تطور جديد في ‘أزمة إيرادات التوريد’ إلى عدن.. مسؤولو المحافظات يعارضون ذلك لهذه الأسباب – شاشوف

تطور جديد في أزمة إيرادات التوريد إلى عدن مسؤولو المحافظات


اجتماع عبر تقنية ‘زوم’ للمجلس الرئاسي اليمني مع مسؤولي المحافظات فشل في إلزامهم بتوريد العوائد إلى بنك عدن المركزي، حيث قدم المسؤولون ذرائع حول احتياجات ميزانياتهم. هذا الرفض يعكس انقسامًا عميقًا بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، ويهدد جهود الحكومة لاستعادة السيطرة المالية. الاقتصادي أحمد الحمادي يشير إلى أن هذا موقف جماعي يعبر عن فقدان الثقة المؤسساتية ويقوض سلطة الحكومة. في ظل جمود الدعم الخارجي، فإن الحكومة تواجه أزمة مالية خانقة وسيتعين عليها اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح الوضع، لكن خياراتها سياسية معقدة وقد تثير توترات جديدة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

عبر تقنية “زوم”، لم ينجح اجتماع المجلس الرئاسي مع مسؤولي المحافظات في إلزام المعنيين بتوريد العوائد إلى حسابات الحكومة في بنك عدن المركزي، حيث قدموا مبررات تُعذرهم عن هذه الخطوة. ومن المتوقع أن تبقي هذه الظروف رئيس الوزراء “سالم بن بريك” في الرياض رغم التوقعات بعودته إلى عدن قبل أيام.

أفاد مرصد “شاشوف” بأن الاجتماع الذي عُقد عن بُعد بين المجلس الرئاسي والمسؤولين الماليين والإداريين ناقش أهمية توحيد الموارد وتوريد العائدات إلى الحساب العام لبنك عدن المركزي، ولكن لم يتقبل أي محافظ أو مسؤول مشارك في الاجتماع تنفيذ توجيهات المجلس، بل قدموا أعذارًا بشأن احتياجات محافظاتهم وعجز ميزانياتها التشغيلية.

وأشار البعض إلى أن المحافظات تحتاج إلى ميزانيات محلية ضخمة تتجاوز ما يُمكن توريده للحكومة.

وقد عبّر هؤلاء المسؤولون عن أملهم في أن تدعم حكومة عدن العجز المتبقي من خلال المنح والمساعدات الخارجية.

ماذا يعني هذا الرفض؟

هذا الموقف الجماعي برفض توريد العوائد ألقى بظلال ثقيلة على العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، وكشف عن انقسام مالي وإداري عميق في المناطق التابعة للحكومة، ما يُهدد مساعي الحكومة لاستعادة السيطرة المالية على الموارد، خاصة مع الجمود السعودي في صرف جزء من المنحة الأخيرة المُعلَن عنها في 20 سبتمبر 2025، والبالغة 1.3 مليار ريال سعودي.

رغم جهود الحكومة لتوحيد الإيرادات، إلا أن الاجتماع الأخير أظهر التحديات البنيوية التي تواجه الدولة، حيث أن السلطة المركزية تفتقر إلى الأدوات اللازمة للضغط أو تقديم حوافز للمحافظين.

وبحسب المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي، فإن رفض المحافظين تنفيذ قرارات المجلس يتجاوز كونه تمرداً إداريًا ليُظهر انهيار نظام القرار المالي الموحد، وتحول الحكومة إلى سلطة شرفية أكثر منها تنفيذية.

ووفقًا للحمادي، يُشير هذا الامتناع إلى فقدان الثقة المؤسسية، إذ يبدو أن المسؤولين يدركون أن توريد الموارد إلى بنك عدن المركزي لا يضمن عودتها على شكل مرتبات أو خدمات، خاصة مع تأخر صرف المنح الخارجية وصعوبة التزامات الحكومة تجاه النفقات الجارية.

كما يُشير هذا الامتناع إلى أن بعض المحافظين والمسؤولين لديهم تحالفات محلية وقوى ضغط داخلية تجعلهم يفضلون الاحتفاظ بالإيرادات لضمان الاستقرار النسبي في محافظاتهم، عوضًا عن إرسالها إلى المركز وانتظار وعود قد لا تتحقق.

ويعبر الحمادي عن “انفصام” بين الرؤية المركزية والواقع على الأرض، فتتحدث الحكومة عن “توحيد الإيرادات” بينما يعاني المحافظون من خدمات متدهورة واحتياجات ملحة، دون دعم مالي حقيقي.

يتزامن هذا الوضع مع جمود سعودي في صرف جزء من المنحة البالغة 1.3 مليار ريال سعودي، المُخصصة لدعم الموازنة العامة ورواتب الموظفين وتمويل واردات المشتقات النفطية.

يمثل تأخير الدعم السعودي ضغطًا على حكومة عدن، إما لتطبيق إصلاحات مالية حقيقية وضبط الإنفاق، أو كإجراء رقابي بسبب ملاحظات سعودية متكررة حول ضعف الشفافية في إدارات المنح السابقة.

من جهته، يقول الصحفي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، إن المبررات التي قدمها المحافظون والمسؤولون تستدعي إصدار حزمة قرارات تغيير جماعية من قِبل رئيس الحكومة لـ”تنظيف المؤسسات وتغيير بعض المحافظين والمسؤولين على المؤسسات الإيرادية لضمان عودة موارد الدولة إلى خزينة العامة، وإلا فإن الشرعية والمرتبات والخدمات مهددة” على حد تعبيره.

انهيار مالي وارتباك سياسي

في التوقعات، يشير استمرار رفض المحافظين لتوريد الإيرادات إلى أن الحكومة ستواجه أزمة مالية خانقة خلال الأشهر المقبلة، تتمثل في تفاقم عجز الموازنة العامة بسبب انقطاع الموارد الرئيسة، وخاصة النفط، وتعثر صرف مرتبات موظفي الدولة، ما يؤثر على ثقة المانحين والداعمين الإقليميين في قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

سياسيًا، يُنظر إلى هذا الرفض كعلامة على ضعف سلطة المجلس الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، الذي يشهد خلافات واسعة بين أعضائه.

أمام هذا الوضع، تبدو خيارات الحكومة محدودة ومعقدة في الوقت نفسه، فإن اختارت الحكومة تغيير عدد من المحافظين ومديري المؤسسات الإيرادية في محاولة لإعادة النظام المالي، فقد يثير ذلك توترات سياسية جديدة، ما لم يكن مدعومًا بإجماع داخلي ودعم خارجي. أو قد تتجه الحكومة بحسب تحليل شاشوف إلى تسوية مالية مرحلية مع المحافظات، تسمح لها بالاحتفاظ بجزء من الإيرادات مقابل توريد النسبة الكبرى، كحل مؤقت لتخفيف التوتر.

تحتاج حكومة عدن إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة تفعيل المنح المالية المتوقفة من الخارج وربطها بآلية شفافة للتوزيع، بحيث تُمنح المحافظات ضمانات تمويل حقيقية مقابل التوريد، وهو ما سيُنظر إليه أيضًا كتنازل من القيادة والحكومة للمسؤولين في المحافظات، بدلاً من العكس.

في حال استمرار هذا الرفض، قد يصدر المجلس الرئاسي قرارات إلزامية قانونيًا، إلا أن تنفيذها على الأرض سيصادف ضعف الأجهزة التنفيذية المركزية، كما تُظهر قرارات سابقة اتخذها العليمي وما زالت غير مُنفذة.

رفض السلطات المحلية لتوريد إيراداتها إلى خزينة الدولة يعكس أن محاولات الإصلاح قد تبقى حبيسة “التصريحات” دون تطبيق فعلي، وهذا يتطلب إعادة بناء العلاقة بين المركز والأطراف على أسس قانونية ومؤسسية واضحة، تضمن توزيع الموارد بعدالة والمساءلة الشفافة، وإلا فإن الحكومة ستظل تدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتكررة، حيث تتنازعها الولاءات المحلية، ويقيدها الدعم الخارجي، وتنهكها الحسابات السياسية الضيقة.


تم نسخ الرابط