استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحيات تنفيذية جديدة للضغط على شركات تصنيع الأسلحة لتعزيز الإنتاج العسكري ومعالجة تأخيرات التسليم. وقع ترامب أمراً يمنع إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح إذا لم تستثمر الشركات ما يكفي في القدرات الإنتاجية. كما منح الوزير بيت هيغسيث صلاحيات مراجعة تعويضات الشركات. هذه الإجراءات تستهدف تحسين أداء الشركات الكبرى مثل ‘لوكهيد مارتن’ و’بوينغ’. تشدد الانتقادات على أن الشركات تفضل إعادة الأموال للمساهمين بدلاً من الاستثمار في المصنع والبحث. الأمر أثار قلقاً في الأسواق بسبب الغموض حول معايير الأداء، مما يسبب توتراً بين المستثمرين والشركات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في خطوة غير مسبوقة، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحيات تنفيذية للضغط على شركات تصنيع الأسلحة، بهدف تسريع الإنتاج العسكري وضمان الالتزام بالمواعيد المحددة للجيش الأمريكي وحلفائه. تأتي هذه المبادرة بعد سنوات من الشكاوى حول التأخير وارتفاع التكاليف.
في نهاية الأسبوع الماضي، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يفرض قيوداً مباشرة على شركات الصناعات الدفاعية ذات الأداء المنخفض أو التي لم تستثمر بما يكفي في تعزيز قدراتها الإنتاجية. بحسب اطلاع شاشوف، ينص القرار على منع إعادة شراء الأسهم أو توزيع الأرباح في حال عدم القيام باستثمارات رأسمالية كافية في المصانع والبنية التحتية.
الأمر التنفيذي يمنح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، صلاحيات واسعة وغير معتادة، تتضمن مراجعة حزم التعويضات للشركات التي تعيد شراء أسهمها رغم عدم استثمارها الكافي.
كما أُلزم هيغسيث بإعداد قائمة بالشركات المخالفة خلال 30 يوماً، حيث ستواجه الشركات المدرجة على القائمة مخاطر فرض سقوف على رواتب كبار التنفيذيين، بالإضافة إلى احتمال فقدان الدعم الحكومي في صفقات المبيعات العسكرية الخارجية.
القرار لا يقتصر على الإجراءات العقابية، بل يتضمن أيضاً تضمين عقود عسكرية مستقبلية ببنود تلزم ربط مكافآت التنفيذيين بزيادة الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم.
رسالة سياسية لشركات السلاح
وفق تحليل شاشوف، تعكس هذه الخطوة تغييراً في كيفية تعامل الحكومة الأمريكية مع كبار مقاولي الدفاع، ومنهم شركات مثل ‘لوكهيد مارتن’ و’بوينغ’ و’جنرال دايناميكس’ و’نورثروب غرومان’ و’آر تي إكس’ المالكة لـ’رايثيون’.
هذا التغيير يأتي ضمن مساعي إدارة ترامب لتحسين نظام مشتريات الأسلحة في البنتاغون، الذي أدى كثيراً إلى تأخيرات فادحة ومشاكل في الميزانية.
في اجتماع مغلق مع مشرّعين جمهوريين، أكد ترامب أن شركات الدفاع باتت ‘تحت المراقبة’، مشدداً على أن الحصول على أفضل الأسلحة في العالم لا يجدي نفعاً إذا كان يستغرق وقتاً طويلاً.
استشهد بانتظار حلفاء لأربع سنوات للحصول على طائرة، وخمس سنوات لاستلام مروحية ‘أباتشي’ من تصنيع ‘بوينغ’، كمثال على الوضع القائم، متعهدًا بعدم السماح باستمراره.
في تصعيد لافت، انتقد ترامب علناً شركة ‘رايثيون’، واصفاً إياها بأنها الأقل استجابة لاحتياجات وزارة الدفاع، وهدد بقطع العقود العسكرية معها إذا لم تحد من إعادة شراء أسهمها.
بالتوازي، أصبح اتفاق ‘لوكهيد مارتن’ مع وزارة الدفاع نموذجاً جديداً لعلاقة الحكومة بشركات السلاح. حيث أعلنت الشركة التزامها بزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض ‘PAC-3’ بأكثر من ثلاثة أضعاف على مدى سبع سنوات، مقابل تعهد حكومي بطلبات طويلة الأجل للفترة نفسها، مع تحمل الشركة تكاليف التوسيع الضرورية.
يُعتبر هذا الاتفاق بمثابة إطار بديل يعول عليه البنتاغون لتشجيع الشركات على الاستثمار بثقة أكبر، في الوقت الذي يُعتبر فيه الأمر التنفيذي أداة ضغط لدفع المزيد من الشركات إلى صفقات مشابهة. وأكدت ‘لوكهيد مارتن’ في بيان رسمي طالعه شاشوف التزامها بالتركيز على السرعة، المساءلة، وتحقيق النتائج، وتعهدت بمواصلة الاستثمار والابتكار لضمان تفوق الجيش الأمريكي.
جذور الأزمة: الأرباح قبل الاستثمار
تظهر هذه المواجهة إشكالية مستمرة يُجمع عليها الحزبان في واشنطن، تتمثل في ميل شركات الدفاع إلى توجيه فوائضها المالية نحو إعادة شراء الأسهم وتعزيز رواتب التنفيذيين، بدلاً من الاستثمار في البحث والتطوير أو تحديث المصانع.
وتدعم هذه الانتقادات دراسة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية عام 2023، التي أظهرت أن كبار المتعاقدين أنفقوا بين عامي 2010 و2019 مبالغ أكبر على إعادة الأموال إلى المساهمين مقارنة بالعقود السابقة، في وقت شهد فيه الإنفاق على البحث والتطوير وتوسيع القاعدة الصناعية تراجعًا ملحوظًا.
في الشهر الماضي، أرسلت السيناتورة إليزابيث وارن والنائب كريس ديلوزيو رسالة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت، أبديا فيها استعدادهما للتعاون معه بعد تصريحاته التي توضح أن شركات الدفاع متأخرة بشدة في تسليم الطلبات، داعياً إلى تقليص عمليات إعادة شراء الأسهم وزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير.
ورغم دعمها للهدف، أكدت وارن على ضرورة تعاون ترامب مع الكونغرس وعدم اتخاذ قرارات أحادية. كما أعلنت إعداد مشروع قانون جديد يتضمن ضمانات قوية، مشددة على أن الأمن القومي يجب أن يتجاوز أرباح ‘وول ستريت’ ورواتب الرؤساء التنفيذيين.
وجهة نظر الشركات: غياب اليقين
في الجهة المقابلة، يرى محللون وخبراء أن تردد شركات الدفاع في توسيع طاقتها الإنتاجية ليس فقط بسبب الجشع، بل بسبب غياب القدرة على التنبؤ بحجم الطلب الحكومي.
يقول جيري ماكغين، مدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هناك تقلباً كبيراً في حجم الطلبيات من عام إلى آخر مما يؤدي إلى مستويات عالية من عدم اليقين وعدم الاستقرار.
ويؤكد ماكغين أن الحل الأكثر فعالية هو في عقود متعددة السنوات، مثل صفقة ‘لوكهيد مارتن’، وليس في التدخل المباشر في سياسات رواتب التنفيذيين أو إعادة شراء الأسهم.
ارتباك الأسواق والمستثمرين
قرارات ترامب أثارت موجة قلق واسعة في الأسواق المالية، حيث شمل الأمر التنفيذي قيودًا على توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم ورواتب التنفيذيين دون توضيح معايير الأداء أو آليات تنفيذ العقوبات.
تزامن ذلك مع دعوة ترامب الكونغرس إلى زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 50% ليصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، مما أثار مفارقة للمستثمرين بين توقعات ازدهار الطلب الدفاعي وتهديد مباشر لجاذبية العائد على رأس المال.
خلال عامي 2023 و2024، قامت الشركات الكبرى بإعادة نحو 50 مليار دولار إلى المساهمين، وفق مراجعة شاشوف، مقابل استثمارات أقل، مما غذى انتقادات البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، امتنعت ‘بوينغ’ عن إعادة أي رأس مال، مركّزة على تحسين أوضاعها المالية. وشهدت أسهم القطاع تقلبات حادة، إذ تراجعت فور الإعلان عن القيود، ثم عاودت الارتفاع بعد الحديث عن زيادة محتملة في ميزانية الدفاع، غير أن هذا التفاؤل ظل هشاً تحت الضبابية التنظيمية.
ينص الأمر التنفيذي على منح وزير الدفاع مهلة محدودة لتقييم أداء المتعاقدين، مع صلاحيات لتعليق توزيعات الأرباح وربط أجور التنفيذيين بمؤشرات تشغيلية مثل سرعة الإنتاج والالتزام بالمواعيد.
مع ذلك، يشكك محللون في الأساس القانوني الذي يسمح للحكومة بفرض قيود مباشرة على سياسات توزيع رأس المال، محذرين من تأثير ذلك على قدرة الشركات على استقطاب القيادات المؤهلة.
وسط هذا المناخ، من المتوقع أن تلجأ الشركات إلى خطوات احترازية، مثل تعليق مؤقت لإعادة شراء الأسهم، لتجنب صدام سياسي مباشر، وتبقى حدود تطبيق القرار غير واضحة، خاصة فيما يخص الشركات الأجنبية ذات الوجود الواسع في السوق الأمريكية.
تم نسخ الرابط
