تقليص المعاملات إلى الريال اليمني: هل سيتحقق ذلك؟ – شاشوف

تقليص المعاملات إلى الريال اليمني هل سيتحقق ذلك؟ شاشوف


حكومة عدن أصدرت قرارًا بتقييد جميع المعاملات التجارية والمالية بالريال اليمني، في محاولة لتثبيت قيمة العملة المحلية بعد انخفاضها بنسبة 45% منذ نهاية يوليو الماضي. القرار يحظر استخدام العملات الأجنبية، مما قد يؤدي لمشاكل اقتصادية إذا لم يكن هناك استقرار في السيولة. بينما يأمل البعض في أن يخفف القرار من معاناة المواطنين بسبب الدفعات بالريال السعودي، إلا أن الكثير من ملاك الشقق لا يزالون يطالبون بالإيجار بالعملة الأجنبية، مما يدفع المستأجرين للشراء من السوق السوداء بأسعار مرتفعة. يستمر الاستياء من عدم التدخل الحكومي لضبط هذا الوضع.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

في خطوة تستغل انخفاض أسعار الصرف وتهدف إلى تعزيز العملة اليمنية، أصدرت حكومة عدن قراراً يقضي بحصر جميع التعاملات من بيع وشراء وتعاقدات بالريال فقط، وعدم التعامل مع العملات الأجنبية في أي من هذه المعاملات.

وفقاً لمصادر شاشوف التي اطلعت على القرار الصادر أمس الإثنين، حظر مجلس الوزراء استخدام العملات الأجنبية كبديل عن الريال اليمني في جميع المعاملات التجارية والخدمية التي لا تتطلب الدفع بالعملة الأجنبية، مثل الرسوم الدراسية والعلاجية والإيجارات وتذاكر السفر وغيرها.

ويُلزم القرار وزراء الصناعة والتجارة، والعدل، والداخلية، ومحافظي مناطق حكومة عدن، باتخاذ الإجراءات الرقابية ومتابعة تنفيذ هذا القرار، وضبط المخالفين من الفئات المستهدفة، وإحالتهم للجهات المعنية، وإحاطة رئيس الوزراء بمدى التنفيذ بشكل دوري.

هذا القرار يأتي كجزء من ما تصفه حكومة عدن بالإصلاحات الاقتصادية، التي تهدف إلى تعزيز سيادة الريال اليمني وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الذي انخفض منذ 31 يوليو الماضي بنسبة تقارب 45%، بعد أن كان سعر الصرف يقترب من 3000 ريال للدولار الأمريكي.

وفي تعليق لمركز “شاشوف”، قال المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” إن هذا القرار، والقرارات المشابهة الصادرة في الأيام الأخيرة، تعكس جهود الحكومة للحفاظ على مستوى الصرف الحالي الذي يتجاوز 1600 ريال للدولار، وسط مخاوف من تراجع الصرف مرة أخرى تحت أي ظرف.

كما أكد الحمادي أن مثل هذه القرارات، من الناحية الاقتصادية، قد تسبب مشكلات إذا لم يكن هناك استقرار في قيمة الريال اليمني أو توفر سيولة كافية، لأن العديد من التجار يستوردون بضائعهم بالدولار، وبالتالي سيضطرون لشراء الدولار من السوق السوداء بأسعار أعلى، مما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر.

وأشار الحمادي إلى أن الأزمات المالية التي تواجه البلاد تُعتبر سبباً رئيسياً لتفاقم الأزمة الاقتصادية، وهو ما تحاول حكومة عدن إيجاد حل له حالياً، مضيفاً أن الحكومة تأمل في استعادة ثقة الدولتين الخليجيتين الداعمتين، السعودية والإمارات، اللتين لم تقدما أي ودائع أو مساعدات مالية لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي مؤخراً.

ولفت الحمادي إلى أن الحفاظ على مستوى الصرف، أو حتى تخفيضه أكثر، يتطلب الكثير من الجهود الجادة من حكومة عدن، بما في ذلك تفعيل الأنشطة الرقابية بشكل فعّال وشامل، وضبط جميع المخالفين بدون تمييز، وإلا ستظل التحركات الحكومية ضمن نطاق “التحركات الانتقائية” غير الفعالة، بحسب تعبيره.

معاناة الدفع بالريال السعودي

يعتقد الاقتصاديون أن منع استخدام الدولار والريال السعودي في المعاملات التجارية والمالية قد يسهم في تخفيف معاناة المواطنين الناتجة عن فرض المدفوعات بالريال السعودي في مختلف المجالات، بما في ذلك إيجارات السكن والعقارات ومدفوعات المواد الغذائية.

لكن حتى الآن، يشكو سكان مدينة عدن من إصرار مالكي الشقق على استلام الإيجارات بالريال السعودي، وهو ما يعتبرونه استمراراً لوضع المعاناة السابق.

إذ يرفض العديد من مالكي الشقق السكنية قبول الإيجارات بالريال اليمني وفق السعر الرسمي المعلن من بنك عدن المركزي والذي يبلغ 429 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي.

ووفقاً لمواطنين، فإن العديد من مالكي الشقق لا يزالون يقضون بتسعير الإيجار وفقاً لمعدل 460 ريالاً مقابل الريال السعودي، مما يضطر المستأجرين إلى شراء العملة من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، على الرغم من توفر السعر الرسمي الأقل.

وسط ذلك، تغيب التدخلات الرسمية لضبط هذا الوضع، مما يؤدي إلى استياء شعبي من تساهل الحكومة التي تشجع على ممارسات الاستغلال، ويضاف إلى ذلك الاستياء من أن معدلات التخفيض لا تتناسب مع مستوى التحسن في سعر الصرف.


تم نسخ الرابط