محافظة حضرموت تشهد تصاعداً في التوترات العسكرية والسياسية بسبب الصراع على الموارد. أقر حلف قبائل حضرموت تفويض قوات حماية حضرموت للتحرك ضد القوات الخارجية، محذراً من أي تموضع غير حضرمي. تقدمت تحذيرات من قائد القوات المدعومة إماراتياً، ما زاد من حدة التوتر. أسّس الحلف ‘مقاومة حضرمية’ في مواجهة التهديدات، بينما ظهرت انقسامات داخلية حول القيادة. حذر اللواء البحسني من أن الوضع في حضرموت هو الأخطر منذ عقود، داعياً للحوار تفادياً للاشتباكات. الوضع الحالي يعكس تعقيد الصراع اليمني المحتمل، مع تحركات عسكرية مستمرة واحتمالية صدامات قادمة.
تقارير | شاشوف
تعيش محافظة حضرموت في الوقت الراهن مرحلة غير مسبوقة من التوترات السياسية والعسكرية والقبلية، في سياق الصراع على الموارد والثروة. وتعكس هذه التوترات صراعاً مركّباً يتصاعد بشكل ملحوظ، حيث تشتعل نيران مواجهة محتملة تشمل عناصر النفوذ العسكري، والادعاءات الشرعية حول تمثيل حضرموت، والتحركات القبلية، والتدخلات الخارجي، والانقسامات الداخلية، مما أدى إلى حالة استنفار معلنة بين مختلف الأطراف.
اليوم، الخميس، أعلن حلف قبائل حضرموت عن تفويض كامل لقوات حماية حضرموت لاتخاذ إجراءات ميدانية ضد ما يُعرف بـ ‘القوات القادمة من خارج المحافظة’. خلال الاجتماع الاستثنائي في منطقة العليب، أوضح رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش أن أي تموضع لقوات ‘غير حضرمية’ في داخل المحافظة يُعتبر تجاوزاً يستدعي التعامل معه.
وجاء هذا الإعلان بعد تهديد صالح بن الشيخ أبوبكر ‘أبو علي الحضرمي’، قائد ما يُعرف بـ ‘قوات الدعم الأمني’ التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات. وقد اتهم بن حبريش بقطع الطرقات وتجارة المخدرات، متوعداً بقطع إمدادات الدعم عن قوات الحلف، وأبدى استعداده لشن هجوم على قوات الحلف، منطلقاً من وجهة نظره بأن حضرموت مرتبطة بما يُعرف بـ ‘دولة الجنوب العربي’ التي يسعى المجلس الانتقالي إلى تأسيسها في جنوب وشرق اليمن.
نبرة تحدٍّ
أوضح عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل المحافظة، أن حضرموت لن تكون ميداناً لـ ‘تموضع أجنبي’ أو لقوات تدّعي الانتساب لـ ‘النخبة الحضرمية’. بحسب متابعة شاشوف، يبدو أن هذا التصريح يعد خطاب تعبئة يمنح التفويض الكامل لقوات حماية حضرموت للتحرك بحرية.
وفي البيان الختامي للحلف، تم توجيه رسالة واضحة للجهات الإقليمية، خاصة المملكة العربية السعودية، حول التهديدات، متهمة القوات القادمة بأنها ‘مدعومة خارجياً’، ومشددة على ضرورة تدخل الرياض قبل تفاقم الوضع نحو مواجهة شاملة.
أعلن الحلف أيضاً عن حالة استنفار بين مكوناته، مع انتشار وحداته في الهضبة والحدود الشرقية، لمنع تكرار ‘سيناريوهات الاضطراب’ التي شهدتها محافظات أخرى. ووجه الحلف اتهامات لحكومة عدن بدعم ‘القوات المهاجمة’، معتبرة ذلك تهديداً مباشراً لأمن واستقرار حضرموت.
كما تم إقرار تشكيل غرفة عمليات مرتبطة بقوات حماية حضرموت مما يرفع من احتمالات حدوث صدام مباشر مع القوات المدعومة من المجلس الانتقالي.
إعلان “مقاومة حضرمية”
أعلن بن حبريش عن إنشاء ‘مقاومة حضرمية’، ما يعني الانتقال من الدفاع القبلي التقليدي إلى حرب أوسع تستهدف ‘القوات القادمة من خارج حضرموت’.
ووجه بن حبريش دعوة إلى عناصر النخبة الحضرمية للالتحاق بهذه المقاومة، محذراً من ضرورة إخراج ‘القوات غير الحضرمية’ من معسكراتهم.
واتهم بن حبريش بعض القوات من خارج حضرموت بالتستر تحت مسمى ‘النخبة الحضرمية’، داعياً قيادات النخبة إلى عدم الغطاء عليهم، مشدداً على أن ذلك ‘غير أخلاقي وغير قانوني’. تمثل هذه الدعوة انقساماً صريحاً داخل الهيكل العسكري للمحافظة، مما يضع عناصر النخبة في موقف حساس بين الولاء المحلي والتبعية الرسمية.
قرارات تعبئة شاملة
في منطقة العليب بهضبة حضرموت، عُقد اجتماع كبير جمع المقادمة والمشايخ والشخصيات المجتمعية. خلال الاجتماع، تم تناول ‘التهديدات الأمنية الطارئة’ وخطر دخول ‘أعداد كبيرة من القوات القادمة من محافظات أخرى’ وانتشارها في مواقع كانت تحت إدارة النخبة الحضرمية سابقاً.
وفي خطابه، أكد بن حبريش أن حضرموت مستهدفة ‘كأرض وثروة’، وأن التهديدات تتجاوز الأشخاص والقيادات. ووجه دعوة لعدم التستر على ‘المغالطات’.
وأقر الاجتماع التوجه نحو المقاومة بكل الوسائل للدفاع عن حضرموت وثرواتها، وناشد أبناء حضرموت للاستجابة لـ ‘نداء الواجب الوطني’، داعياً قيادات النخبة للانضمام إلى أهلهم وعدم كونهم ‘أداة لتسهيل مهام جهات طامعة’.
جاءت هذه التصريحات والإعلانات لتؤسس لوجهة مواجهة جديدة على مستوى المجتمع والقبيلة.
انقسام داخل الحلف
في قراءة أخرى، لم يعد الصراع مقتصراً على القوات القادمة من خارج المحافظة، بل تطور إلى انقسامات داخل الحلف ذاته. حيث دعا اللجنة التحضيرية إلى هيكلة الحلف، وطالبت بعزل الشيخ عمرو بن حبريش من رئاسة الحلف خلال اجتماع سابق في منطقة العيون.
واتُهم بن حبريش بارتكاب تجاوزات واستغلال الحلف لتحقيق مصالح شخصية، بالتزامن مع دعم السعودية لتحركاته في المحافظة. ويُعتبر هذا تطوراً خطيراً، حيث يجد الحلف نفسه في أزمة قيادة، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع مع وجود انقسام داخلي حول مسألة الشرعية القبلية وصراع بين مؤيدين ومعارضين لتوجهات بن حبريش.
بيان لـ”الانتقالي” يؤلّب ضد الحلف
تابع شاشوف بيان صادر عن ما يُعرف بـ ‘ثوار شباب حضرموت’ في الوادي والصحراء، التابع للمجلس الانتقالي، دعا إلى المشاركة في فعالية وصفها بـ ‘المليونية الكبرى’ يوم الأحد 30 نوفمبر في مدينة سيئون، إحياءً للذكرى الـ58 للاستقلال الوطني. وأكد البيان على أهمية الفعالية في مسار القضية الجنوبية ودعا أبناء حضرموت للحضور استجابة لدعوة الرئيس عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
كما طالب البيان بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي وصحراء حضرموت، وإحلال قوات النخبة الحضرمية، مشدداً على حق أبناء حضرموت الكامل في إدارة شؤون محافظتهم ورفض أي تشكيلات أو قوات غير شرعية.
البحسني يدخل على الخط.. تحذير من “أخطر مرحلة في حضرموت منذ عقود”
أصدر اللواء فرج البحسني، عضو المجلس الرئاسي والمحافظ السابق لحضرموت، بياناً يدعو إلى التهدئة ويحذر من الصراع الداخلي. وأشار البحسني إلى أن حضرموت تمر بمرحلة هي ‘الأخطر منذ عقود’، محذراً من أن الوضع قد يقود إلى صراع يشتت الصف ويهدد الأمن.
واتهم البحسني من يسعى نحو التصعيد بإشعال الفتن، محذراً من أن الفوضى ستطال الجميع. ورأى أن استعراض القوة لن يُفضي إلا لمزيد من الانقسامات، ودعا إلى الحوار كسبيل وحيد لحماية حضرموت.
ربط البحسني بين الصراع في حضرموت والصراع الوطني الأوسع، معتبراً أن الوضع الإقليمي الحساس قد يجعل أي انزلاق في حضرموت مكلفاً. وأكد أن ‘حضرموت لن تُحمى إلا بأهلها، ومن يسعى للفتنة لن ينجح’.
الوضع الحالي يشير إلى وجود عدة فاعلين مسلحين في المشهد الحضرمي، بما في ذلك حلف قبائل حضرموت، قوات حماية حضرموت، قوات النخبة الحضرمية، القوات القادمة من خارج حضرموت، ومكونات قبلية مسلحة. وبالنظر إلى التحركات العسكرية والجهود المبذولة، فإن احتمالية تصعيد الصراع تظل مرتفعة.
تشير التقديرات إلى أن حضرموت باتت في قلب صراع متعدد الأطراف، وسط تحالفات داخلية ومخاوف من التدخل الخارجي، مما يطرح تساؤلات حول احتمال تدهور الأمور.
استمرار هذا الاتجاه دون تدخل حكيم قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة، وقد تقف حضرموت أمام فصل جديد في الصراع اليمني، في إطار معقد للغاية، مما يثير تساؤلات حول مسار الأحداث المقبلة.
تم نسخ الرابط
