ترامب يستأنف الحرب التجارية: فرض رسوم جديدة على 60 شريكًا تجاريًا يثير قلق التضخم – شاشوف


أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب التجارية بإعلان فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 12.5% على واردات من 60 شريكًا تجاريًا، تشمل معظم الواردات الأمريكية. القرار جاء مع تحذيرات من تأثيراته على التضخم وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي في ظل عدم الاستقرار العالمي. استثنيت بعض السلع الحساسة، مثل النفط والغاز، لتفادي زيادة الضغوط على أسواق الطاقة. بالرغم من قلق الأسواق، كان رد الفعل محدودًا. يتوقع أن تؤدي الرسوم إلى زيادة تكاليف التجارة، وقد تدفع بعض الدول لإعادة هيكلة سلاسل الإمداد، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الحرب التجارية العالمية من خلال خطته لفرض رسوم جمركية جديدة على واردات من 60 شريكاً تجارياً، في خطوة تُعتبر من أبرز الإجراءات التجارية الأمريكية في السنوات الأخيرة، وتشمل تقريبًا جميع الواردات الأمريكية، مخلفةً تحذيرات بشأن آثارها على التضخم وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي العالمي.

تأتي هذه الخطوة في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بحالة من عدم اليقين بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار تقلب أسعار الطاقة، وتباطؤ التجارة الدولية، مما يجعل الرسوم الجديدة عاملاً إضافياً قد يفاقم الضغوط على الأسواق العالمية.

ووفقًا لتقرير من وكالة رويترز، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة بنسبتين 10% و12.5% على السلع القادمة من 60 شريكًا تجاريًا، من بينهم الاتحاد الأوروبي، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، كندا، المكسيك، وبريطانيا، لتغطي نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية.

وذكرت الإدارة الأمريكية أن الرسوم استندت إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، مشيرةً إلى أن الدول المدرجة لم تتخذ تدابير كافية لمنع دخول منتجات مصنوعة بواسطة العمل القسري إلى سلاسل الإمداد العالمية.

وقد جاءت هذه الرسوم تزامنًا مع انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة البالغة 10% التي كانت موجودة منذ خمسة أشهر، لتدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ مباشرة بعد انتهاء النظام السابق.

استثناء النفط والغاز والسلع الاستراتيجية

بالرغم من توسع نطاق الرسوم، فإن الإدارة الأمريكية استثنت مجموعة من السلع الحساسة، مثل النفط الخام، الغاز الطبيعي، الأسمدة، بعض المنتجات الغذائية، الطائرات ومكوناتها، والمعادن المهمة، والسيارات، والصلب، والألمنيوم، والنحاس، التي كانت خاضعة سابقًا لرسوم الأمن القومي، وفقًا لما ذكرته شاشوف.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب توسيع الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خاصةً في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، والتي تهدد بالفعل استقرار الإمدادات النفطية.

وقد واجهت الرسوم الجديدة معارضة واسعة من قبل الشركاء التجاريين، حيث أكدت الصين رفضها لجميع الرسوم الجمركية الأحادية، معتبرةً أن الحروب التجارية لا تخدم مصلحة أي طرف، في حين وصفت أستراليا والبرازيل والنرويج الإجراءات بأنها غير مبررة.

أما الاتحاد الأوروبي، فقد أبلى بلاءً حسنًا بعدم تجاوز الرسوم الحدود المتفق عليها في التفاهمات التجارية السابقة مع واشنطن، مشددًا على أن ذلك يوفر فرصة لاستمرار المفاوضات حيال المزيد من الإعفاءات.
كما اعتبرت فرنسا أن القرار يمنح الشركات مزيدًا من الوضوح، رغم استمرار الجدل القانوني حول الأساس الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية.

الأسواق تتفاعل بحذر

لم تشهد الأسواق المالية أي اضطرابات كبيرة عقب الإعلان، لكن عوائد سندات الخزانة الأمريكية شهدت ارتفاعًا مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى رفع تكاليف الاستيراد، وبالتالي زيادة معدلات التضخم.

ويمثل محدودية رد فعل الأسواق انعكاسًا لاهتمام المستثمرين الحاضر على الأحداث الأمنية في الشرق الأوسط، والتي أصبحت المحرك الأساسي لأسعار النفط والأصول المالية في الأسابيع الأخيرة.

هذا القرار يُعتبر امتدادًا لسياسة ترامب التجارية التي تعتمد على فرض رسوم جمركية شاملة بهدف تقليل العجز التجاري الأمريكي وتعزيز التصنيع المحلي.

وفي فبراير الماضي، ألغت المحكمة العليا الأمريكية رسومًا جمركية تراوحت بين 10% و50% فرضها ترامب سابقًا وفقًا لقانون الطوارئ، لكن الإدارة لجأت هذه المرة إلى المادة 301 من قانون التجارة، التي أثبتت صمودها أمام التحديات القانونية، مما يمنح الرسوم الجديدة أساسًا قانونيًا أقوى.

تداعيات على التجارة العالمية

تتوقع الأوساط الاقتصادية زيادة تكاليف التجارة الدولية نتيجة الرسوم الجديدة، مما قد يدفع بعض المصنّعين لإعادة هيكلة سلاسل الإمداد أو نقل جزء من الإنتاج إلى دول تتمتع بشروط جمركية أفضل.

كما قد تواجه بعض الاقتصادات الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، ضغوطًا إضافية إذا تراجعت صادراتها بسبب ارتفاع الرسوم.

ومن جهة أخرى، يقلل استثناء النفط والغاز وبعض المواد الخام الأساسية من احتمالات حدوث اضطرابات مباشرة في أسواق الطاقة العالمية، لكنه لا يلغي التأثير غير المباشر لهذه الرسوم على النمو الاقتصادي العالمي، حيث أن تباطؤ التجارة الدولية غالبًا ما يؤثر على الطلب على الطاقة والموارد الأولية.

ويرى اقتصاديون أن الرسوم الجديدة قد تُضيف ضغوطاً تضخمية داخل الولايات المتحدة، من خلال رفع أسعار السلع المستوردة، في وقت لا يزال فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي يراقب مسار التضخم وأسعار الفائدة.

كما أن توسيع نطاق الرسوم ليشمل تقريبًا جميع الواردات الأمريكية يزيد من احتمال اتخاذ شركاء الولايات المتحدة إجراءات مضادة أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، مما قد يُعيد العالم إلى أجواء الحرب التجارية التي شهدها خلال الولاية الأولى لترامب.

إذا اتسعت الإجراءات الانتقامية بين الاقتصادات الكبرى، فإن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء نمو التجارة العالمية، وزيادة تكاليف الإنتاج، ورفع أسعار مجموعة من السلع الصناعية والاستهلاكية، مما يمثل تحديًا جديدًا للاقتصاد العالمي الذي يعاني من ضغوطات جيوسياسية وتقلبات في أسواق الطاقة.