حالة الحرب تعرقل المصانع الإسرائيلية.. نقص الفنيين الأجانب يؤثر على الإنتاج وزيادة التكاليف – بقلم شاشوف
تسبب النزاع المستمر منذ 2023 في تدهور القطاع الصناعي الإسرائيلي، حيث تراجع إقبال الفنيين الأجانب على العمل في البلاد، مما أدى إلى توقف صيانة المعدات المستوردة وتأخير تشغيل خطوط الإنتاج. تعتمد المصانع بشكل كبير على الخبرات الأجنبية، إذ يشكل الأجانب نحو 70% من العمالة في هذا القطاع. أدت هذه الظروف الأمنية إلى صعوبات في تشغيل المعدات، مثل توقف إنتاج الجبن القريش بسبب تعطل نظام لوجستي لشركة تنوفا، ورفعت تكاليف الإنتاج. كذلك، تضطر الشركات إلى تحمل تكاليف تأمين خاصة للفنيين، مما يزيد الضغوط المالية على الاقتصاد الإسرائيلي الذي انكمش بنسبة 3.3% في الربع الأول.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
واجه القطاع الصناعي في إسرائيل ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب المستمرة منذ عام 2023، حيث أدت قلة إقبال الفنيين والمهندسين الأجانب للسفر إلى البلاد إلى مشاكل في صيانة المعدات الصناعية المستوردة. هذا التراجع أسفر عن توقف بعض خطوط الإنتاج، وتأخير بدء تشغيل معدات جديدة، وزيادة التكاليف التشغيلية، في ظل الضغوط المتزايدة التي يعاني منها الاقتصاد الإسرائيلي بسبب الحرب ونقص العمالة واضطرابات سلاسل الإمداد.
تعتمد المصانع الإسرائيلية بشكل كبير على المتخصصين من الخارج، إذ تُظهر البيانات التي جمعها ‘شاشوف’ من دائرة الإحصاء المركزية أن حوالي 70% من الآلات ومعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة في المصانع تأتي من الخارج، وغالباً ما تحتاج هذه المعدات إلى تركيب وصيانة من قبل فنيين من الشركات المصنّعة.
تجلت الأزمة بشكل واضح عندما نفد الجبن القريش من الأسواق الإسرائيلية لأسابيع، حيث عجزت شركة تنوفا، أكبر شركة ألبان في إسرائيل، عن إصلاح نظام آلي متقدم للخدمات اللوجستية بسبب امتناع فنيين أوروبيين عن السفر إلى إسرائيل. ونتيجة لذلك، استمر العطل حتى تم استئناف الإمدادات بشكل تدريجي لاحقاً.
تجاوزت المشكلة مسألة الصيانة لتشمل تشغيل المعدات الجديدة. فقد أعلن رون تومر، مالك شركة يوني فارم للأدوية، أن شركته قد اشترت آلة أوروبية بقيمة 20 مليون يورو لزيادة الإنتاج، لكنها لم تتمكن من إقناع فنيي الشركة المصنعة بالحضور إلى إسرائيل، مما اضطرها للتعاون مع خبراء أوروبيين عبر منصة ‘زووم’، مما أطال فترة التجهيز من أسابيع إلى عدة أشهر ورَفع تكاليف العمالة وأثر على الطواقم الهندسية المحلية.
عوامل الضربة الصناعية وانعكاساتها
يعود مسؤولو الشركات سبب هذه الصعوبات إلى المخاوف الأمنية وصعوبة الحصول على تأمين للسفر إلى إسرائيل، بالإضافة إلى رفض بعض النقابات الأجنبية إرسال أعضائها لأسباب سياسية، في ظل تفاقم الحرب والانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
علاوة على ذلك، فإن التحذيرات المتزايدة من السفر إلى إسرائيل من قبل الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية زادت من تعقيد الأزمة، حيث أصبحت وثائق التأمين التجارية التقليدية غير كافية لتغطية السفر إلى إسرائيل، مما جعل الشركات تضطر لشراء وثائق تأمين خاصة مرتفعة التكلفة.
تأثرت شركات صناعية أخرى أيضاً، مثل شركة RB-Doors المتخصصة في صناعة إطارات الأبواب الفولاذية، حيث توقف أحد خطوط إنتاجها في عسقلان لأسابيع بعد رفض الفنيين الإيطاليين السفر لإصلاح المعدات، واضطرت الشركة لتفعيل خطوط الإنتاج بمصانعها الأخرى خلال ساعات الليل لتعويض التوقف، مما زاد من النفقات وهدّد مواعيد تسليم المنتجات.
في محاولة للحد من الخسائر، تحملت بعض الشركات تكاليف التأمين الخاصة بالفنيين الأجانب، بينما تنازلت شركات أخرى عن ضمانات الشركات المصنعة للسماح لفرق محلية بتركيب المعدات. بينما فضلت شركات أخرى تأجيل تشغيل معدات جديدة كانت متواجدة داخل صناديقها، على الرغم من قدرتها على زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وفقاً لما أفادت به ‘شاشوف’ من تقييمات حول ‘بلومبيرغ’.
تتزامن هذه التطورات مع تحديات أوسع يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% خلال الربع الأول من العام بسبب تداعيات الحرب على إيران والإغلاقات الأمنية، بالإضافة إلى نقص العمالة الناتج عن استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وتأخر وصول المواد الخام، لا سيما المنقولة بحراً. فضلاً عن تأثير قوة الشيكل على عوائد المصدرين.
تعكس هذه الأزمة مدى اعتماد الصناعة الإسرائيلية على الخبرات الأجنبية في تشغيل وصيانة التكنولوجيا المتقدمة، وهو اعتماد أصبح نقطة ضعف مع استمرار الحرب، خاصة مع امتناع الفنيين عن السفر وزيادة تكاليف التأمين، مما يقلل قدرة المصانع على الاستفادة من استثماراتها في معدات متطورة، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على القطاع الصناعي إذا استمرت الأوضاع الأمنية الحالية.