حروب التمويل من أموال الأمريكيين: تكلفة التدخلات العسكرية الأمريكية تتجاوز 8 تريليونات دولار – شاشوف

حروب التمويل من أموال الأمريكيين تكلفة التدخلات العسكرية الأمريكية تتجاوز


تصل تكلفة الحروب والانتشار العسكري الأمريكي خلال العقدين الماضيين إلى 8 تريليونات دولار، تم تمويلها بالاقتراض، مما يثقل كاهل دافعي الضرائب بالتزامات طويلة الأمد. وتتبنى أمريكا نهجًا مختلفًا مقارنة بالماضي، حيث اعتمدت بشكل كبير على الدين بدلاً من رفع الضرائب لتمويل الحروب، مما أدى إلى تضخم الدين العام لـ38.5 تريليون دولار بحلول 2025. تتضمن التكاليف اليومية للعمليات العسكرية 31 مليون دولار في الكاريبي و8 ملايين دولار في الشرق الأوسط. تشير التكاليف المتزايدة إلى تحديات اقتصادية وسياسية أكبر في قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وجودها العسكري العالمي عبر الديون.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير التقارير إلى أن الفاتورة الإجمالية للحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية خلال العقدين الأخيرين، الممولة عن طريق الاقتراض، تصل إلى 8 تريليونات دولار أو أكثر، وذلك وفقاً لتقرير جديد اطلعت عليه “شاشوف” من وكالة “بلومبيرغ”. هذا الرقم يُعتبر مقلقًا ويعكس تحولًا جذريًا في أسلوب تمويل الحروب مقارنة بالماضي، مما يضع دافعي الضرائب أمام التزامات طويلة الأجل.

وعاد تقرير بلومبيرغ إلى تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث كان يدعو لرفع الضرائب لتمويل المجهود الحربي، بهدف تجنب إغراق الأجيال المقبلة بالديون. ومع ذلك، تبنت الولايات المتحدة في العقود الماضية نهجًا مختلفًا، حيث لجأت بشكل كبير إلى “الاقتراض” لتغطية نفقات تدخلاتها الخارجية، مما أدى إلى تضخم الدين العام بشكل غير مسبوق.

بينما كان الهدف في السابق توزيع الكلفة على المجتمع بشكل مباشر من خلال الضرائب، أصبح العبء اليوم مؤجلاً يُرحَّل إلى المستقبل عبر سندات الخزينة وخدمة الدين المتراكمة.

انتشار عسكري مُكلّف في مناطق متعددة

توقف التقرير عند أمثلة حديثة توضح حجم الإنفاق الجاري، حيث بلغت تكلفة الانتشار العسكري الأمريكي قبالة فنزويلا نحو 31 مليون دولار يوميًا، بعد نشر أكثر من 15 ألف جندي، بالإضافة إلى مجموعة حاملة طائرات تضم مدمرات وطرادات وطائرات مقاتلة وفق قراءة شاشوف. وإذا استمر هذا المستوى من العمليات، فإن الفاتورة السنوية قد تتجاوز 11 مليار دولار.

في الشرق الأوسط، عززت واشنطن وجودها بالقرب من إيران عبر إرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية، بتكلفة تُقدّر بنحو 8 ملايين دولار يوميًا، أي ما يقارب 2.9 مليار دولار سنويًا. كما أن العمليات العسكرية المنفذة ضد إيران وحلفائها في يونيو 2025 كلفت – حسب تقديرات أكاديمية – ما لا يقل عن ملياري دولار إضافية.

تشير هذه الأرقام إلى أن مجرد تحريك القطع البحرية والطائرات والقوات في الخارج يُستنزف ملايين الدولارات سنويًا، حتى بدون الدخول في حرب شاملة.

كما أن هناك تكلفة السيناريوهات المحتملة التي طرحت في النقاشات السياسية، ففي حال توجيه ضربة عسكرية واسعة لإيران، من الممكن أن يرتفع الإنفاق بشكل كبير مقارنة بكلفة الانتشار الحالية، مع ما يصاحب ذلك من تبعات لوجستية وعسكرية طويلة الأمد.

أما الجدل حول إمكانية فرض السيطرة الأمريكية على جزيرة “غرينلاند” التابعة للدنمارك، فقد قدّرت تقييمات داخلية أن كلفة الاستحواذ المحتملة قد تصل إلى 700 مليار دولار، أي نحو ثلاثة أرباع ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، دون احتساب الالتزامات الإدارية والبنية التحتية والأمن على المدى الطويل.

دروس العراق: الفجوة بين التقدير والواقع

يسلط التقرير الضوء على تجربة غزو العراق في عام 2003، إذ تُعتبر هذه التجربة مثالاً صارخًا على الفارق بين التقديرات الأولية والتكلفة النهائية.

في البداية، قُدّرت نفقات الحرب بحوالي 50 مليار دولار، ولكن الدراسات اللاحقة رفعت الرقم إلى نحو 4.5 تريليونات دولار حسب اطلاع شاشوف. وعند احتساب تكاليف الرعاية الصحية للمحاربين القدامى وخدمة الدين المرتبط بتمويل الحرب، ترتفع الفاتورة الإجمالية إلى حوالي 8 تريليونات دولار.

يؤكد هذا التضخم في الكلفة أن الإنفاق العسكري لا يقتصر فقط على العمليات الميدانية، بل يمتد لعقود عبر برامج رعاية الجنود، وتعويضات المصابين، وفوائد القروض التي موّلت الحرب.

دين عام عند مستويات تاريخية

تزامن تمويل الحروب بالاقتراض مع زيادة هائلة في الدين السيادي الأمريكي، حيث كان الدين العام يبلغ عند بداية حرب العراق نحو 3.7 تريليون دولار، أي ما يعادل 33% من الناتج المحلي الإجمالي. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوز الدين 38.5 تريليون دولار، أي نحو 122% من حجم الاقتصاد الأمريكي وفقًا لتقارير شاشوف.

على الرغم من أن الولايات المتحدة استفادت لفترة طويلة من مكانة سندات الخزينة كملاذ آمن للمستثمرين العالميين، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار في العام الماضي أطلق تساؤلات حول استدامة هذا النموذج، خاصة إذا بدأت بعض الدول أو الصناديق في إعادة تقييم حجم انكشافها على الأصول الأمريكية.

لا تنحصر فاتورة الحروب عند حدود العمليات العسكرية، بل تمتد لتشمل تأثيرات أوسع على الاقتصاد الكلي، من زيادة خدمة الدين إلى مزاحمة الإنفاق الدفاعي لبرامج اجتماعية وتنموية أخرى.

ومع استمرار النقاش في واشنطن حول أولويات السياسة الخارجية، يظهر سؤال جوهري حول قدرة أكبر اقتصاد في العالم على مواصلة تمويل حضوره العسكري عالميًا عبر الديون، دون مواجهة تداعيات مالية وسياسية أعمق.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *