توقف الصراع في غزة بعد عامين، من 2023 إلى 2025، مسبباً دماراً هائلاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية تقدر بـ70 مليار دولار. تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 45-60% وزادت البطالة لأكثر من 80%، حيث فقد 220 ألف شخص وظائفهم. يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر، و85% من المنشآت الاقتصادية دُمرت. كما تضررت الخدمات التعليمية والمائية بشكل كبير. التقديرات لإعادة الإعمار تتراوح بين 50 و55 مليار دولار، مع احتياج ملح لإغاثة سريعة وتحسين الظروف المعيشية، وسط أزمة إنسانية خطيرة تعاني منها المنطقة.
تقارير | شاشوف
توقفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بعد عامين (بدأت في أكتوبر 2023 وانتهت في أكتوبر 2025)، لتترك وراءها آثاراً مدمرة على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، حيث تم تدمير البنية التحتية للخدمات العامة والمؤسسات الاقتصادية والسكنية والزراعية، وكذلك وسائل النقل والاتصال والطاقة والمياه، مما أدى إلى خسائر مالية ضخمة وتدمير شبه كامل للمرافق الحيوية.
مرصد “شاشوف” في أحدث بياناته التحليلية يشير إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي تعرض لها قطاع غزة، وصلت إلى نحو 70 مليار دولار.
هذا الرقم التراكمي غير المسبوق ناتج عن عدة حقائق مرتبطة بالتدمير الإسرائيلي لأشكال الحياة في القطاع المحاصر. اعتماداً على البيانات الرسمية وغير الرسمية المتاحة، يفنّد “شاشوف” الحقائق التالية:
- انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 45% و60% (أكبر انكماش منذ 2007).
- تجاوز معدلات البطالة 80%.
- فقدان 220 ألف شخص لوظائفهم بشكل كلي أو جزئي (+75% من إجمالي القوى العاملة).
- 90% من السكان تحت خط الفقر، وأكثر من 75% منهم تحت خط الفقر المدقع.
- تدمير أكثر من 85% من المنشآت الاقتصادية (بين تدمير كلي وجزئي).
- تدمير 400 ألف وحدة سكنية (كلي وجزئي).
- يحتاج أكثر من 1.9 مليون شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة (من أصل
2.3 مليون نسمة). - 495 ألف شخص (22% من السكان) يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الخامسة).
- تدمير أكثر من 3 ملايين متر طولي من الشوارع والطرق.
- تدمير 725 بئر مياه، وخروج 85% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة.
- تدمير 5,080 كيلومتراً من خطوط الكهرباء.
- تدمير 94% من الأراضي الزراعية.
- تدمير 100% من مناطق صيد الأسماك وقوارب الصيد، وضرر أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية.
- تضرر 95% من مدارس قطاع غزة، وقصف مباشر لأكثر من 668 مبنى مدرسياً، وتدمير كلي لـ165 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية.
إعادة الإعمار والكارثة المفزعة
في ظل هذه الكوارث الفادحة والشاملة، تتراوح تكلفة إعادة إعمار القطاع ما بين 50 و55 مليار دولار وفقاً لتقديرات أولية.
يتطلب الوضع الراهن اتخاذ جميع التدابير والإجراءات العاجلة لتقديم المساعدة السريعة للشركات والبنوك والمصارف والمصانع والمحلات التجارية المتضررة كلياً وجزئياً.
كما هناك حاجة ملحة لمشروع فوري لإزالة الأنقاض والركام، والذي يصل وزنه إلى 55 مليون طن ويغطي 90% من مساحة القطاع، مع ضرورة إدخال المعدات الثقيلة والخفيفة اللازمة، وتحسين استخدام كميات الردم الضخمة.
لتوضيح الصورة المأساوية أكثر: إذا كان وزن “برج إيفل” في العاصمة الفرنسية باريس يزن 10 آلاف طن، فإن ركام غزة يعادل 5,500 برج مماثل. كما يمكن بناء سور بطول وعرض “سور الصين العظيم”، الذي يمتد على مسافة 21 ألف كيلومتر، من هذا الركام.
إذا تم حمل هذا الركام في شاحنات تحمل كل منها 20 طناً فقط، فسيمتد موكب الشاحنات لمسافة 30 ألف كيلومتر، أي ما يعادل 3 مرات المسافة بين قطاع غزة وواشنطن.
وأزمة الركام هذه تتجاوز التحديات اللوجستية الضخمة، فقد أصبحت رمزاً تاريخياً وشاهداً على حجم المعاناة الإنسانية والتحديات المستقبلية التي تواجه سكان القطاع. الشوارع المدمرة، وقنوات المياه والصرف الصحي المتضررة، والبنية التحتية المنهارة تشكل كلها تحديات تضاف إلى معضلة الركام المهولة.
بعد عامين من حرب الإبادة، يواجه قطاع غزة أكبر انهيار اقتصادي واجتماعي منذ عقود. ومن المتوقع أن تبقى معدلات البطالة والفقر وغيرها من الكوارث مرتفعة، مع الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية على المدى الطويل، بعد الدمار شبه الكامل للبنية التحتية والاقتصاد المحلي.
تم نسخ الرابط
