حالة طوارئ وأكبر تغيير في اليمن: حضرموت تكسر صمت الخلافات بين التحالف السعودي والإماراتي – شاشوف

حالة طوارئ وأكبر تغيير في اليمن حضرموت تكسر صمت الخلافات


يشهد اليمن تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا غير مسبوق منذ بدء الحرب في 2015، حيث أعلن المجلس الرئاسي حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا وألغى اتفاقية الدفاع مع الإمارات، موجهًا لها الاتهام بدعم التمرد في حضرموت والمهرة. كما فرض حظرًا شاملًا على المنافذ والموانئ. القتال تجدد بعد غارة سعودية على ميناء المكلا، والتي استهدفت شحنات عسكرية إماراتية للانفصاليين. التوتر بين الرياض وأبوظبي يعكس تحول العلاقة من شراكة إلى صدام، وكشف الفجوة بينهما. حضرموت أصبحت ساحة صراع رئيسية، مما يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يعيش اليمن واحدة من أكثر لحظات الصراع تعقيدًا منذ بدء الحرب في عام 2015. ففي ساعات قليلة من يوم الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025، تحول المشهد من توتر خفي إلى تصعيد سياسي وعسكري وقانوني غير مسبوق، تمثل في إعلان حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وفرض حظر شامل على الأجواء والبحار والبر، بالتزامن مع غارة جوية سعودية استهدفت ميناء المكلا، وظهور مواجهة سياسية علنية بين الرياض وأبوظبي.

وأصدر رئيس المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية، رشاد العليمي، قرارًا جمهوريًا بإعلان حالة الطوارئ ابتداءً من اليوم ولمدة 90 يومًا قابلة للتجديد، محملاً الإمارات مسؤولية دعم التمرد العسكري من قبل المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، بهدف تقسيم اليمن.

وقد ألزم القرار القوات في حضرموت والمهرة بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، والعودة إلى المعسكرات دون حدوث اشتباكات، وتسليم المواقع لقوات درع الوطن، مع منح محافظي حضرموت والمهرة كافة الصلاحيات.

كما تم فرض حظر جوي وبحري وبري شامل على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، مع إلزام جميع مؤسسات الدولة بتنفيذ القرار.

انهيار الشراكة مع الإمارات

التطور غير المسبوق تمثل في إعلان العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، حيث طالب القوات الإماراتية ومناصريها بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.

ويفترض أن ينهي هذا الإعلان رسميًا أي غطاء قانوني لوجود القوات الإماراتية في اليمن، ويؤشر إلى تحول الخلاف من مجرد خلافات غير معلنة إلى مواجهة سيادية مفتوحة، في تطور لم يحدث منذ بداية حرب التحالف في اليمن عام 2015.

تشير وكالة رويترز في تقرير تابعته شاشوف إلى أن العلاقة بين الرياض وأبوظبي قد تحولت من تناغم استراتيجي إلى تنافس ثم تصادم.

ضربة المكلا.. أول اشتباك مباشر

أعلنت السعودية تنفيذ غارة جوية استهدفت شحنة وصفتها بأنها دعم عسكري خارجي للانفصاليين وصلت إلى ميناء المكلا عبر سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي.

أفاد التحالف أنه ‘خلال اليومين السابقين، تم رصد دخول السفن القادمة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا بدون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، وقد قام طاقم السفن بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهم وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) بهدف تأجيج الصراع، ما يُعد انتهاكًا صريحًا لفرض التهدئة والسعي لحل سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.’

وكان التحالف قد أعلن أنه قرر اتخاذ إجراءات عسكرية ضد انتهاكات المجلس الانتقالي في محافظة حضرموت، استجابةً لطلب رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.

أصدرت السعودية اليوم الثلاثاء بيانًا اطلع عليه شاشوف أكدت فيه أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة الوطني هو خط أحمر، وشددت على ضرورة استجابة الإمارات لطلب اليمن بخروج قواتها العسكرية من البلاد خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن.

واعتبرت السعودية أن ‘الخطوات التي قامت بها الإمارات تُعد خطيرة للغاية، ولا تتماشى مع الأسس التي تم عليها تشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تدعم جهوده في تحقيق أمن واستقرار اليمن’.

الإمارات ترد.. وتسحب القوات

بدورها، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن أسفها لما ورد في بيان السعودية، وما تضمنه من مغالطات جوهرية حول دور الإمارات في الأحداث في اليمن، ورفضت الإمارات إقحام اسمها في التوتر القائم بين الأطراف اليمنية.

وعبر البيان عن ‘استهجان’ ما وصفته بالادعاءات بشأن توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية. وأضاف: ‘نؤكد حرصنا على أمن واستقرار السعودية الشقيقة واحترامنا الكامل لسيادتها وأمنها الوطني’.

وأوضحت الإمارات أن الشحنة المشار إليها (القادمة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا) لم تشمل أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل كانت شحنة لاستخدام القوات الإماراتية المستمرة في اليمن، مشيرة إلى وجود تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات بين الإمارات والسعودية.

كما أشارت الإمارات إلى أن وجودها العسكري في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية وضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، وتعتقد أن التعامل مع الأحداث الأخيرة يجب أن يتم بمسؤولية لتجنب التصعيد، استنادًا إلى حقائق موثوقة. ثم أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بيانًا تابعه شاشوف أعلنت فيه انتهاء وجود ما تبقى من قواتها في اليمن (فرق مكافحة الإرهاب) ‘بمحض إرادتها’. وذكرت أن هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، بما يتماشى مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن قواتها المسلحة أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 ‘بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين’.

قراءة أولية للمشهد

يمكن قراءة المشهد الحالي كتحول جذري في مسار الصراع، وانكسار لمنظومة التفاهمات التي حكمت العلاقة بين أطراف الحرب منذ بداية التحالف عام 2015.

تظهر القرارات المتتالية التي صدرت عن المجلس الرئاسي، مقرونة مع التحرك العسكري السعودي في ميناء المكلا، أن الأزمة قد تجاوزت حدود الخلافات الداخلية لتصبح صدامًا إقليميًا مفتوحًا على الأرض اليمنية.

فاللغة التي استخدمتها القرارات الرئاسية لم تقتصر على مجرد الإشارة إلى تمرد عسكري أو اختلال أمني، بل تناولت صراحة وجود أوامر خارجية وفتنة داخلية ومشروع تقسيم، وهو توصيف ينقل الأزمة من مربع الاحتواء السياسي إلى مربع المواجهات الشاملة، كما يشير اقتصاديو إلى أن حالة الطوارئ ليست مجرد إجراء إداري، بل إعلان أن الدولة في حالة دفاع عن نفسها.

وفي هذا السياق، جاء قرار إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ليشكل لحظة فارقة تاريخية، مُعلنًا عمليًا نهاية مرحلة كان فيها الوجود الإماراتي جزءًا من مظلة التحالف العربي.

لا يمكن فصل الانفجار عن مسار طويل من التباينات السعودية الإماراتية التي تراكمت على مر السنوات، فمنذ الانسحاب الإماراتي الجزئي من اليمن عام 2019، واحتفاظها بنفوذ غير مباشر عبر المجلس الانتقالي، بدأ التشقق الهادئ في العلاقات بين الأطراف.

ومع تصاعد التنافس الاقتصادي والنفطي والدبلوماسي بين الرياض وأبوظبي في ملفات متعددة، أصبح اليمن تدريجيًا ساحة تصادم مصالح، وما حدث في حضرموت، وبالأخص السيطرة على الحقول النفطية، بدا للسعودية تجاوزًا لخطوط حمراء كانت قائمة حتى اللحظة الأخيرة.

ومثلت الضربة الجوية السعودية في ميناء المكلا نقطة اللاعودة، إذ أنها أول عملية عسكرية مباشرة تستهدف شحنة مرتبطة، وفق الرواية السعودية، بدعم قوى انفصالية مدعومة من الإمارات، وفي المقابل أظهر النفي الإماراتي واتهام الرياض بسوء التقدير مدى التصدع في الثقة بين الطرفين، ولم يعد الخلاف قابلاً للإدارة عبر القنوات الدبلوماسية المغلقة، بل بات صراع روايات ومصالح مكشوفًا، يحمل في طياته احتمالات تصعيد أوسع.

وفي قلب هذا الوضع، تبرز حضرموت كعقدة بارزة، فالحشود القبلية المطالبة بالحكم الذاتي، ورفض وجود قوات المجلس الانتقالي، وتداخل العامل النفطي مع الجوانب القبلية والسياسية، تجعل من المحافظة ساحة اختبار حقيقية لوحدة اليمن.


تم نسخ الرابط