حكومة الزنداني الجديدة مدعومة من السعودية: التحديات الاقتصادية في ظل أزمة سياسية وأمنية – شاشوف

حكومة الزنداني الجديدة مدعومة من السعودية التحديات الاقتصادية في ظل


تشكّلت الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني في سياق معقد من الأزمات الاقتصادية والسياسية. تضم الحكومة 35 وزيراً، لكن التوازنات السياسية طغت على الإصلاحات المطلوبة. تواجه الحكومة تحديات إدارة الموارد المتراجعة وضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية، خاصةً في ظل توقف صادرات النفط وفقدان 65% من الإيرادات. اعتمدت الحكومة بشكل كبير على الدعم السعودي لضمان استقرارها وقدرتها على إدارة الأزمات. كما تبرز أهمية استعادة الحكومة الثقة من خلال العمل من داخل عدن، مع إدراك المخاطر المرتبطة بذلك. كما شهد الوضع unrestاً واضحاً في حضرموت، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أُعلن عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة “شائع الزنداني” في وقت بالغ التعقيد، حيث تداخلت الأزمات الاقتصادية الحادة مع التوترات السياسية والأمنية داخل معسكر الشرعية. الحكومة التي تم تشكيلها يوم الجمعة، 06 فبراير، تواجه تحديات كبيرة في إدارة دولة مرهقة وامتحاناً لقدرتها على العمل من الداخل، في ظل تراجع الموارد السيادية.

وبحسب تحليل مرصد “شاشوف”، يظهر التشكيل الحكومي، الذي يتألف من 35 وزيراً، طبيعة المرحلة أكثر من كونه يعبر عن توجه إصلاحي جاد، إذ إن اعتبارات التوازنات الجغرافية، السياسية والحزبية قد طغت على الحاجة إلى تقليص الجهاز التنفيذي أو تعزيز الدماء التكنوقراطية.

ويكشف العدد الكبير للوزراء عن التعقيد داخل هيكل الشرعية، حيث تحاول احتواء تناقضاتها بدلاً من الدخول في مواجهات قد تؤدي إلى انهيار مؤسساتها المتبقية.

حافظت الحكومة الجديدة على عدد من الوزراء السابقين، وهي خطوة تم تفسيرها بوصفها خياراً إجبارياً وليست نابعة من قناعة بالأداء. كما احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، مما يعكس رغبة في تركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد الحكومة لتعزيز قدرتها على جذب الدعم الخارجي.

وجوه الوزارات الاقتصادية

شهد التشكيل إدخال شخصيات جديدة في وزارات اقتصادية رئيسية، مما جعل الأنظار تتجه نحوها كركائز للمرحلة القادمة. ويبرز تعيين مروان بن غانم وزيراً للمالية كأحد الأهم، في ظل أن الوزارة لم تعد معنية بإدارة الإيرادات بل أصبحت مسؤولة عن إدارة العجز، تأمين الرواتب، وضبط الإنفاق في مواجهة توقف أهم مصادر الدخل (النفط). وتعتبر هذه الحقيبة الأكثر ارتباطاً بتجديد تصدير النفط أو الحصول على دعم خارجي مستدام، رغم غياب الضمانات حتى الآن.

وحسب ما جاء في تقارير شاشوف، شغل مروان بن غانم عدة مناصب في وزارة المالية قبل تعيينه وزيراً، بما في ذلك وكيل وزارة القطاع الاقتصادي. وهو ابن فرج بن غانم الذي تولى رئاسة الوزراء عام 1997.

تكتسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي، التي تتولاها الدكتورة أفراح الزوبة، أهمية استثنائية في هذه المرحلة، كونها البوابة الأساسية لاستعادة ثقة المانحين والمؤسسات الدولية بعد تراجع المساعدات.

تراهن الحكومة على هذه الوزارة لإعادة تقديم نفسها كشريك إصلاحي قادر على إدارة الدعم بكفاءة، إلا أن نجاح هذا المسار يعتمد على عمل الحكومة من الداخل وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني.

أما وزارة الكهرباء التي تسلمها المهندس عدنان الكاف، فهي واحدة من أكثر الملفات حساسية لدى الشارع، خاصة في عدن، حيث تمثل أزمة الكهرباء عنواناً دائماً لفشل الحكومات السابقة. وتعتبر هذه الحقيبة اختباراً حقيقياً لالتزام الحكومة بمكافحة الفساد، خصوصاً في مجالي الطاقة المشتراة والمنح الخارجية، حيث إن أي إخفاق جديد قد يحبط ما تبقى من ثقة الجمهور.

استئناف النفط: عمل الحكومة بدون شريان مالي

تظل قضايا النفط والغاز من أبرز التحديات أمام حكومة الزنداني. فبعد توقف صادرات النفط منذ أواخر 2022، فقدت الحكومة نحو 65% من إيراداتها، مما ساهم في تدهور العملة الوطنية وزيادة العجز المالي.

حتى الآن، لا توجد حلول واضحة لاستئناف التصدير أو مؤشرات على اتفاق مع حكومة صنعاء، في ظل التهديدات المستمرة للموانئ وتعقيدات المشهد الإقليمي. مما يجعل الحكومة تعمل فعلياً بدون مصدر مالي حقيقي.

لذا، تشير أولويات الحكومة الجديدة إلى أن مسار عملها الاقتصادي والسياسي سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدعم السعودي الذي يمثل العمود الفقري لبقاء الحكومة واستمرار عمل مؤسسات الدولة.

شكلت التحديات الداخلية، من تراجع الإيرادات إلى توقف صادرات النفط، دافعاً كبيراً للحكومة للاعتماد على الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على توفير السيولة والدعم الفني والسياسي.

هذا الاعتماد يمتد إلى مجالات عديدة مثل إعادة تشغيل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، مما يجعل المساعدات السعودية للوقود أحد الأعمدة الأساسية لاستمرار عمل الدولة.

كما تعتمد وزارة المالية على المساعدات الخارجية لتغطية الرواتب والإيرادات التشغيلية للقطاعات الحيوية في ظل توقف صادرات النفط. الأبعاد السياسية لهذا الاعتماد واضحة أيضاً، إذ يشكل الدعم السعودي غطاءً سياسياً للحكومة، ويعطيها نفوذاً نسبياً في إدارة النزاعات الداخلية، بما في ذلك التوترات في محافظة حضرموت. ولكن هذا الاعتماد كذلك يضع الحكومة تحت ضغط مستمر للالتزام بالسياسات الاقتصادية التي يضعها الشريك الإقليمي، مما يقلل من قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية خاصة، خصوصاً في مجالات النفط والغاز والموارد الطبيعية.

من الواضح أن أي استئناف لتصدير النفط أو تحسين قطاع الطاقة لن يتحقق إلا في إطار الدعم السعودي، سواء من خلال التمويل المباشر أو ضمانات الأمن للموانئ وخطوط التصدير. هذا يضع وزارتي النفط والمالية أمام تحدٍ مزدوج يتضمن إدارة الأزمة الداخلية والتأكد من نجاح برامج الدعم الخارجي.

في النهاية، تبدو حكومة الزنداني في وضع يعتمد بشكل شبه كامل على الدعم السعودي، سواء للتعامل مع أزماتها الاقتصادية، أو لتأمين الاستقرار السياسي والأمني، أو لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة من عدن.

هل يعود مسؤولو الحكومة إلى عدن؟

تبقى قضية عمل حكومة عدن من داخل عدن مسألة المركزية والحساسة، فهي اختبار لقدرتها على تحويل خطابها السياسي إلى وجود فعلي على الأرض.

في الفترات السابقة، رفض مسؤولو الحكومة العودة للعمل في عدن، رغم القرارات المتكررة لرئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بعودتهم.

وقد تركت هذه التجربة آثاراً عميقة على كفاءة الأداء الحكومي، حيث أدى العمل من الخارج إلى بطء اتخاذ القرارات، وتأخر تنفيذ المشاريع، وضعف الرقابة على صرف الموارد، مع عدم تحقيق أي تقدم يُذكر في المجالات الخدمية أو السياسية.

لتفعيل كفاءة حكومة الزنداني يجب أن تعمل فعلياً من الداخل، خصوصاً مع الدعم السعودي الذي يغطي الأبعاد المالية والأمنية، بعد جهود المملكة في تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الواقع المعقد في عدن والمناطق المجاورة، وتكرار الأحداث المتعلقة بالسيطرة على مواقع استراتيجية مثل مطار سيئون في حضرموت، يعمق من ضعف الحكومة ويزيد المخاطر المرتبطة بالعودة الكاملة.

أمس الجمعة، أفادت مصادر محلية بتعرض متظاهرين قرب مطار سيئون للاعتقال من قبل قوات الطوارئ المدعومة من السعودية، بعد مشاركتهم في حملة رفع أعلام الجنوب، وتم اقتيادهم إلى مكان مجهول. وتأتي هذه الأحداث في أعقاب إطلاق النار من القوات اليمنية لتفريق متظاهرين من أبناء حضرموت رفعوا أعلام الجنوب بالقرب من المطار، بعد انضمامهم إلى فعالية “الثبات والصمود” التي دعا إليها المجلس الانتقالي.

سجلت هذه الأحداث توتراً أمام مطار سيئون أثناء محاولات تفريق المحتجين، مما أدى إلى زيادة الاحتقان الشعبي.

وورد أن قوات مرتبطة بالانتقالي قامت باقتحام مطار سيئون ورفع أعلام الانفصال على المنشأة، قبل أن تتدخل قوات الطوارئ لتفريقهم مشيرةً إلى محاولة تفريق ما وصف بـ”المحاولة الانقلابية”.

في الختام، يمكن القول إن الحكومة الجديدة تواجه معادلة دقيقة تتمثل في ضرورة العمل من الداخل لاستعادة ثقة المواطنين ولضمان فعالية السياسات الاقتصادية والخدمية، مقابل المخاطر الأمنية والسياسية التي قد تضطرها للبقاء خارجاً.


تم نسخ الرابط