في عام 2025، شهد قطاع الشحن البحري العالمي نمواً تفوق على التوقعات بدعم من قوة صادرات آسيا، رغم التحديات في أمريكا الشمالية والقلق الجيوسياسي. أظهرت بيانات أن شحن الحاويات ارتفع بنسبة 7.2% في نوفمبر، مع نمو التجارة بين آسيا وأوروبا بنسبة 15.5%. بينما انخفضت أحجام الشحن بين الصين والولايات المتحدة. شهد القطاع تحولات نحو الشحن الأخضر، مع زيادة استخدام الوقود البديل. من المتوقع أن يستمر النمو في 2026 بين 4-6%، رغم وجود عدم يقين بسبب السياسات التجارية والبيئية. الصين تقود الابتكار في السفن الصغيرة، مما يعزز من التحول التكنولوجي.
أخبار الشحن | شاشوف
سجل عام 2025 أداءً متميزًا في قطاع الشحن البحري العالمي، حيث دعم النشاط النشط في الصادرات الآسيوية، على الرغم من التحديات المستمرة في الأسواق الأمريكية الشمالية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وفقًا لتقارير مرصد ‘شاشوف’ حول بيانات موقع ‘لويدز ليست’ البريطاني المتخصص في تحليلات الشحن، فإن هذا النمو يعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة التجارة العالمية بعد سنوات من التقلبات، ويشير إلى تحولات هامة في اتجاهات النقل البحري، خصوصًا في ما يتعلق بالشحن الأخضر واستخدام الوقود البديل.
أداء الشحن البحري في 2025
تشير البيانات إلى أن قطاع شحن الحاويات العالمي حقق أداءً قويًا في نوفمبر 2025، بزيادة حركة المرور بنسبة 7.2% مقارنة بالعام السابق، وزادت أحجام الحركة منذ بداية العام بنسبة 4.9%، مما وضع التجارة البحرية على مسار نمو يقارب 5% لعام 2025، بدعم من الصادرات الآسيوية القوية، وخاصة من جنوب شرق آسيا، مما يعكس صمود القطاع أمام التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما شهدت التجارة بين آسيا وأوروبا نموًا كبيرًا بنسبة 15.5% في نوفمبر، وبلغ النمو التراكمي منذ بداية العام 9.3%، مما يعكس تعزيز الروابط التجارية العابرة للقارات.
وعلى النقيض، تظل أمريكا الشمالية نقطة ضعف، حيث تراجع حجم الشحن بين الصين والولايات المتحدة بنسبة 14% منذ بداية العام، بينما انخفضت عمليات الشحن عبر المحيط الهادئ بنسبة 3.7% وفقًا لبيانات ‘شاشوف’.
من ناحية أخرى، أفادت منصة Seatrade Maritime المتخصصة في بيانات الشحن البحري، بأن أسواق الشحن في النصف الثاني من عام 2025 شهدت تقلبات عالية وعدم استقرار، رغم أداء الاقتصاد العالمي الذي كان أفضل من المتوقع.
وقد قامت المنصة برفع توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.7% بدلاً من 2.4% كما كانت في منتصف العام، حيث لعبت العوامل التكنولوجية مثل الاستثمار في مراكز البيانات واقتصاد الذكاء الاصطناعي والسياسات المالية الداعمة، دورًا في تعويض تأثير التعريفات الجمركية السياسات التجارية على النمو.
أثبت الاقتصاد الصيني مرونة كبيرة ويتجه نحو تحقيق هدف نمو بنسبة 5%، رغم بعض الضعف في قطاعي العقارات والاستهلاك.
نجحت الصين في تحويل جزء من صادراتها المتأثرة بالرسوم الأمريكية إلى أسواق بديلة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما استمر ضعف الاقتصاد الأوروبي.
تطورات تكنولوجية وبيئية في الشحن
يُظهر تقرير ‘لويدز ليست’ أن قطاع الشحن العالمي يشهد تحولات ملحوظة تتعلق بالشحن الأخضر والابتكار التكنولوجي. من المتوقع أن يرتفع استخدام الوقود الحيوي والغاز الطبيعي المسال في أوروبا نتيجة التزامها بمعايير FuelEU البحرية، مما يفتح أسواقًا جديدة للغاز الطبيعي المسال الحيوي.
ومع ذلك، من المتوقع أن يظل استخدام الهيدروجين الأخضر والأمونيا محدودًا بسبب التكاليف المرتفعة، بينما قد تكون مشاريع الهيدروجين الأزرق، والتي تعتمد على الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون، مجدية للمتابعة.
تتصدر الصين الابتكار في السفن الصغيرة، حيث باتت العبّارات الكهربائية وسفن الحاويات تعمل على أنهار مثل اليانغتسي، مع سعي لتوسيع مدى تشغيلها، مما يعكس تحولًا نحو الشحن الكهربائي.
يبقى احتجاز الكربون على متن السفن حلماً بعيد المنال، كما أن الاعتماد على الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة، لازال في مراحل البحث والتجريب الأولية، لكنه قد يصبح محور اهتمام مستقبلي.
ماذا عن 2026؟
تشير التوقعات إلى أن النمو سيستمر في تجارة السفن بين 4–6% في 2026، مدفوعًا بالطلب القوي من آسيا واستقرار أسواق أوروبا.
وفقًا لمنصة Seatrade Maritime، من المتوقع أن ينمو الشحن بنسبة 2% والأسطول البحري بنسبة 4% في عام 2026، مع احتمال حدوث ضغوط على أسعار التأجير الزمني نتيجة تحسين كفاءة الأسطول، خاصة مع عودة بعض السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس بعد توقف قصير بسبب هجمات الحوثيين.
تتواجد قدر من عدم اليقين بسبب عدة عوامل تنظيمية وتجارية، مثل تعليق رسوم الموانئ الأمريكية، وفرض الصين تعريفات جمركية مؤقتة، وتأجيل اعتماد إطار المنظمة البحرية الدولية لصافي الانبعاثات الصفرية حتى أكتوبر 2026.
يدخل قطاع الشحن البحري عام 2026 مع استمرار العديد من التحديات والفرص نفسها، في ظل حالة متغيرة من عدم اليقين تؤثر على حركة التجارة وأسعار التأجير وكفاءة الأسطول.
تتركز التحديات في أمريكا الشمالية، حيث قد تبقى نقاط الضعف قائمة ما لم تتحسن السياسات التجارية أو تتراجع التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وآسيا.
قد يصبح الشحن الأخضر (الذي يعتمد على خفض انبعاثات الكربون والتلوث) محور التركيز الأكبر، مع استمرار التطورات في السفن الكهربائية والهيدروجين الأزرق، والتوسع المحتمل في الوقود الحيوي في أوروبا.
ستظل الصين تقود التحول التكنولوجي، خصوصًا في السفن الصغيرة والمتوسطة، وقد تفرض نفسها كمرجع عالمي في الشحن الأخضر إذا تم تحديد تعريف رسمي للميثانول الأخضر.
كما ستشكل القرارات القادمة للمنظمة البحرية الدولية بشأن تسعير الانبعاثات عاملاً مؤثرًا في اتجاهات السوق، مع استمرار التأثيرات السياسية والضغوط الأمريكية على جهود الأمم المتحدة المناخية.
رغم التحديات وعدم اليقين الجيوسياسي، يبقى قطاع الشحن العالمي على مسار نمو إيجابي وفقًا للبيانات من موقع ‘ليدز ليست’، مدعومًا بالطلب الآسيوي القوي والابتكار التكنولوجي. يمثل التحول نحو الشحن الأخضر والتكنولوجيات الجديدة من أهم عوامل الاستدامة والتنافسية المستقبلية للقطاع، مع توقع أن تبقى الانبعاثات والسياسات البيئية محورًا رئيسيًا للتطورات في السنوات القادمة.
تم نسخ الرابط
