أقرت شرطة المرور في صنعاء خطة جديدة لتنظيم باصات الأجرة باستخدام نظام ‘الفردي والزوجي’ لتعزيز انسيابية الحركة وتقليل الازدحام. القرار جاء نتيجة الفوضى المرورية الناجمة عن عمل 30 ألف باص بشكل عشوائي. سيجري التناوب بين الباصات ذات الأرقام الفردية والزوجية يومياً لتحسين الدخل وتقليل المنافسة على الركاب. كما تشمل الخطة إعادة توزيع خطوط السير ودمج الباصات غير المرقمة. نجاح هذه الخطة يعتمد على التنظيم والرقابة الفعالة وتعاون السائقين. تُعتبر هذه الخطوة بداية لإصلاحات أعمق في قطاع النقل، مع أهمية الاستمرارية لتنفيذها بنجاح.
متابعات محلية | شاشوف
أعلنت الإدارة العامة لشرطة المرور في صنعاء عن خطة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة تنظيم وتشغيل باصات الأجرة داخل العاصمة، من خلال تطبيق نظام “الفردي والزوجي” على خطوط السير. جاء هذا القرار نتيجة للتزايد الملحوظ في الازدحام والفوضى في شبكة النقل الداخلي، حيث يوجد أكثر من 30 ألف باص أجرة تعمل بشكل عشوائي على مدار الساعة، مما أدى إلى حدوث اختناقات مرورية مستمرة في العديد من التقاطعات الرئيسية.
تم الإعلان عن القرار خلال اجتماع للجنة المختصة بتنظيم قطاع النقل الداخلي في الأمانة، حسبما أفاد مرصد شاشوف. وخلال الاجتماع تم عرض حجم الفوضى الناتجة عن تكاثر الباصات وتشغيلها بشكل غير منظم. وأكدت اللجنة أن الخطة تهدف إلى تقليل الازدحام، وتحسين انسيابية الحركة، بالإضافة إلى رفع مستوى السلامة المرورية وتعزيز العدالة في توزيع الفرص بين السائقين.
وتوضح مصادر متخصصة في النقل الداخلي أن هذه الخطة تمثل أول جهد حقيقي لإعادة ضبط هذا القطاع بعد سنوات من المعالجة الجزئية التي لم تسفر عن نتائج جيدة.
نظام “الفردي والزوجي”… آلية جديدة لضبط السوق
وفقاً لتقارير المرصد الاقتصادي شاشوف، يقوم النظام الجديد على أساس التناوب اليومي بين الباصات، حيث تعمل المركبات ذات الأرقام الفردية في يوم معين، بينما تعمل المركبات الزوجية في اليوم التالي.
الهدف من ذلك هو تقليل عدد الباصات العاملة يومياً، وتوزيعها على خطوط السير بطريقة توازن بين حركة النقل وقدرتها التشغيلية الفعلية، مما يقلل من المنافسة العشوائية للحصول على الركاب.
تشير التقديرات إلى أن النظام الجديد قد يؤدي إلى زيادة دخل السائقين، حيث يُتوقع أن يتضاعف متوسط الدخل اليومي إلى ثلاثة أضعاف تقريباً في أيام التشغيل الخاصة بهم، بفضل تقليل الازدحام وتحسين انسيابية تدفق الركاب.
تشمل الخطة أيضًا إعادة توزيع الخطوط بشكل متوازن لتغطية مناطق مختلفة في صنعاء، مع دمج الباصات غير المرخصة أو المسجلة كـ«خصوصي» ضمن النظام الرسمي بناءً على الاحتياجات الفعلية.
كما سيتم تنفيذ حصر ميداني شامل الأسبوع المقبل لتحديد الأعداد بدقة، بجانب ترتيبات لإعادة تأهيل مواقع التحميل والتنزيل بالتنسيق مع وزارتي النقل والأشغال العامة.
تحدٍ اقتصادي وتنظيمي في آن واحد
يعتبر المراقبون أن تطبيق النظام الجديد يشكل تحولاً جذرياً في إدارة قطاع النقل الداخلي، ولكنه يمثل تحدياً اقتصادياً وتنظيمياً في الوقت نفسه. من جهة، يهدف إلى تقليل الفوضى والازدحام وتحسين الخدمات للسكان، ومن جهة أخرى، يتطلب نجاحه رقابة ميدانية صارمة وبنية تحتية ملائمة، بالإضافة إلى تنسيق فعال بين الجهات المعنية والسائقين.
تفيد متابعة “شاشوف” بأن نجاح الخطة يعتمد على القدرة على تنفيذها بشكل شامل وعادل، بعيداً عن الانتقائية أو الاستثناءات التي كانت سبباً في فشل المحاولات السابقة. كما أن إشراك السائقين وتنظيم العلاقة مع النقابات قد يكونان عاملاً مهماً لتجنب المقاومة أو التحايل على النظام الجديد.
تعتبر هذه الخطة جزءًا من رؤية شاملة لإعادة هيكلة قطاع النقل داخل الأمانة، فباصات الأجرة شكلت لعقود العمود الفقري لوسائل النقل اليومية في صنعاء، لكنها أصبحت من أبرز مصادر الاختناق المروري نتيجة التشغيل غير المنظم وغياب الرقابة الفعالة.
تشير التقويمات الاقتصادية إلى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام إصلاحات أعمق تتضمن تحديث البنية التحتية، وتطوير أساليب التحصيل والرقابة، وإدخال تقنيات تنظيم ذكية تُقلل من التدخلات البشرية. لكن النجاح يتطلب استمرارية في التنفيذ وإرادة واضحة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والسكانيّة للعاصمة.
ستكون الأسابيع الأولى من التنفيذ حاسمة في تحديد المسار؛ فإذا تمكنت الجهات المعنية من تطبيق النظام بحزم وشفافية، فقد يشهد سكان الأمانة بداية تحول تدريجي نحو نظام نقل داخلي أكثر كفاءة.
أما في حالة التراجع أو التساهل، فقد تعود الفوضى سريعًا، مما سيضع السلطات أمام اختبار جديد لمصداقيتها في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في صنعاء.
تم نسخ الرابط
