تنسيق بين صنعاء وبكين لتسهيل مرور الناقلات في باب المندب.. هل انتقل موضوع ‘الرسوم’ إلى البحر الأحمر؟ – شاشوف


تتجه الأزمة في البحر الأحمر إلى فرض رسوم على حركة السفن، حيث تدرس قوات الحوثيين في صنعاء فرض رسوم على السفن التجارية في مضيق باب المندب. يأتي هذا بعد إعلانهم عن حصار بحري على السعودية، مع تقارير تشير إلى استثناء السفن الصينية. الصين تواصلت مع الحوثيين لتأمين مرور ناقلاتها النفطية. في ظل زيادة المخاطر الأمنية، غيرت بعض السفن مسارها، بينما زادت حركة السفن العابرة للمضيق. وهناك تحذيرات من أن استمرار الاضطرابات قد يتسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولار للبرميل، مما قد يؤثر على التجارة العالمية.

أخبار الشحن | شاشوف

تشهد الأزمة في البحر الأحمر تطوراً جديداً تشير إليه التقارير الأخيرة، حيث بدأت فكرة فرض رسوم على حركة الملاحة. وذكرت مصادر إقليمية – وفقاً لوكالة رويترز – أن قوات صنعاء تخطط لإنشاء نظام لتحصيل رسوم من السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب، بالتزامن مع اتصالات مباشرة من بكين مع صنعاء لضمان عبور ناقلاتها النفطية.

وأفادت رويترز بأن الحوثيين يدرسون فرض رسوم على السفن التجارية العابرة جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد إعلانهم عن فرض حصار بحري على السعودية، دون تحديد الجدول الزمني لتنفيذ هذه الخطوة.

ولم يصدر أي بيان رسمي من صنعاء بهذا الشأن حتى الآن. وفقاً لمعلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ من رويترز، قد تشمل الرسوم المقترحة أغلب السفن العابرة لمضيق باب المندب، كخطوة تهدف إلى تعزيز فكرة فرض الرسوم على الممرات المائية الدولية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة. وأشارت المصادر إلى أن السفن الصينية ستكون معفية من هذه الرسوم، كما أبدى الحوثيون موافقة مبدئية على هذا الترتيب.

وأعتبرت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية المكلفة حديثاً بحكومة عدن، أن الحوثيين قد يحاولون توسيع نفوذهم في البحر الأحمر وفرض رسوم على السفن إذا سنحت لهم الفرصة، بينما أكد دبلوماسيون غربيون أن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه معارضة شديدة من دول الخليج وأوروبا، رغم محدودية قدرة القوات البحرية الدولية على حماية جميع السفن التجارية في المنطقة.

باب المندب يهدد البديل السعودي لهرمز

تأتي هذه التحركات في وقت تُكتسب فيه أهمية متزايدة لمضيق باب المندب بالنسبة لصادرات النفط السعودية، بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضحت رويترز أن أي تعطل في الملاحة في باب المندب سيؤثر سلباً على أحد أهم البدائل لتصدير النفط السعودي بعيداً عن هرمز، مما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، خاصة أن حركة الملاحة في البحر الأحمر لم تعد إلى طبيعتها منذ بدء الهجمات على السفن أواخر عام 2023.

وذكر التقرير أن ناقلة نفط سعودية واحدة على الأقل تعرضت لهجوم قرب ميناء جيزان الأسبوع الماضي، بينما رصدت تقارير أممية سابقة معلومات غير مؤكدة عن فرض الحوثيين رسوم مرور على بعض شركات الشحن مقابل السماح لها بالعبور الآمن، وقدرت هذه الرسوم بنحو 180 مليون دولار شهرياً، لكن هذه الأرقام والمعلومات لم تُحقق بشكل مستقل.

الصين تتحرك لحماية ناقلاتها

في تطور متزامن، كشفت ستة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الصين أجرت اتصالات مباشرة مع صنعاء لضمان مرور ناقلاتها عبر جنوب البحر الأحمر بدون تعرضها لهجمات.

وطلبت بكين من صنعاء التعهد بتأمين مرور الناقلات الصينية، مما يجعلها من أولى الدول التي فتحت قنوات اتصال مباشرة مع صنعاء بشأن الملاحة في باب المندب، في ظل حرص الصين على استمرار تدفق النفط السعودي من ميناء ينبع لتعويض النقص الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.

ووفقاً لمتابعة ‘شاشوف’، أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات على الأقل محملة بالنفط السعودي والمتجهة إلى الصين عبرت مضيق باب المندب منذ إعلان الحصار، حيث يحصل كل سفينة على الموافقة بشكل فردي.

سفن تغير مسارها وأخرى تعود أدراجها

من ناحية أخرى، دفعت المخاطر الأمنية بعض السفن إلى إعادة النظر في خطط إبحارها. تحليل لخدمة “لويدز ليست إنتليجنس” وبيانات “مارين ترافيك” أظهر أن ناقلتي النفط العملاقتين “نيو تشامبيون” و”نيو برايم” عادتا من خليج عدن إلى المياه المفتوحة، بينما كانت الأولى تستعد لتحميل النفط من ميناء ينبع، بينما كانت الثانية تحمل شحنة نفطية بالفعل.

رغم التهديدات الأمنية، أظهرت بيانات أولية زيادة عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 39 سفينة خلال يوم واحد، وهو أعلى مستوى منذ 19 يوليو، وكان من بينها سفن تحمل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية.

بينما استمرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل محدود للغاية، حيث عبرته ثماني سفن فقط يوم الثلاثاء، وسفينة واحدة حتى صباح اليوم الأربعاء، وفقاً لبيانات شركة “كبلر”.

التخفي.. وسيلة جديدة لعبور باب المندب

مع تزايد المخاطر، بدأت بعض السفن في استخدام وسائل مختلفة لتجنب الاستهداف، مثل إيقاف أجهزة التعريف الآلي (AIS)، أو تغيير الأعلام، أو تنفيذ عمليات نقل الشحنات في عرض البحر، وفقاً لخبراء في تتبع حركة السفن وعلوم البحار.

تشير التقارير إلى رصد ناقلات محملة بالنفط السعودي تعبر باب المندب مع إخفاء إشاراتها، بينما واصلت ناقلات صينية وسفن تحمل شحنات نفط روسية عبورها للمضيق رغم التهديدات.

تجري تحذيرات مستمرة من أن استمرار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت الأزمة.

ومع استمرار التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز، تواجه الملاحة الدولية مرحلة أكثر تعقيداً، مما قد يغير واقع حركة التجارة والطاقة العالمية.