حسابات الولايات المتحدة الخاطئة: كيف تحولت الحرب ضد إيران إلى فرصة استراتيجية لروسيا؟ – شاشوف

حسابات الولايات المتحدة الخاطئة كيف تحولت الحرب ضد إيران إلى


تتسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، بشكل يُعتبر مفيدًا لموسكو سياسيًا وعسكريًا. تحليل خبراء العلاقات الدولية يشير إلى أن هذه الحرب تُستنزف الولايات المتحدة، فيما تسعى روسيا للحفاظ على دعم إيران كعمق جيوسياسي. من جانب آخر، تُظهر التقارير أن روسيا تقدم دعمًا استخباراتيًا لطهران. زيادة الطلب على النفط الروسي نتيجة اضطرابات الإمدادات من الخليج تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. كما يستنزف النزاع مخزون الصواريخ الغربية، مما يُقوي موقف روسيا في الحرب الأوكرانية، واضعةً بلدها كأحد أبرز المستفيدين من تلك الصراعات المتزايدة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أدت الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، حيث تشير التحليلات الحديثة إلى أن ‘موسكو’ تعد من أكبر المستفيدين سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. بينما تنشغل واشنطن بجبهة جديدة في الشرق الأوسط، تستعد روسيا لتحقيق مكاسب متعددة تبدأ من أسواق الطاقة وتتوسع لتشمل الحرب في أوكرانيا وإعادة تشكيل موازين القوة في النظام الدولي.

يعتقد خبراء العلاقات الدولية أن الحرب الحالية تشكل ضغطاً إضافياً على الولايات المتحدة. يقول حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، إن موسكو لا يمكنها أن تبقى غير متأثرة بتطورات الحرب، حيث تعتبر إيران عمقاً جيوسياسياً مهماً بالنسبة لها. ويحذر من أن سقوط النظام الإيراني أو تحوله إلى حليف للولايات المتحدة يشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً لروسيا، مما يجبر موسكو على الحفاظ على توازن دقيق بين دعم طهران سياسياً وحماية مصالحها دون الدخول في صراع مباشر مع الغرب.

في المقابل، يشير كوان روبرتسون، الدبلوماسي الكندي السابق ونائب رئيس المعهد الكندي للشؤون العالمية، إلى أن التحالف الغربي لا يزال يعتمد بشكل أساسي على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي عاد إلى الواجهة منذ 2022 بعد زيادة التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول مثل اليابان وأستراليا.

ومع ذلك، تثير الحرب الحالية نقاشات داخل الحلف بشأن مستوى الالتزام العسكري، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.

ويعبر مختصون سياسيون واقتصاديون عن قلقهم من أن الاتحاد الأوروبي قد يجد صعوبة في تبني موقف موحد تجاه الحرب، حيث ترى العديد من الدول الأوروبية أن العمليات العسكرية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتعتبرها نتيجة قرار أحادي من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يفسر التردد الأوروبي في الانخراط عسكرياً. رغم ذلك، تسعى الدول الأوروبية لموازنة التزاماتها مع واشنطن مع الدفاع عن القانون الدولي، مما يعكس استمرار الفجوة داخل الاتحاد الأوروبي.

استغلال لأزمة الطاقة.. ودعم استخباراتي روسي لإيران

في ظل هذه المعطيات السياسية، تشير تقارير إلى أن موسكو قد تقدم دعماً غير مباشر لطهران. صحيفة “واشنطن بوست” ذكرت أن روسيا زودت إيران بمعلومات حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط، مما يساعد إيران على تحسين قدرتها على استهداف القوات الأمريكية. وقد قال الكرملين إنه يجري حواراً مع القيادة الإيرانية، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل التعاون بالكفاءة.

إلى جانب المكاسب الجيوسياسية، تجني روسيا أرباحاً اقتصادية كبيرة من الحرب، خصوصاً في أسواق الطاقة. وفقاً لمتابعات شاشوف، أدت الاضطرابات في مضيق هرمز وتصاعد التوتر في الخليج إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة البديلة، مما أثر بشكل إيجابي على صادرات النفط والغاز الروسية، وأكد الكرملين أن الطلب على الطاقة الروسية قد ارتفع بشكل ملحوظ نتيجة للحرب.

وحسب وكالة رويترز، تم بيع خام الأورال الروسي بسعر أعلى من خام برنت لأول مرة عند تسليمه إلى الموانئ الهندية، بسبب الطلب الآسيوي المتزايد على النفط الروسي نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات التي جمعها شاشوف أن أسعار خام الأورال الروسي زادت بنحو 50% خلال أسبوع واحد لتصل إلى 68.6 دولاراً للبرميل مقارنة بنحو 45.7 دولاراً في وقت سابق، بينما ارتفع خام برنت بحوالي 25% ليصل إلى 89 دولاراً للبرميل. كما تجاوز سعر النفط الروسي حدود السعر المحدد من قبل مجموعة السبع عند 60 دولاراً، وكذلك الحد المفروض من الاتحاد الأوروبي عند 44.10 دولاراً للبرميل، مما يشير إلى انخفاض فعالية القيود الغربية على صادرات الطاقة الروسية.

إعفاء أمريكي يعيد النفط الروسي إلى السوق

في خطوة تعكس تأثير الأزمة على الأسواق، منحت الولايات المتحدة الهند إعفاء مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح للمصافي الهندية بشراء النفط الروسي المتوفر قبل 5 مارس. جاء هذا القرار في محاولة للتخفيف من الضغط على الأسواق العالمية والحفاظ على تدفق النفط بعد اضطراب الإمدادات نتيجة الحرب في الخليج.

تعد الهند أكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحراً منذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم الضغوط الأمريكية لتقليص مشترياتها. وتخطط نيودلهي لاستئناف استيراد النفط الروسي بعد حصولها على هذا الترخيص المؤقت، مشددة على أنها ليست بحاجة لموافقة أمريكية لمواصلة استيراداتها من روسيا التي لا تزال المورد الرئيسي لها.

استراتيجياً، تمتلك الهند مخزوناً يتجاوز 250 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية، مما يمنحها القدرة على مواجهة الاضطرابات القصيرة الأجل في الإمدادات. في الوقت نفسه، أبدت روسيا استعدادها لزيادة تدفقات النفط إلى كل من الهند والصين كبديل للإمدادات الخليجية المتعثرة.

الحرب تستنزف مخزون صواريخ الناتو

من الناحية العسكرية، قد تمنح الحرب روسيا مزايا إضافية في جبهة أوكرانيا. تشير تقارير إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة مما أدى إلى استنزاف مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية الغربية. في الأيام الأولى من الحرب، أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها مئات الصواريخ الاعتراضية للتصدي للهجمات الإيرانية التي شملت أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة، وهو ما يشكل تحدياً لأوكرانيا التي تعتمد على نظام باتريوت لمواجهة الهجمات الروسية.

تقدر التقارير أن إنتاج شركة لوكهيد مارتن من صواريخ PAC-3 المستخدمة في النظام لا يتجاوز 600 صاروخ سنوياً، بينما يتطلب اعتراض صاروخ باليستي إطلاق اثنين أو ثلاثة صواريخ اعتراضية. ويحتاج سلاح الجو الأوكراني إلى 60 صاروخاً اعتراضياً على الأقل شهرياً لمواجهة الهجمات الروسية، في وقت تعاني فيه دول الناتو من نقص في هذه الصواريخ.

تكشف هذه المعطيات عن أن الحرب مع إيران تقدم فرصة استراتيجية متعددة الأبعاد لروسيا، حيث تعزز من أسعار الطاقة وتزيد الطلب على النفط والغاز الروسي، وتستنزف القدرات العسكرية الغربية، وتعيد تركيز الولايات المتحدة بعيداً عن الحرب في أوكرانيا.

بينما تسعى موسكو لتجنب المواجهة المباشرة مع الغرب، قد تمنحها استمرار الحرب في الشرق الأوسط فرصة أكبر لتعزيز نفوذها الاقتصادي والعسكري، مما يجعلها واحدة من أبرز المستفيدين غير المباشرين من هذا الصراع المتصاعد.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *