ترامب يقلل من أهمية المعارضة ويستفيد من موارد النفط في فنزويلا.. ما هي تفاصيل الاتفاق الأمريكي؟ – شاشوف

ترامب يقلل من أهمية المعارضة ويستفيد من موارد النفط في


بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها، استبعد ترامب التعاون مع المعارضة التقليدية مثل ماريا كورينا ماتشادو، وفضل العمل مع نائب الرئيس ديلسي رودريغيز. هذا التحول أربك المعارضة التي كانت تستعد لخطة انتقالية مفصلة. بينما تأمل واشنطن في مخرج تدريجي يخفف الاضطراب، تركزت أنظارها على النفط الفنزويلي كفرصة رئيسية. شركات النفط الأمريكية قد تفكر في العودة ولكنها تتردد بسبب تاريخ التأميم. شيفرون تميزت باستمرارها في العمل، لكنها تسعى لاسترداد ديون أكثر من ضخ استثمارات جديدة. الإنعاش الشامل لصناعة النفط يتطلب استثمارات ضخمة وإصلاحات بنيوية في ظل عدم استقرار سياسي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد الهجوم الأمريكي المفاجئ على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يعتزم التعاون مع “ماريا كورينا ماتشادو”، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في أي ترتيبات تخص المرحلة الانتقالية في فنزويلا، مما يعتبر انتكاسة سياسية للزعيمة المعارضة التي كانت تُعتبر رمز النضال الديمقراطي ضد نظام نيكولاس مادورو.

بدلاً من دعم المعارضة التقليدية، أعلنت واشنطن أنها تفضل العمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي “ديلسي رودريغيز”، التي تحتل المرتبة الثانية في هرم السلطة، وفق معلومات “شاشوف” من تقرير بلومبيرغ.

هذا التحول أربك صفوف المعارضة، حيث كانت ماتشادو تعيش مختبئة في فنزويلا حتى وقت قريب قبل مغادرتها لاستلام جائزة نوبل الشهر الماضي. فقد أصرّت على البقاء في البلاد، ورفضت المنفى، واستمرت بالضغط على المجتمع الدولي لإدانة نظام مادورو، متهمةً إياه بانتهاك حقوق الإنسان والتلاعب بالانتخابات، مؤكدةً أن مجموعتها جاهزة لتولي الحكم فور خروج مادورو من السلطة.

معارضة متأهبة لكن خارج الحسابات

قبل تصريحات ترامب، جددت ماتشادو تأكيد استعداد المعارضة لتنفيذ ما وصفته بـ”تفويض انتخابات 2024”.

خطة المعارضة، التي تم إعدادها على مدى شهور، تضمنت سيناريوهات دقيقة للساعات والأيام الأولى بعد رحيل مادورو، بما في ذلك احتفال رمزي قصير، وتحركات سريعة للسيطرة على مؤسسات الدولة، وتنفيذ خطة مدروسة لكسب دعم غالبية ضباط الجيش.

كما أكدت ماتشادو على ضرورة أن يتولى الدبلوماسي السابق إدموندو غونزاليس (المقيم في إسبانيا) السلطة فوراً، وأن يُعترف به قائداً أعلى للقوات المسلحة، مع اتخاذ خطوات عاجلة تشمل استعادة النظام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والانطلاق في التعافي الاقتصادي.

لكن تبيّن أن حسابات واشنطن كانت مختلفة، حيث يرَ بعض مستشاري الرئيس أن الانتقال عبر ديلسي رودريغيز قد يوفر مخرجاً تدريجياً أقل اضطراباً بدلاً من تفكيك النظام دفعة واحدة.

وتستند هذه الرؤية إلى مخاوف من أن وصول المعارضة الديمقراطية إلى الحكم قد يستلزم حماية عسكرية أمريكية في مواجهة تهديدات داخلية من بقايا النظام أو الجماعات شبه العسكرية، وعصابات المخدرات التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، خاصةً في مناطق الغابات والحدود.

ورغم أن رودريغيز سعت بسرعة للإعلان عن أن مادورو لا يزال الرئيس الوحيد لفنزويلا وأن البلاد مستعدة للدفاع عن سيادتها، أوضح ترامب أن خطته تتضمن العمل مع أفراد من النظام الحالي، لا نصب قيادة من خارج النظام.

كما أشار رايان بيرغ، مدير برنامج الأمريكتين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إلى أن فنزويلا قد تتجه نحو فترة انتقال طويلة الأمد، تتنازع خلالها عدة أطراف على السلطة قبل التوصل إلى حلول نهائية.

وبرأيه، قد يجد بعض المسؤولين الحاليين، ومن بينهم رودريغيز، أن التفاوض بشروط أفضل مع الولايات المتحدة أقل كلفة من مصير مشابه لمصير مادورو.

النفط في قلب المعادلة

بالتزامن مع هذا التحول السياسي، كشفت إدارة ترامب عن أكبر رهاناتها، وهو النفط الفنزويلي. خلال مؤتمر صحفي في منتجعه “مار-إيه-لاغو” في فلوريدا، أعلن ترامب أن شركات النفط الأمريكية تعتزم إنفاق مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة في فنزويلا.

وفقاً لتحليل “شاشوف”، وُصفت خطة ترامب بالطموحة، حيث ذكر أن الولايات المتحدة ستدخل شركاتها النفطية الكبرى لإصلاح البنية التحتية النفطية المتداعية وبدء تحقيق أرباح لفنزويلا، مع تعويض هذه الشركات لاحقاً.

ومع ذلك، ترك ترامب بعض الأسئلة الجوهرية بلا إجابات، مكتفياً بالقول إن حكومته ستساعد في حماية وتحسين الأوضاع للبنية التحتية النفطية.

لا تزال الشكوك قائمة حول استعداد عمالقة مثل إكسون موبيل، شيفرون، وكونوكو فيليبس لضخ استثمارات ضخمة في بلد تديره حكومة مؤقتة مدعومة أمريكياً، دون وجود إطار قانوني ومالي مستقر.

مخاطر العودة

تاريخ شركات النفط مع فنزويلا مليء بالتجارب الصعبة، فـ’إكسون’ و’كونوكو فيليبس’ تمتلكان خبرة طويلة في البلاد، ولكنهما غادرتا بعد تأميم أصولهما على يد هوغو تشافيز، سلف مادورو، في منتصف العقد الأول من الألفية.

كانت “إكسون” قد ذكرت أنها قد تدرس العودة إذا توفرت الظروف المناسبة. وفي نوفمبر الماضي، صرّح رئيسها التنفيذي دارين وودز قائلاً: “علينا أن نرى مدى الجدوى الاقتصادية. لا يمكنني تأكيد أو استبعاد الاستثمار هناك في الوقت الحالي”.

ويرى محللون أن تحسن الجدوى الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط في السنوات المقبلة قد يغريان شركات مترددة بإعادة النظر في السوق الفنزويلية، إذا ظهرت مؤشرات على الاستقرار وعُرضت امتيازات مغرية. فقد أثبتت الثروات الجوفية الهائلة فاعليتها، مما جعل فنزويلا مصدر جذب لشركات النفط الكبرى على مدار القرن، إلا أن موجتي التأميم تركتا أثراً سلبياً عميقاً على شركات مثل شل وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، التي لا تزال تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات.

فرانسيسكو مونالدي، مدير شؤون سياسة الطاقة في أمريكا اللاتينية بجامعة رايس في هيوستن، أشار وفق بلومبيرغ إلى أن كونوكو فيليبس لديها حافز كبير للعودة لتحصيل مستحقات تتجاوز 10 مليارات دولار، لكنه استبعد دخول الشركات الغربية الكبرى في مفاوضات جدية قبل استقرار الوضع السياسي وإيجاد إطار قانوني واضح.

شيفرون.. الاستثناء الوحيد

بينما تتردد باقي الشركات، تبرز شيفرون كحالة استثنائية، حيث تضخ نحو 140 ألف برميل يومياً من فنزويلا، وفق بيانات جمعها “شاشوف”، وتشحنها إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي بموجب ترخيص خاص.

نجحت الشركة في التفاوض على اتفاقيات للبقاء خلال عهد تشافيز، واستمرت في العمل بإذن أمريكي في ظل إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء.

وفي بيان اطلع عليه “شاشوف” يوم السبت، أكدت الشركة التزامها الكامل بجميع القوانين واللوائح، مع التركيز على سلامة موظفيها وأصولها، ولكن استراتيجيتها حتى الآن تركز على استرداد المستحقات بدلاً من ضخ استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج.

تدفقات غير مؤكدة وحصار مستمر

غيرت عدة سفن مسارها بعيداً عن فنزويلا بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً في منتصف ديسمبر لمصادرة السفن التي تنقل النفط، الذي قال ترامب إنه يُستخدم في تمويل نظام مادورو.

صرح ترامب بأن الحصار النفطي على السفن لا يزال قائماً، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى توفير إدارة مدعومة من واشنطن لإحياء الصناعة النفطية.

وتحدث ترامب عن بيع “كميات كبيرة” من النفط للمشترين الحاليين وعملاء جدد، دون تقديم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تُستخدم لتعويض الحكومة الأمريكية عن إنفاقاتها، وتعويض الشركات التي صودرت أصولها، مع وعد بأن الفنزويليين في الداخل والخارج “سيتم الاعتناء بهم”.

من جانبها، أدانت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وأكبر دائني البلاد، الضربات العسكرية الأمريكية. ورغم أنها رسمياً لم تستورد الخام الفنزويلي منذ مارس، إلا أن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن التدفقات نحو الدولة الآسيوية ظلت قوية خلال العام الماضي.

حالياً، تنتج فنزويلا نحو 800 ألف برميل يومياً، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات من شركة “كبلر”، ويمكن أن يرتفع الإنتاج بنحو 150 ألف برميل يومياً خلال بضعة أشهر إذا رُفعت العقوبات، ولكن العودة إلى مستوى مليوني برميل يومياً أو أكثر تتطلب إصلاحات هائلة واستثمارات ضخمة.

إحياء صناعة النفط في فنزويلا يُعتبر مهمة معقدة، إذ تعاني البنية التحتية من الإهمال منذ عقود نتيجة سوء الإدارة والفساد ونقص الاستثمارات، مما يعني أن فنزويلا تقف عند تقاطع حاد بين انتقال سياسي غير محسوم ورهان نفطي ضخم قائم على النفوذ الأمريكي.


تم نسخ الرابط