حظر الملاحة البحرية في السعودية.. صنعاء تبدأ تنفيذ معادلة ‘الحصار بالحصار’ وتصعيد يهدد حركة الملاحة والتجارة الإقليمية – شاشوف
قوات صنعاء أعلنت اليوم فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في خطوة تصعيدية تأتي رداً على استمرار الحصار على اليمن. القرار يعكس تزايد التوتر بين الجانبين بعد سنوات من الهدنة. صنعاء تعتبر هذا الحظر حق مشروع للدفاع عن البلاد، وتهدف إلى الضغط على الرياض لرفع القيود الحياتية والاقتصادية وتحسين الوضع الإنساني. التأثير الاقتصادي للحظر قد يكون كبيراً، حيث تعتمد السعودية بشكل كبير على الملاحة البحرية في تجارتها. تصعيد الوضع قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على حركة التجارة في البحر الأحمر ويزيد من معاناة الاقتصاد اليمني.
الاقتصاد العربي | شاشوف
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أعلنت قوات صنعاء اليوم الإثنين فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، مشيرة إلى أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ فور صدور البيان. تأتي هذه الخطوة ضمن ما أسمته بمعادلة ‘الحصار بالحصار’، مما يمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين الجانبين بعد سنوات من التهدئة النسبية.
وفقاً للبيان الذي اطلع عليه شاشوف، أكدت قوات صنعاء أن القرار يأتي رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن منذ سنوات، وما نتج عنه من تداعيات إنسانية واقتصادية. اعتبرت أن استمرار القيود على الموانئ والمطارات، بالإضافة إلى الهجمات الأخيرة على مطار صنعاء الدولي، يجعل الرد حقاً مشروعاً لحماية البلاد ومواجهة ما وصفته بالحصار.
أشار البيان إلى أن قوات صنعاء في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات، مضيفاً أن أي تصعيد من الجانب السعودي سيُقابل بـ ‘تصعيد شامل وقاس’، داعياً إلى استمرار التعبئة العامة والاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة.
في وقت لاحق، صرح رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبدالسلام، بأن قرار حظر الملاحة البحرية جاء بعد منح السعودية سنوات لتعالج القضايا الإنسانية والاقتصادية المرتبطة بالحرب، لكن تلك الجهود لم تؤت ثمارها.
وأوضح أن صنعاء تطالب برفع القيود المفروضة على مطارات وموانئ اليمن وتمكين البلاد من الاستفادة من مواردها السيادية، ومعالجة ملف المرتبات. واعتبر أن هذه الخطوة العسكرية الجديدة تهدف إلى الضغط على الرياض لتنفيذ تلك المطالب.
كما أشار إلى أن الضربات الأخيرة على مطار صنعاء قد زادت من قناعة أن السعودية لا تزال الطرف الأساسي في إدارة ملف الحصار، وأن مرحلة الانتظار قد انتهت. وحسب متابعة شاشوف، لم يصدر رد رسمي من السعودية على هذا الإعلان حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
مخاطر الحظر البحري
يمثل هذا الإعلان تحولاً في مسار الأزمة اليمنية، إذ يأتي بعد أكثر من أربع سنوات من التهدئة التي تلت هدنة الأمم المتحدة في عام 2022، والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً في العمليات العسكرية، مع استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق تسوية سياسية شاملة.
إذا تم تنفيذ قرار الحظر البحري بفعالية، فإن التأثير الاقتصادي المحتمل سيكون أكبر من أي إجراءات أخرى، نظراً لطبيعة الاقتصاد السعودي واعتماده الكبير على النقل البحري.
تعتبر الموانئ السعودية حسب تقارير شاشوف الشريان الرئيسي للتجارة الخارجية، حيث تمر عبرها الغالبية العظمى من صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية والمواد الخام، إضافة إلى الواردات من الحاويات والآلات والمواد الغذائية ومواد البناء والسلع الاستهلاكية.
قد تعاملت الموانئ السعودية خلال عام 2024 مع أكثر من 331 مليون طن من البضائع، مما يعكس الاعتماد الكبير على النقل البحري مقارنة بوسائل النقل الأخرى. في المقابل، يتركز النقل الجوي أساساً على البضائع ذات القيمة العالية والمنخفضة الوزن، مثل الأدوية، الإلكترونيات، وقطع الغيار العاجلة، ورغم أهميته، إلا أنه يمثل نسبة أقل من إجمالي حركة التجارة من حيث الحجم والوزن.
لذا، يرى عدد من المراقبين أن أي تعطيل واسع لحركة الملاحة البحرية سيكون له تأثير أكبر على الاقتصاد السعودي من تعطيل الملاحة الجوية، نظراً لاعتماد الجزء الأكبر من التجارة الخارجية للمملكة على الموانئ البحرية.
قد تترتب على أي تصعيد في الملاحة البحرية مجموعة من الآثار الاقتصادية، أبرزها ارتفاع تكاليف التأمين البحري بسبب زيادة المخاطر، وزيادة أسعار الشحن البحري، مع احتمال إحجام بعض شركات النقل عن تشغيل رحلاتها في المناطق المتأثرة. كما قد يحدث تأخير في وصول الواردات والصادرات نتيجة إجراءات أمنية إضافية أو تغيير مسارات السفن، مما يزيد من تكاليف سلاسل الإمداد، وقد ينعكس ذلك على أسعار السلع والمواد الخام، بالإضافة إلى زيادة الضغوط على قطاعات التصدير.
قد يدفع أي تصعيد شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مخاطر العمل في البحر الأحمر، وهو ما شهدته المنطقة سابقاً خلال فترات التوتر عندما ارتفعت أقساط التأمين وتكاليف النقل بشكل ملحوظ.
انعكاسات إقليمية
يُنظر إلى تداعيات هذا الإعلان على حركة التجارة في البحر الأحمر كأحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يعد ممراً أساسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا. أي اضطراب جديد فيه قد يؤثر على حركة السفن الدولية ويزيد من تكاليف النقل العالمية، خاصة إذا توسعت دائرة المخاطر أو شملت مناطق ملاحة رئيسة.
قد تجد شركات الشحن نفسها أمام خيارات أكثر تكلفة، مثل تعديل مسارات بعض السفن أو تعزيز الإجراءات الأمنية، مما قد يؤثر على أسعار الشحن العالمية.
من ناحية أخرى، فإن استمرار التصعيد البحري قد يحمل آثاراً سلبية على اليمن أيضاً، نظراً لاعتماد البلاد بشكل كبير على الواردات الواردة عبر الموانئ. ارتفاع تكاليف التأمين أو الشحن على السفن المتوجهة إلى الموانئ اليمنية قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، مما قد يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد اليمني.
يفتح إعلان حظر الملاحة البحرية مرحلة جديدة من التصعيد، وسيعتمد حجم التداعيات على طبيعة تنفيذ القرار، ورد الفعل السعودي، وقدرة الوسطاء على احتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مواجهة بحرية أوسع. وفي حال تم تطبيق القرار بشكل فعلي، فإنه قد يمثل واحدة من أكثر أوراق الضغط الاقتصادية حساسية في الصراع، نظراً لأهمية الملاحة البحرية للاقتصاد السعودي، الذي يعتمد بشكل كبير على الموانئ في حركة صادراته ووارداته.