05:07 م
الأحد 20 يوليه 2025
كتبت- أمنية عاصم:
يعتقد خبراء مصرفيون، تحدثوا إلى “مصراوي”، أن قرار الحكومة بإصدار صكوك سيادية بالعملة المحلية خلال العام المالي الحالي سيكون له صدى إيجابي لدى المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، نظراً لأن الصكوك مرتبطة بأصل معين، بينما يعتبر السند ديناً عاماً على الكيان المصدر.
وقال أحمد كجوك، وزير المالية، في تصريحات له مؤخراً مع بلومبرج، إن الحكومة تنوي إطلاق صكوك بالعملة المحلية وسندات للأفراد في مصر خلال السنة المالية الحالية. جاءت هذه التصريحات في مقابلة مع “بلومبرغ” وتم نقلها عن “الشرق” أثناء حضوره مؤتمر الجمعية البريطانية للأعمال في لندن.
تعتبر الصكوك السيادية من الأدوات التمويلية التي تتماشى مع الشريعة الإسلامية، وتحظى بقبول واسع من المستثمرين الإقليميين والدوليين، وتنيوزشر بشكل كبير في دول الخليج وأوروبا. تلجأ الدول لاستخدامها كوسيلة لتمويل عجز الموازنة.
أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، لـ”مصراوي”، أن إصدار صكوك سيادية بالعملة المحلية سيتلقى استجابة إيجابية واسعة من المستثمرين.
وأشار إلى أن الصكوك تعتبر أداة تمويل مفضلة مقارنة بالسندات لأنها ترتبط بأصل معين.
وأكد نجلة أن الصكوك تختلف عن السندات كونها مدعومة بأصل حقيقي، بمعنى أن الدولة لا تستدين بشكل مباشر لسد عجز الموازنة، بل تصدر الصك لتمويل مشروع معين، مما يمنح المستثمرين ضماناً حقيقياً ويدرج الصك كأداة جذابة وآمنة.
وأضاف أن الصكوك أرخص تكلفة على الدولة مقارنة بالسندات لأنها مدعومة بأصل، في حين أن السندات تعد ديناً عاماً غير مرتبط بمشروع محدد.
وأشار نجلة إلى أن إصدار الصكوك بالعملة المحلية سيستقطب أيضاً مستثمرين أجانب وعرب بجانب المستثمرين المحليين.
ولفت إلى وجود حديث عن إصدار صكوك على أراضي “رأس شقير”، حيث تم منح صلاحيات لوزارة المالية للبدء في إصدار الصكوك هناك.
شرائح جديدة من المستثمرين
قال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن الصكوك تعد من الأدوات المالية التي تحظى بقبول خاص لدى شرائح معينة من المستثمرين، خاصة في دول الخليج والدول التي تفضل أدوات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، لما توفره من مستوى أمان أعلى مقارنة بالسندات التقليدية.
وأشار إلى أن الصكوك ليست أداة جديدة عالمياً، بل تستخدم على نطاق واسع في دول الخليج وشرق آسيا، كما بدأت بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة في استخدامها، مضيفًا أن مصر بدأت اختبار هذه الأداة خلال السنوات الماضية من خلال صكوك الشركات، والتي بلغ عددها أكثر من ستة إصدارات محلية وحققت نجاحاً ملحوظاً.
وأكد شوقي أن الصكوك السيادية المقومة بالعملة المحلية تتيح للحكومة تمويل مشروعات مدرجة في الموازنة العامة بدون تحميلها عبء الدين العام التقليدي، وتستخدم لتمويل مشروعات محددة، مما يعزز من فعاليتها كأداة استثمارية.
فيما يتعلق بجاذبية الصكوك للمستثمرين الأجانب، أوضح أن المستثمر الأجنبي يمكنه تحويل العملة الأجنبية إلى الجنيه المصري للاستثمار في هذه الصكوك، مما يسهم في جذب تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، مع تقليل المخاوف المتعلقة بفروق سعر الصرف، خاصة في ظل استقرار أسعار الصرف نسبيًا وغياب السوق الموازي.
اقرأ أيضًا:
غرفة القاهرة تعلن انخفاض أسعار البن 10%.. فما الأسباب؟
قيمة العملات المشفرة المسروقة تقفز إلى مستوى غير مسبوق ملياري دولار في 6 أشهر
تمويل عجز الموازنة.. هل تنجح الصكوك السيادية في استقطاب المستثمرين؟
تشكل عجز الموازنة أحد التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول في العالم، حيث يتطلب الأمر البحث عن آليات فعالة لتمويل هذا العجز. في السنوات الأخيرة، أصبحت الصكوك السيادية، أو ما يعرف بالسندات الإسلامية، من الأدوات المالية التي تزايد الاهتمام بها كوسيلة لجذب الاستثمارات وتمويل العجز في الموازنة.
ماهية الصكوك السيادية
الصكوك هي أدوات مالية تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتعد بديلاً شرعياً للسندات التقليدية. يتم إصدارها من قبل الحكومات أو المؤسسات المالية، وتمكن المستثمرين من الحصول على عائد مدفوع من الأصول المملوكة للصكوك، بدلاً من الفوائد الربوية. وبما أن الصكوك مرتبطة بأصول حقيقية، فهي تجذب المستثمرين الذين يتوخون الحذر في الاستثمارات المالية المتوافقة مع الشريعة.
دور الصكوك في تمويل العجز
يمكن أن تلعب الصكوك السيادية دوراً مهماً في تقليل عجز الموازنة. من خلال إصدار هذه الصكوك، يمكن للدول جمع الأموال اللازمة لتمويل المشاريع التنموية والاستثمارات الحيوية التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصكوك توفر بديلاً للمستثمرين الذين يرغبون في التوجيه المالي إلى مشروعات تعود بالمنفعة على المجتمع، مما يعزز من قبولهم لهذه الأدوات.
هل تنجح الصكوك في استقطاب المستثمرين؟
تعتمد نجاح الصكوك السيادية في استقطاب المستثمرين على عدة عوامل:
-
الشفافية والثقة: يجب أن تكون هناك شفافية حول كيفية استخدام الأموال التي يتم جمعها من خلال إصدار الصكوك، بالإضافة إلى توضيح المخاطر والفرص المرتبطة بها.
-
الجاذبية المالية: يجب أن تقدم الصكوك عوائد تنافسية مقارنة بالأدوات المالية الأخرى. فقد يتردد البعض في الاستثمار في الصكوك إذا كانيوز العوائد أقل بكثير من السندات التقليدية.
-
بيئة السوق: يلعب الوضع الاقتصادي العام والبيئة الاستثمارية المحلية والدولية دوراً مهماً في جذب المستثمرين. فكلما كانيوز البيئة مستقرة وجاذبة، زادت فرص نجاح الصكوك.
-
التسويق والتوعية: لا بد من تسويق الصكوك بشكل فعال ورفع الوعي حول فوائدها، خاصة للأفراد والمستثمرين المؤسسيين الذين قد يكونون غير مت familiar معهم.
الخاتمة
إن الاستثمار في الصكوك السيادية يمكن أن يكون حلاً مهماً للدول التي تعاني من عجز الميزانية، حيث يمكن أن يسهم في جذب التمويل اللازم وتعزيز المشاريع الاقتصادية. لكن نجاح هذا النوع من التمويل يعتمد على مجموعة من العوامل الاقتصادية، والقانونية، والتجارية. يمكن أن تكون السنوات المقبلة فترة حاسمة لتقييم فعالية الصكوك كأداة تمويلية، ومدى قدرتها على استقطاب المستثمرين الذين يفضلون التعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
