ترامب يؤسس ‘مجلس السلام’: تعهدات بقيمة 17 مليار دولار وغزة على عتبة مرحلة دولية جديدة – شاشوف

ترامب يؤسس مجلس السلام تعهدات بقيمة 17 مليار دولار وغزة


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الاجتماع الأول لـ’مجلس السلام’ عن تخصيص 10 مليارات دولار لقطاع غزة، كجزء من خطة لإدارة المرحلة الانتقالية بعد اتفاق وقف إطلاق النار. الاجتماع شهد تعهدات مالية من دول عدة، تجاوزت 17 مليار دولار، مع إنشاء ‘قوة الاستقرار الدولية’ المكونة من خمس دول. بينما طرحت بعض الدول الأوروبية تحفظات، وطالبت بإعادة تركيز الجهود وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. رغم الانتقادات، اعتبر ترامب المبادرة نموذجاً لحل الأزمات الدولية. يبقى التساؤل حول فعالية المجلس وسط استمرار التوترات والانقسام الدولي بشأن شرعيته وصلاحياته.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تخصيص 10 مليارات دولار لقطاع غزة خلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ’مجلس السلام’ الذي عُقد اليوم الخميس في المعهد الأمريكي للسلام بالعاصمة واشنطن، بحضور قادة وممثلين من حوالي 40 دولة، في خطوة اعتبرها من بين ‘أهم المبادرات’ التي قدمتها إدارته هذا العام.

كان ترامب قد أعلن عن إنشاء ‘مجلس السلام’ في 15 يناير الماضي، قبل أن يُعتمد الإطار التنظيمي له بقرار من مجلس الأمن الدولي رقم 2803 في نوفمبر 2025، ثم تم إطلاقه رسميًا وفقًا لمتابعات شاشوف خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي.

يُعتبر المجلس جزءًا من خطة أوسع قال ترامب إنها تهدف لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، رغم استمرار خرقه.

تتكون الهيكلية الجديدة حسب الخطة الأمريكية من أربعة مكونات رئيسية: ‘مجلس السلام’، و’اللجنة الوطنية لإدارة غزة’، و’مجلس غزة التنفيذي’، بالإضافة إلى ‘قوة الاستقرار الدولية’، حسب تقرير شاشوف، وكان الهدف الأولي للمجلس هو الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة القطاع بشكل مؤقت، قبل توسيع نطاقه ليشمل قضايا نزاع عالمية أخرى.

تعهدات مالية تتجاوز 17 مليار دولار

في كلمته الافتتاحية، أكد ترامب أن ‘السلام كلمة سهلة، لكن تحقيقه صعب’، واعتبر أن الاجتماع اليوم هو ‘الأهم’، مشددًا على التزام بلاده بـ’ضمان مستقبل أفضل لغزة’. وأعلن أن الولايات المتحدة ستقدم 10 مليارات دولار عبر مجلس السلام، دون تحديد أوجه الإنفاق التفصيلية، مضيفًا أن تسع دول أعضاء تعهدت بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار ضمن حزمة إنقاذ، ليصل إجمالي التعهدات المعلنة إلى أكثر من 17 مليار دولار.

أثناء الاجتماع، أعلنت عدة دول عن مساهماتها المالية، بما في ذلك قطر: مليار دولار، والسعودية: مليار دولار على مدى السنوات المقبلة، والإمارات: 1.2 مليار دولار، ودول أخرى ضمن المجلس رفعت إجمالي التعهدات إلى أكثر من 7 مليارات دولار.

وصف ترامب كل دولار يُنفق في غزة بأنه ‘استثمار في الأمل’، معتبرًا أن الحرب ‘انتهت’، مشيرًا إلى أن حركة حماس ‘ستسلم سلاحها، أو ستواجه بقسوة’، حسب تعبيره، مضيفًا أن الحركة ساهمت في جهود البحث عن جثث الرهائن داخل القطاع.

كان من أبرز محاور الاجتماع الإعلان عن تشكيل ‘قوة الاستقرار الدولية’ في غزة، حيث قال قائد القوة الجنرال الأمريكي جاسبر جيفيرز إن خمس دول ملتزمة بإرسال قوات، هي إندونيسيا، المغرب، كازاخستان، كوسوفو، وألبانيا، فيما تعهدت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

كما أعلن الرئيس الإندونيسي استعداد بلاده للمساهمة بما يصل إلى 8 آلاف جندي أو أكثر، وتوليها منصب نائب قائد القوة، وأبدى رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف استعداد بلاده لإرسال وحدات عسكرية تشمل فرقًا طبية، وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن تركيا مستعدة للإسهام في قوة الأمن، فيما أعلن وزير الخارجية المغربي استعداد بلاده لنشر ضباط شرطة في غزة.

في نفس السياق، كشف منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة وطنية فلسطينية ‘بعيدة عن نفوذ حماس’، مشيرًا إلى أن ألفي شخص تقدموا بطلبات انضمام في الساعات الأولى فقط.

بالتوازي، أفادت تقارير صحفية تابعتها شاشوف بوجود خطة لدى إدارة ترامب لإنشاء قاعدة عسكرية في غزة تستوعب خمسة آلاف جندي على مساحة تتجاوز 350 فدانًا، لتكون مقرًا دائمًا لقوة الاستقرار متعددة الجنسيات.

مواقف دولية متباينة وتشكيك أوروبي

رغم المشاركة الواسعة، أثار المجلس جدلاً دوليًا، فقد أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، والمغرب، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، وغيرها، مشاركتها في الاجتماع، بينما أعلنت المفوضية الأوروبية عن إرسال ممثلة لها لكن دون انضمام رسمي للاتحاد الأوروبي، مما أثار اعتراض باريس.

قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن بلاده فوجئت بمشاركة المفوضية، مؤكدًا أن الأخيرة لا تملك تفويضًا يمثل الدول الأعضاء، وأن فرنسا لن تنضم إلى المجلس قبل إزالة ما وصفه بـ’الغموض’ المحيط به، داعية إلى إعادة تركيز الجهود بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

أما روسيا فقد أعلنت أن الدعوة للانضمام إلى المجلس ‘قيد الدراسة’.

ويرى منتقدون أن المجلس قد يقوض دور الأمم المتحدة ويكرّس مقاربة أحادية في إدارة الأزمات الدولية، فيما دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن المبادرة، معتبرًا أن المؤسسات الدولية القائمة لم تتمكن من حل أزمة غزة، وأن الحل المقترح قد يمثل نموذجًا لمعالجة أزمات أخرى حول العالم. كما أشاد بجهود المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والدول المشاركة.

حرص ترامب على إطلاق المجلس من مقر يحمل اسماً قريباً من ‘مجلس السلام’، في خطوة رآها مراقبون محاولة لإضفاء شرعية ورمزية على المشروع وربطه بإرثه السياسي. كما أعلن عزمه التحدث قريبًا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ومع أن الاجتماع قُدم بوصفه انطلاقة لمرحلة إعادة إعمار واستقرار في غزة، فإن استمرار التوترات الميدانية، والانقسام الدولي حول شرعية المجلس وصلاحياته، يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المبادرة على فرض معادلة جديدة في القطاع، أو تحولها إلى إطار سياسي موازٍ للنظام الدولي القائم.

بين تعهدات مالية ضخمة، وترتيبات أمنية غير مسبوقة، ومواقف دولية متحفظة، يدخل ‘مجلس السلام’ مرحلته الأولى وسط رهانات كبيرة على نجاحه، مقابل شكوك لا تقل حجماً حول جدواه وفاعليته على المدى البعيد.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *