تظهر نشرة السوق والتجارة اليمنية لشهر ديسمبر 2025، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة، وضعاً اقتصادياً هشا في اليمن. يُتوقع أن يظل 18 مليون يمني، أي نصف السكان، في حالة انعدام أمن غذائي حتى فبراير 2026. توضح النشرة أن التحسن النقدي في مناطق حكومة عدن غير مستدام، رغم استقرار سعر الريال واختفاء موجة تضخم. ومع تراجع الواردات، وتعقيدات الأوضاع الأمنية والمناخية، تزداد الأعباء على الأسر، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الغذائي. تحذر الفاو من أن أي صدمة خارجية قد تؤدي إلى تدهور إضافي في الظروف الاقتصادية والمعيشية.
Sure! Here’s the rewritten content while keeping the original HTML tags intact:
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تكشف نشرة السوق والتجارة اليمنية لشهر ديسمبر 2025، التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عن حالة اقتصادية ومعيشية هشة للغاية في اليمن، حيث تُعاني الأسواق من اختلالات كبيرة، ويظل الأمن الغذائي مهدداً بشكل واسع، وسط تداخل الأزمات النقدية والتجارية، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الإنتاج المحلي، إضافة إلى الضغوط المناخية والأمنية المتفاقمة.
تشير النشرة التي اطلع عليها ‘شاشوف’ إلى أن البلاد أمام مرحلة حرجة من المخاطر الاقتصادية التي تمتد حتى فبراير 2026، مع توقعات قوية بتواصل التدهور إذا لم يتم اتخاذ تدخلات اقتصادية وإنسانية فعالة، في ظل بيئة منقسمة جراء الأزمات النقدية وتداخل المؤسسات، مما يجعل السلطات القائمة غير قادرة على إدارة السوق وضمان استقرار إمدادات الغذاء.
وفقاً لأحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، التي تستند إليها نشرة الفاو، فإن أكثر من 18 مليون يمني –أي ما يقارب نصف السكان– سيبقى ضمن دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى فبراير 2026، مع وجود مخاطر حقيقية بزيادة هذه الأعداد إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية والمناخية الحالية.
لا تُعزى هذه الأزمة لعوامل فردية، بل إلى تداخل معقد بين اختلالات الاقتصاد الكلي، واستمرار الصراع، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وانخفاض الدخول، وضعف النشاط التجاري، بجانب تقلبات مناخية تشمل انخفاض الأمطار وموجات صقيع، بالإضافة إلى تأثيرات البيئة الإقليمية غير المستقرة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
تحسن نقدي هش في مناطق حكومة عدن
في مناطق حكومة عدن، تسجل نشرة الفاو استقراراً نسبياً في سعر صرف الريال اليمني خلال ديسمبر 2025 عند متوسط 1,616 ريالاً للدولار، بعد تحسن حاد في أغسطس، حيث أصبح الريال أقوى بنسبة 27% مقارنة بديسمبر 2024، نتيجة للإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن، خاصة القيود على الاستيراد وتنظيم سوق الصرف.
وقد انعكس هذا التحسن النقدي على الأسواق، حيث انخفضت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 12% و20% على أساس سنوي وفقاً لقراءة شاشوف، كما تراجعت أسعار الوقود بنسبة 14%–22% مقارنة بالعام الماضي، مما ساهم في تحقيق استقرار نسبي في تكاليف النقل والتوزيع.
ومع ذلك، يحذر التقرير من الإفراط في التفاؤل، مؤكداً أن هذا التحسن مؤقت وهش، في ظل استمرار العجز التجاري، وتآكل الاحتياطيات الأجنبية، وقلة الدولار، وغياب إصلاحات اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة. وتؤكد الفاو أن أي صدمة خارجية –سواء في أسعار الغذاء العالمية، أو تدفقات النقد الأجنبي، أو حركة الموانئ– قد تعيد الريال سريعاً إلى مسار التراجع وتطلق موجة تضخم جديدة تشمل الغذاء والوقود.
سلة غذاء أقل تكلفة… لكن القدرة الشرائية متآكلة
تُظهر بيانات الفاو التي أطلع عليها شاشوف أن تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء (MFB) في مناطق حكومة عدن استقرت خلال ديسمبر 2025، لتكون أقل بنسبة 20% مقارنة بديسمبر 2024، وأقل بنحو 5% من المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية. ومع ذلك، تؤكد النشرة أن الهشاشة المعيشية لا تزال مرتفعة، إذ يعتمد حوالي 35% من السكان على رواتب حكومية غير منتظمة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الحقيقية بسبب التضخم المتواصل خلال سنوات الحرب.
أما على صعيد التجارة، فقد سجلت واردات القمح تحسناً ملحوظاً خلال ديسمبر، حيث ارتفعت بنسبة 40% عبر الموانئ الشمالية، و329% عبر الموانئ الجنوبية مقارنة بالشهر السابق. وعلى أساس سنوي، زادت الواردات بنسبة 113% في الشمال و129% في موانئ عدن والمكلا، مما وفر منفذاً مؤقتاً للأسواق الغذائية.
في المقابل، شهدت واردات الوقود تراجعاً حاداً عبر ميناء رأس عيسى بنسبة 72% على أساس شهري، و82% على أساس سنوي، نتيجة الضربات الجوية التي قلصت القدرة التشغيلية للموانئ الشمالية، مما يرفع من مخاطر اختناقات الإمداد في المستقبل، رغم تسجيل زيادة إجمالية بنسبة 20% عبر الموانئ الجنوبية.
في مناطق سيطرة حكومة صنعاء، تبدو الصورة أكثر تعقيداً حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع عوامل مناخية وأمنية في آن واحد. وتشير النشرة إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار، وقوع موجات صقيع، وزيادة النزاعات المحلية، وتراجع الواردات، وانخفاض مستويات الأجور، مما يُعزز من تآكل القدرة الشرائية، في ظل قيود مالية صارمة وتعطيل واسع في النظام المصرفي والتحويلات.
تشدد الفاو على أن آفاق الإنتاج الزراعي في هذه المناطق ضعيفة، مما يزيد الاعتماد على الأسواق في وقت تتقلص فيه الواردات وترتفع الأسعار، بينما تبدو فرصة استئناف المساعدات الغذائية الإنسانية الشاملة محدودة على المدى القريب، بسبب الانقسام الاقتصادي والجغرافي وتعقيدات المشهد السياسي.
تخلص نشرة الفاو إلى أن الأسواق في اليمن تعمل اليوم بدون هوامش أمان حقيقية، سواء من حيث المخزون الغذائي أو القدرة على استيعاب الصدمات. فقد استنفدت الأسر اليمنية مدخراتها، وأي ارتفاع جديد في الأسعار، أو تراجع في الدخل، أو اضطراب في سلاسل الإمداد يمكن أن يدفع بملايين إضافية إلى دوائر الجوع.
كما تساهم الرسوم غير الرسمية، والقيود المحلية، وتعدد مراكز القرار الاقتصادي في زيادة تكاليف النقل والتوزيع، وتوسيع الفجوة بين أسعار الجملة والتجزئة، مما يعزز العبء على المستهلك النهائي.
تحذر المنظمة من أن أي تدهور إضافي في هذه العوامل قد يزيد من رقعة انعدام الأمن الغذائي، ويرفع حجم الاحتياجات الإنسانية في بلد يعاني بالفعل من فجوة تمويلية حادة في الاستجابة الدولية.
بينما ترسم الفاو ملامح واقع يمني شديد الهشاشة، تظل الأزمات النقدية والتجارية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وضعف القدرة الشرائية، واستمرار الانقسام، عوامل ضاغطة تبقي الاقتصاد اليمني عالقاً بين هشاشة السوق وتهديد الجوع.
تم نسخ الرابط
