العرض والطلب غير المنضبطة، بعيداً عن أي سياسة تسعيرية أو رقابية تحمي المستهلك.

ويشير مبارك إلى أنه لا توجد علاقة مباشرة بين سعر الصرف الحالي وزيادات الأسعار المتكررة، مما يدل على أن الأزمة ليست نقدية بقدر ما هي تنظيمية وسلوكية.

كما يلفت الانتباه إلى إمكانية وجود حركة احتكار تجاري، حيث يحتكر عدد قليل من التجار السلع الأساسية ويُفرضون أسعاراً مرتفعة في غياب أي بدائل منافسة، في حين لا تقوم السلطات المختصة بمراقبة الأسعار عن كثب أو محاسبة المخالفين، مما يجعل السوق عرضة لفوضى تجارية يتحكم بها المزاج الفردي للتجار.

يرى بعض المراقبين أن ارتفاع الأسعار قد يرتبط بحالة الاضطراب الناجمة عن القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025 الذي أقر تحرير سعر الدولار الجمركي، والذي سيكون له تأثير سلبي على الأسواق، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية بشكل أكبر، مما يعني أن المواطنين سيواجهون زيادة في الأعباء المالية.

هذه الموجة من الغلاء تعمق الفجوة المعيشية بين الدخل والأسعار، حيث يعتمد معظم الموظفين في القطاعين العام والخاص على رواتب تتراوح بين 60 إلى 70 ألف ريال يمني فقط، وهو ما لا يكفي لتغطية أقل الاحتياجات الأساسية، بينما تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع بشكل مستمر.

تُشير الأنباء إلى أن الرواتب المنقطعة، عند صرفها، لا تتناسب مع الارتفاع المبالغ فيه للأسعار، حيث تُخصص الغالبية العظمى من دخول الأسر لتأمين الأساسيات الحياتية، مما يعيق قدرتها على تغطية تكاليف خدمات أخرى مثل الكهرباء والمياه والإيجارات.

أما غير الموظفين والعاملين بالأجر اليومي، فهم الأكثر تضرراً، إذ لم يعد دخلهم يغطي حتى نصف احتياجاتهم الشهرية، مما أدى إلى تزايد معدلات الفقر والعجز الغذائي، خاصة في الأحياء الشعبية.

يُحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي صامت، مع تراجع الطبقة الوسطى وزيادة دائرة الفقر.

ويؤكد اقتصاديون أن حكومة عدن تتحمل المسؤولية عن هذه الفوضى، بسبب عجزها عن فرض رقابة فعالة أو اتخاذ خطوات عملية لحماية المستهلك.

إلى جانب ذلك، فإن الانقسام المؤسسي وتعدد السلطات المالية والإدارية في البلاد قد أضعف قدرة الأجهزة الحكومية على وضع سياسة اقتصادية موحدة، مما أدى إلى غياب التخطيط والرقابة الشاملة.

وبالتالي، لم يعد ارتفاع الأسعار مجرد ظاهرة اقتصادية، بل أصبح مؤشراً على خلل هيكلي عميق في إدارة السوق والسياسات العامة، وفي حال عدم تفعيل رقابة صارمة على الأسواق، وإعادة تنظيم القطاع التجاري، وتخفيف أعباء النقل، فإن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع بغض النظر عن استقرار سعر الصرف.


تم نسخ الرابط