تعرضت 10 سفن من أسطول الصمود العالمي لهجمات إسرائيلية بطائرات مسيرة خلال اقترابها من سواحل غزة، حيث سجلت 13 هجوماً على الأقل. إسرائيل حذرت من الاقتراب وطالبت بتوجيه السفن نحو ميناء عسقلان لتفريغ المساعدات. أثارت الهجمات قلقاً دولياً، حيث أدانت إيطاليا الهجمات وأرسلت سفينة حربية لدعم رعاياها. المفوضية الأوروبية اعتبرت الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي، فيما عُبرت عن ضرورة حماية السفن. التحليلات تشير إلى احتمال تصعيد إسرائيلي، مع خيارات دبلوماسية وقانونية لمواجهة التحديات. القافلة تسعى لكسر الحصار المفروض على غزة، حيث يعاني سكانها من مجاعة.
تقارير | شاشوف
تعرضت 10 سفن على الأقل من أسطول الصمود العالمي لهجمات إسرائيلية بواسطة طائرات مسيرة، حيث دوى انفجارات في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء. وتشير المعلومات التي حصل عليها شاشوف إلى أن الهجمات الإسرائيلية بلغت 13 هجوماً على الأقل، وقد وقعت بينما كان الأسطول يبعد 715 ميلاً بحرياً عن سواحل غزة.
كانت إسرائيل قد هددت بأية محاولة تقترب من سواحل غزة، وطلبت من منظمي الأسطول الإنساني توجيه سفنهم نحو ميناء عسقلان لتفريغ المساعدات قبل إدخالها إلى القطاع.
ردود فعل واسعة
أثارت الهجمات موجة كبيرة من ردود الفعل، حيث عبّرت دول عن قلقها بشأن سلامة أعضاء الأسطول، ودعت إلى التوقف عن أي أعمال عنيفة أو غير قانونية.
إيطاليا أدانت الهجمات الإسرائيلية، وأعلنت أنها وجهت سفينة تابعة للبحرية الإيطالية للتوجه نحو الأسطول لتقديم المساعدة.
وذكر موقع لاسبيريسو الإيطالي أنه بعد ساعات قليلة من الهجمات الجديدة على سفن أسطول الصمود العالمي، المُحمّل بمواطنين وسياسيين إيطاليين، أُرسلت الفرقاطة البحرية الإيطالية ‘فاسان’ إلى المنطقة لتقديم الدعم للمواطنين الإيطاليين.
ووفقاً لمتابعات شاشوف، اعتبرت المفوضية الأوروبية، ‘الذراع التنفيذي باسم الاتحاد الأوروبي’، أن الهجوم بالطائرات المسيرة الذي استهدف الأسطول يعد انتهاكاً غير مقبول لحرية الملاحة، وأكدت أن أي اعتداء أو مصادرة أو استخدام للقوة ضد الأسطول يتعارض مع القانون الدولي، ويجسد استخدام المشاركين في الأسطول حقهم المشروع في حرية التجمع، وهو أحد أسس الديمقراطية الأوروبية.
من جانبها، أشارت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى أن سفن أسطول الصمود تعرضت لعدة هجمات من طائرات مسيرة، بعد تحليق 15 طائرة فوق عدد من سفن الأسطول، وطالبت بتوفير الحماية الفورية لسفن الأسطول التي تتعرض بشكل متكرر للهجمات.
قالت اللجنة المسؤولة عن إدارة أسطول الصمود العالمي عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي إنها رصدت 13 انفجاراً وخللاً واسعاً في الاتصالات على متن قوارب الأسطول، وأضافت أن أجساماً مجهولة سقطت على 10 قوارب مما تسبب في أضرار.
أكدت اللجنة أن إسرائيل تشن حملة تضليل لتبرير هجوم عسكري محتمل، مُعتبرةً أن أي اعتداء على القافلة الإنسانية يُعد جريمة حرب وانتهاكاً للقانون الدولي.
أعلنت إسبانيا، يوم أمس، أنها سترد على أي عمل إسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي، وأكدت أنها ستتخذ إجراءات ضد أي انتهاك لحرية التنقل وحرية التعبير والقانون الدولي، مشيرةً إلى الطابع السلمي والإنساني للمبادرة التي انطلقت من برشلونة، مع توفير الحماية الدبلوماسية والقنصلية لجميع أعضاء الأسطول الإسبان.
سيناريوهات محتملة
تشير التحليلات الحالية إلى أنه من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً أو محاولات إسرائيلية لعرقلة الأسطول، سواء من خلال الضرب أو الضغط للتسوية أو منع رسوّ القوارب.
ليس مؤكداً أن تواجه إسرائيل الأسطول بشكل شامل إذا كانت تخشى من التداعيات الدولية، لكن الخيارات المتوسطة -مثل الاعتراض ومنع الاقتراب- تبدو أكثر احتمالاً. وقد تتحول القضية إلى معركة قانونية ودبلوماسية في المحافل الدولية، مع محاولات لجذب انتباه الرأي العام إلى الوضع الإنساني في غزة، وفقاً لتوقعات شاشوف.
إذا تمكنت بعض القوارب من الاقتراب أو الدخول، فسيعتبر ذلك إنجازاً رمزياً كبيراً يعزز سقف المطالب الإنسانية، وقد يُشجع محاولات مماثلة في المستقبل.
يمكن أن تستمر الإبحار مع وجود تأمين دولي، وقد يُطلب من بعض الدول حماية الأسطول بحراً أو وجود مراقبين دوليين، أو استخدام سفن حربية دولية كمرافقة لتقليل المخاطر، لكن التحدي يبقى كبيراً وسط التهديدات الإسرائيلية.
ربما يكون من غير المرجح أن يخضع الأسطول للتهديد الإسرائيلي بتفريغ الحمولات في ميناء عسقلان، حيث يعتبر هذا خرقاً لمبدأ كسر الحصار المباشر، وقد يثير جدلاً قانونياً ودبلوماسياً. كما قد يؤدي ذلك إلى مواجهة قانونية ودبلوماسية على الساحة الدولية، حيث قد تُصعّد الدول التي لديها مواطنون على متن الأسطول القضية في المنظمات الدولية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.
منذ نهاية أغسطس الماضي، انطلقت قافلة سفن ضمن أسطول الصمود العالمي من ميناء برشلونة الإسباني، تلتها قافلة أخرى في 01 سبتمبر الجاري من ميناء جنوة شمال غربي إيطاليا. وفي 07 سبتمبر، بدأت السفن القادمة من إسبانيا وإيطاليا حسب اطلاع شاشوف في الوصول إلى سواحل تونس، وبعد عدة أيام توجهت إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي.
تُعتبر هذه المرة الأولى التي يبحر فيها هذا العدد من السفن معاً نحو قطاع غزة، الذي يقطنه نحو 2.4 مليون فلسطيني، تحاصره إسرائيل منذ 18 عاماً، وقد زادت من حدة حصارها في الأشهر الماضية. لقد مارست إسرائيل القرصنة على سفن سابقة أبحرت بمفردها نحو غزة، حيث استولت عليها وألقت القبض على الناشطين الذين كانوا على متنها.
منذ 02 مارس 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة وتمنع دخول أي مواد غذائية أو مساعدات إنسانية، مما أدى إلى تفاقم المجاعة في القطاع رغم تكدس شاحنات الإغاثة على الحدود، بينما تستمر الإبادة بدعم أمريكي غير محدود، مُخلفةً حتى الآن أكثر من 65 ألف شهيد وأكثر من 166 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بينما أزهقت المجاعة أرواح ما لا يقل عن 442 فلسطينياً، بينهم 147 طفلاً.
تم نسخ الرابط
