تستمر حملات الرقابة على المحلات التجارية وشركات الصرافة في عدن للتأكد من انخفاض أسعار الصرف، وسط قلق في الأسواق جراء انخفاض قيمة العملة وتذبذب الأسعار. رغم تحسن العملة بنسبة 43%، يبقى سعر بعض السلع مرتفعًا، مما دفع المواطنين للمطالبة بتخفيض الأسعار. أغلق بنك عدن المركزي عدة شركات صرافة متهمة بمخالفات، مما يهدد باندثار هذه الشركات بسبب صعوبة الامتثال للوائح الجديدة. كما طالت حملات الإغلاق المحلات في قطاعات مختلفة. يعكس الوضع الراهن في عدن عدم استقرار السوق وقلق المواطنين من المستقبل الاقتصادي.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
تستمر حملات التفتيش والمراقبة على المتاجر وشركات الصرافة والعديد من المنشآت للتأكد من توافقها مع التغيرات في سعر الصرف، بينما لا يزال القلق يساور الأسواق في مناطق حكومة عدن بسبب الاضطرابات وتقلبات الأسعار. السوق يعاني من فجوة متزايدة بين أسعار الشراء والبيع، كما تواصل أسعار المستهلكين الارتفاع، مما دفع الكثيرين للاحتجاج والمطالبة بتخفيض الأسعار بما يتناسب مع تحسين العملة بنسبة 43%.
لم تدم فرحة تحسين العملة طويلاً، إذ لم تشهد الأسعار تحسناً ملحوظاً. بعض السلع شهدت انخفاضاً يتراوح بين 15% و35%، بينما لم تتراجع أسعار بضائع وخدمات أخرى، وفقاً لمعلومات مرصد شاشوف. الناس يطالبون بتخفيض الأسعار بنسبة 50% على الأقل.
يعتقد اقتصاديون أن الانخفاض في سعر الصرف غير مبرر، بسبب غياب المؤشرات على تدهور مفاجئ، معتبرين أن التحسن لم يُؤثر على أسعار السلع والخدمات في السوق. التجار لا يزالون في حالة ترقب وحذر من ارتفاع مفاجئ، بينما يرفض آخرون تخفيض أسعار الصرف بسبب شرائهم للمخزونات بسعر قديم.
تستمر الممارسات المضاربة والتلاعب بالعملة، وهو ما يحذر منه الاقتصاديون لأنه سيؤدي حتماً إلى فقدان الأموال.
تتواصل أسباب التدهور الاقتصادي، مثل نقص الموارد من النقد الأجنبي الناتج عن توقف تصدير النفط، وعدم الحصول على وديعة أو منحة، واستمرار السياسات المالية والنقدية الضعيفة، وهشاشة سوق النقد بشكل عام.
ملاحقة الصرافين.. محاكمات قادمة تُضاف إلى الإغلاق
شركات الصرافة تعرضت بشكل كبير للإغلاق وسحب التراخيص من قبل بنك عدن المركزي الذي يقوم حالياً بحملات ميدانية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لإغلاق مقرات متعددة بتهمة مخالفة التعليمات. وهذا يأتي في إطار تطبيق العقوبات بحق المخالفين.
وفي قراره الأخير، أصدر البنك قراراً بسحب التراخيص وإغلاق مقرات منشآت مثل “فرع شركة أبو سند الفروي للصرافة بشبوة، وفرع شركة أبو سند الفروي في الشيخ عثمان بعدن، وفرع شركة سنان للصرافة والتحويلات بسيئون، ومنشأة القباص للصرافة، ومنشأة البدوي للصرافة، ونجم الحالمة (وكيل حوالة)”.
نتيجة لحملات الإغلاق، أعلنت بعض شركات الصرافة نيتها الانسحاب تماماً من قطاع الصرافة والتحويلات، رغم أن الحملات لم تصل حتى الآن إلى الشركات البارزة، لكن المعلومات تشير إلى أن تلك الشركات ستقع تحت الرقابة خلال الأيام المقبلة، بهدف الإبقاء على عدد محدود من الشركات الملتزمة بالسياسات المالية.
يقول الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري إن الخبر الأكثر سوءاً للصرافين هو أن هناك حملات ملاحقة أمنية قد تبدأ بحق أصحاب الشركات التي صدرت بحقها عقوبات الإغلاق، إذ قد تُصدر النيابة العامة بلاغات استدعاء لهم قريباً.
ويضيف رئيس تحرير موقع مراقبون برس أن قرارات محافظ البنك المركزي بشأن من تمت إغلاق مقراتهم هي قرارات نهائية ولا يمكن التراجع عنها، حيث أن التهم المرتبطة بهم تتعلق بجرائم مالية خطيرة مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقاً للقوانين المعمول بها.
يعتبر أن مشاكل الصرافين أكبر من قدرة البنك المركزي على حمايتهم من العقوبات الدولية المحتملة، بينما يمكن إعادة النظر في عقوبات سحب وإلغاء التراخيص بالنسبة لبعضهم.
ومع ذلك، يعتقد أن أكثر من 80% من شركات الصرافة لن تتمكن من الامتثال لهذه الشروط، كونها عملت أساساً على التلاعب والمضاربات.
وهو يتوقع أن معظم الشركات ستتوقف عن ممارسة نشاطاتها قريباً، مشيراً إلى أن ملاكها قد يلجؤون للبنك المركزي للبحث عن ضماناتهم المودعة.
إغلاق محلات قطاعات أخرى
شملت حملات الإغلاق عدة محلات في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصيدليات المتهمة ببيع الأدوية بأسعار مرتفعة رغم تحسن سعر الصرف.
المخابز أيضاً في حالة ترقب، حيث شهدت إغلاقات متكررة. وفقًا لمتابعات شاشوف، لم تقم المخابز بتخفيض سعر رغيف الروتي بشكل كافٍ، حيث خفضت السعر من 125 ريالاً إلى 100 ريال فقط، مما أثار استياء كبيراً بين المواطنين.
في آخر الأخبار، أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم عن تخفيض جديد في أسعار الدقيق، والذي يصل إلى حوالي 42%، مما جعل المواطنين يتوقعون انخفاضاً حقيقياً في أسعار الخبز.
في محافظة تعز، أغلقت السلطات المحلية اليوم السبت عدداً من المخابز المتهمة بمخالفة الأسعار، وأصدرت تعليمات تفرض بيع الروتي بأوزان تتناسب مع التغيرات السعرية.
بشكل عام، الوضع في عدن وبقية المحافظات اليمنية تحت إدارة حكومة عدن يعبر عن قلق واسع نتيجة الفوضى الحاصلة في الأسواق، مما يطرح تساؤلات حول فاعلية الحكومة بينما تستمر الاضطرابات.
تم نسخ الرابط
