ترامب يستخدم قانون ‘جيفتا’ المثير للجدل لوقف رواتب الموظفين الفيدراليين – شاشوف

ترامب يستخدم قانون جيفتا المثير للجدل لوقف رواتب الموظفين الفيدراليين


في ظل الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة، تلوح إدارة ترامب بعدم صرف رواتب الموظفين الفيدراليين، مما يثير جدلًا قانونيًا وسياسيًا حادًا. يعتمد التهديد على تفسير جديد لقانون ‘GEFTA’، الذي لا يضمن صرف الرواتب تلقائيًا بعد انتهاء الإغلاق. يُعتقد أن 750 إلى 900 ألف موظف قد يتأثرون بتوقف الدخل، مما قد يؤدي لضغوط مالية كبيرة عليهم. النقابات، مثل الاتحاد الفيدرالي لموظفي الحكومة، تعارض هذا التفسير وتعتبره محاولة لاستخدام الموظفين كرهائن في المفاوضات. يتطلب الوضع إجراءات واضحة من الكونغرس لضمان حقوق الموظفين والتأكد من صرف الرواتب بأثر رجعي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في ظل الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة، تلوح إدارة ترامب بعدم دفع الرواتب للموظفين الفيدراليين. إذ عندما تفشل الحكومة الأمريكية في إقرار الميزانية، يصبح عدم صرف الرواتب قضية خلاف قانونية وسياسية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على الملايين من الموظفين وعائلاتهم، بالإضافة إلى تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

تدرس إدارة ترامب خيار عدم صرف الرواتب المتأخرة للموظفين الفيدراليين إذا استمر الإغلاق الحكومي، استناداً إلى تفسير جديد لقانون ‘المعاملة العادلة لموظفي الحكومة’ المعروف بـ’GEFTA’، الذي يعطي الكونجرس حق تخصيص الأموال، وفقًا لما ذكرته وكالة بلومبيرغ.

يُثير هذا القرار جدلاً في الكونجرس، حيث يدعم كلا الحزبين، الديمقراطيون والجمهوريون، صرف الرواتب خلال فترة الإغلاق الحكومي، لكن البيت الأبيض يضغط بهذا التهديد على الديمقراطيين.

كشفت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مسودة مذكرة جديدة من مكتب الإدارة والموازنة في إدارة ترامب، تفيد بأن الموظفين الفيدراليين المتوقفين عن العمل بسبب الإغلاق الحكومي لن يحصلوا تلقائيًا على رواتبهم المتأخرة بعد استئناف عمل الحكومة.

أوضح المستشار العام لمكتب الإدارة والموازنة، مارك باوليتا، أن القانون الذي أقره الكونجرس ووقّعه ترامب في عام 2019، المعروف باسم ‘قانون المعاملة العادلة لموظفي الحكومة’ (GEFTA)، لا يضمن دفع الأجور تلقائيًا بعد الإغلاق، بل يمنح الكونجرس الحق في إقرار هذه المدفوعات بشرط تخصيص أموال إضافية لتعويض الموظفين.

ما الذي ينص عليه قانون جيفتا؟

في عام 2019، أقرّ الكونجرس قانون جيفتا والذي ينص على أنه عند حدوث شلل أو توقف في الاعتمادات، يتعين دفع رواتب للموظفين المتضررين (سواء كانوا موقوفين مؤقتًا أو مستدعى للعمل بدون أجر) بأثر رجعي، فور عودة التمويل، وبأسرع وقت ممكن بعد انتهاء الإغلاق.

يتضمن القانون أيضًا حق الموظفين الذين يتم طلب منهم العمل خلال الإغلاق (لأن مهامهم تُعتبر ضرورية أو استثنائية) في التعويض عن ساعات العمل المقررة خلال تلك الفترة.

وبذلك، يهدف القانون إلى حماية الموظفين الفيدراليين من فقدان الأجور نتيجة الأزمات السياسية أو الميزانيات المتعثرة.

في الأزمة الراهنة التي رافقت إغلاق الحكومة في أكتوبر 2025، ظهرت تناقضات في تفسير هذا القانون، حيث أصدرت إدارة الميزانية مذكرة داخلية تقول إنه ليس كافيًا أن ينص القانون على حق الأجر بأثر رجعي، بل يجب إدراج تخصيصات واضحة في تشريع التمويل النهائي لتغطية هذه الرواتب، وإلا سيُمنع الموظفون من صرفها.

تشير المذكرة إلى أن العبارة الموجودة في القانون: ‘تتوقف على سَن تشريعات الاعتمادات التي تنهي الشلل’ تُستخدم لتبرير أن صرف الرواتب ليس التزامًا تلقائيًا، بل مرتبط بإجراء تشريعي لاحق.

يعتقد بعض الخبراء القانونيين، حسب اطلاع شاشوف، أن هذا التفسير الحكومي ضيق جدًا، خصوصًا أن الممارسات التاريخية والتعديلات التشريعية السابقة أعطت تأويلًا بأن الرواتب يجب أن تُصرف بكل الأحوال بعد انتهاء الإغلاق.

تظهر بعض المراجعات أن مكتب الميزانية قد حذف مؤخرًا أي إشارة إلى أن القانون يضمن الرواتب المتأخرة، مما أثار جدلاً بين الجهات الفيدرالية وممثلي الموظفين.

رفضت منظمات نقابية مثل الاتحاد الفيدرالي لموظفي الحكومة (AFGE) بقوة المحاولة المعلنة لحرمان الموظفين من الرواتب المتأخرة، ووصفت الأمر بأنه تفسير خاطئ للقانون، ومحاولة لاستخدام الموظفين كرهائن في المفاوضات السياسية.

الموظفون المتأثرون

يُقدّر أن نحو 750 ألفاً إلى 900 ألف موظف فيدرالي قد يتأثرون بالإغلاق في 2025، إما بالتجميد أو بالعمل بدون أجر مؤقتًا، ويُطلب من بعض الموظفين الاستمرار في العمل لأن مهامهم تُعتبر ضرورية، مثل مراقبة الحركة الجوية وأمن المطارات وبعض الخدمات الأساسية، رغم أن التمويل معطل.

يتمثل التأثير على الموظفين في فقدان الدخل والضغط المالي، إذ قد يجد هؤلاء أنفسهم غير قادرين على دفع الفواتير أو النفقات الشهرية.

قد يلجأ البعض من الموظفين أو النقابات إلى المحاكم أو جهات مراجعة حقوق الموظفين للطعن في أي قرار بعدم الدفع، وإذا فُرض عدم صرف الرواتب لبعض الفئات، فقد يتراجع شعور الأمان الوظيفي والتزام الموظفين بالخدمة العامة.

تشير مراجعات شاشوف إلى أنه في السابق، غالبًا ما كانت الرواتب تُدفع بعد انتهاء حالات الإغلاق، حتى لو تأخر ذلك قليلاً، كإجراء مُتفق عليه سياسيًا.

كان الإغلاق الكبير في 2018 – 2019 أحد الدوافع التي أدت إلى إقرار قانون GEFTA لضمان ألا يبقى الموظفون بلا أجر في مثل هذه الحالات.

في حالات الإغلاقات السابقة، كانت الرواتب تُصرف في انتظار تشريع لاحق من الكونجرس لتغطية ‘الأيام الضائعة’، بينما في الأزمة الحالية، تحاول إدارة ترامب تغيير هذا التقليد بتفسير ضيق للقانون، مما يجعل هذه الحالة نقطة مفصلية في العلاقة بين الموظفين الفيدراليين والدولة.

ومع احتمالية تصعيد الموقف نقابيًا، قد يجد الكونجرس أنه أخطأ في سن تشريع التمويل النهائي، إذ لم يشمل بندًا واضحًا وصريحًا لصرف الرواتب المتأخرة لجميع الموظفين المتأثرين، مما قد يؤدي إلى أي لبس قانوني أو تأويل مضاد.

قد ترفع النقابات ومنظمات الموظفين دعاوى قضائية إذا لم تُصرف الرواتب بأثر رجعي، ما يتطلب من إدارة ترامب التعامل بحذر مع محاولات حرمان الموظفين من حقوقهم.


تم نسخ الرابط