تداولات مقلوبة واضطراب كبير.. ما أسباب تراجع سعر الصرف في عدن؟ – شاشوف

تداولات مقلوبة واضطراب كبير ما أسباب تراجع سعر الصرف في


شهدت مدينة عدن انخفاضًا حادًا في أسعار صرف العملات الأجنبية، حيث تراجع الدولار والريال السعودي بنسبة تجاوزت 10%، وفقًا لمصادر محلية. الاقتصاديون اعتبروا هذا الانخفاض مضاربة عكسية وليست مؤشرًا على تعافٍ اقتصادي حقيقي، حيث أشار وحيد الفودعي إلى أن كبار المضاربين يخفضون الأسعار بشكل مصطنع لتحقيق أرباح. من ناحية أخرى، دعا خبراء مثل أحمد الحمادي إلى تدخل البنك المركزي لضبط السوق ومنع المضاربات. كما أُشير إلى أن انخفاض الأسعار قد يكون نتيجة صدمة سياسية مرتبطة بإعلانات عن استهداف الحكومة، مما يسلط الضوء على تأثير التطورات الأمنية على سوق الصرف.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

شهدت مدينة عدن مساء أمس السبت واليوم الأحد انخفاضاً مفاجئاً وحاداً في أسعار صرف العملات الأجنبية، حيث تراجع الدولار والريال السعودي بأكثر من 10% خلال ساعات قليلة، بحسب معلومات مرصد شاشوف، ليصل صرف الريال السعودي إلى ما بين 290 ريالاً و330 ريالاً، بعد أن كان 428 ريالاً، بينما بلغ سعر بيع الدولار أكثر قليلاً من 1250 ريالاً.

وصف خبراء الاقتصاد هذا الانخفاض بأنه غير حقيقي وليس مؤشراً على تعافٍ اقتصادي، بل يُعتبر مضاربة عكسية. وذكر الاقتصادي وحيد الفودعي أن المضاربة تنشط فقط عند ارتفاع سعر صرف الدولار، لكن المضاربة العكسية تكون أكثر خطراً، حيث يقوم كبار المضاربين بخفض الأسعار بشكل مصطنع لدفع الناس للبيع، ثم يعاودون الشراء بأسعار منخفضة لتحقيق أرباح عند عودة السعر للارتفاع.

اعتبر الفودعي أن ما يحدث هو جريمة مكتملة، والمواطن هو الضحية، حيث يشتري حالياً العملة الصعبة التجار والصرافون وكبار المستثمرين الذين خسروا أثناء الهبوط الأول.

كان هناك من نصح المواطنين ببيع العملات الأجنبية التي يمتلكونها في ظل الانخفاض الحالي، مثل الصحفي فتحي بن لزرق. لكن آخرين، بما في ذلك الفودعي، دعوا إلى عدم التسرع في بيع العملات الصعبة لمجرد أن السعر انخفض، حيث أشار إلى أن العملة الصعبة تبقى آمنة وقيمتها محفوظة بينما الريال اليمني عرضة للتقلبات، لذا فإن الاحتفاظ بالعملة الصعبة هو الخيار الأفضل في ظل هذه الظروف المضطربة.

فوضى وعبث بالقيمة الواقعية

أكد الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري أن ما يحدث في سوق الصرف حالياً من “فوضى وعبث بالقيمة الواقعية للعملات الأجنبية” هو نتيجة لعودة المضاربات العكسية، وليس ناتجاً عن جهود البنك المركزي أو الحكومة، بل يعكس فقدانهما السيطرة التامة على الأمور والتحكم في السوق.

وقد قدم الداعري تحذيرات بشأن مخاوف حقيقية من آثار خطيرة لهذه الفوضى على استقرار الصرف، مما يستدعي عقد سريع ودائم للجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وإصدار بيانات توضيحية مباشرة ومستدامة لطمأنة السوق وإظهار قدرتها على مجاراة التحسن غير المنطقي في قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأخرى.

تسبب هذا الوضع في خسائر للأسر التي لديها مغتربين أو تحمل مدخرات بالعملات الصعبة، بينما يحقق المضاربون والتجار المكاسب مع غياب الرقابة الحكومية والعقوبات المناسبة ضدهم، مثل السجن والإغلاق وفرض غرامات كبيرة.

أوضح الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي أن ما يجري في سوق الصرف بعدن هو مجرد انعكاس طبيعي لعدم وجود أدوات سياسة نقدية فعّالة، مشدداً على أن أي انخفاض مفاجئ بهذا الحجم لا يُبنى عليه تفاؤل اقتصادي حقيقي.

وأكد في حديثه لـ ‘شاشوف’ أن العملة الوطنية لا يمكن أن تستعيد قيمتها بهذه السرعة إلا بسبب تدخل مصطنع أو مضاربة غير منضبطة، أما الوضع الحالي فلا يشهد إصلاحات اقتصادية حقيقية تبرر ما حدث.

وشدد أيضاً على ضرورة تدخل البنك المركزي عبر حزمة من الإجراءات العاجلة، تتضمن إصدار بيانات يومية للتوضيح، ومراقبة شركات الصرافة، وفرض عقوبات على المخالفين.

لا يمكن تحقيق استقرار نقدي فعلي دون وجود مؤسسات قوية قادرة على فرض النظام، كما يرى الحمادي، وترك السوق فريسة للمضاربين لن يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات التي يدفع ثمنها المواطن العادي والمغتربون على حد سواء.

ورأى بعض المحللين أن انخفاض الصرف يعود إلى صدمة سياسية غير مسبوقة بعد إعلان حكومة صنعاء عن استهداف رئيس وزراء الحكومة وعدد من الوزراء في الغارات الإسرائيلية التي حدثت يوم الخميس الماضي. وقد أفاد اقتصاديون، مثل وحيد الفودعي، بأنه بعد هذا الإعلان حدثت موجة من بيع العملة الأجنبية، مما أدى إلى انخفاض السعر السريع، مشيراً إلى أن هذا السلوك لا يعكس قوة حقيقية للريال اليمني أو تحسناً في الاقتصاد، بل يعكس اضطراباً نفسياً ومضاربة عكسية مرتبطة بالحدث السياسي، مما يذكرنا بأن سوق الصرف في اليمن رهينة للتطورات السياسية والأمنية والعسكرية أكثر مما هي خاضعة لمعادلات العرض والطلب.


تم نسخ الرابط