تؤثر الحرب الحالية على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير، حيث استدعت الحكومة آلاف جنود الاحتياط، مما أدى إلى نقص حاد في القوى العاملة في الشركات الصغيرة والمتوسطة. تسببت العمليات العسكرية في انكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 7%، مقارنة بما كان يمكن أن يحققه بدون الحرب. كما كشف أصحاب الأعمال عن تأثير معيقات التجنيد على مشاريعهم وأنشطتهم. مع تهديدات بالعزل الدولي بسبب الغضب العالمي، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي تحديات متزايدة قد تؤثر على النمو والابتكار. تحتاج إسرائيل إلى استراتيجيات اقتصادية مرنة لضمان استدامة النشاط الاقتصادي وتفادي الأزمات المالية.
تقارير | شاشوف
تشكل حرب الإبادة ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الإسرائيلي، مع استدعاء آلاف جنود الاحتياط وتأثير ذلك على الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، في كيان يواجه عزلة دولية وعقوبات محتملة.
وقد أدت زيادة حدة القتال في غزة إلى استنزاف الاقتصاد الإسرائيلي، إذ اضطرت الحكومة في العام الماضي إلى اقتراض مبالغ قياسية من أسواق السندات المحلية والدولية لتمويل العمليات العسكرية. وحسب بلومبيرغ، فإن الاقتصاد الإسرائيلي أصغر بحوالي 7% عما كان يمكن أن يصل إليه لولا الحرب، وهي ضربة تعادل تلك التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وحسبما أفادت مصادر لـ’شاشوف’، أدت الاستدعاءات العسكرية المتكررة إلى غياب عدد كبير من الموظفين المؤهلين. يقول نمرود فاكس، المؤسس المشارك لشركة “بيغ آي دي” (BigID) المتخصصة في تحليل البيانات، إن حوالي 20% من موظفي شركته كانوا في الخدمة العسكرية، مما أثر سلبًا على المشاريع طويلة الأجل وأنشطة البحث والتطوير.
ويضيف: “كان له تأثير كبير على مشاريعنا الطويلة الأجل وعلى أنشطة البحث والتطوير، إذ فقدنا كفاءات مركزية”.
من جانبه، يسلط رون تومر، رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيليين، الضوء على المخاطر التي يواجهها العمالة في الشركات الصغيرة: “غالبًا ما يمكن أن يؤدي غياب عدد قليل من الموظفين إلى إغلاق هذه الشركات على الفور”.
تحديات الخدمة الإلزامية
الخدمة الاحتياطية في إسرائيل إلزامية، ومع ذلك، تزداد حالات “المتهربين من التجنيد”. وفقًا للجيش الإسرائيلي، حضر 75% من المستدعين، بينما تشير تقارير متابعة من ‘شاشوف’ إلى أن النسبة الفعلية تتراوح من 60% إلى 70%.
لقد أشار أور إبستين، المؤسس المشارك لشركة “وندر روبوتيكس”، إلى الصعوبات النفسية المرتبطة بالتنقل بين الخدمة العسكرية والعمل المدني، خاصة بعد أن أمضى 500 يوم احتياطي في العامين الماضيين مع توقعات بمزيد من الالتزامات الاحتياطية.
تأثرت الحرب بشكل كبير على الشركات الصغيرة والمتوسطة في إسرائيل، حيث يعمل حوالي 60% من القوى العاملة الإسرائيلية في هذه الشركات، التي تعاني بشدة من نقص في العمالة بسبب الاستدعاءات الطويلة والمتكررة.
بعض رواد الأعمال اضطروا إلى إغلاق أعمالهم أو تكبد خسائر كبيرة بسبب ذلك، بالرغم من أن الحكومة تعوض جزئيًا رواتب المستدعين.
شهد الاقتصاد الإسرائيلي تباطؤًا حادًا، مع تسجيل أبطأ نمو منذ أكثر من عقدين، باستثناء فترة جائحة كورونا.
تراجعت الأسهم الإسرائيلية، وعبر المستثمرون عن مخاوفهم من أن تتحول إسرائيل إلى دولة منبوذة، خاصة مع تصاعد الغضب العالمي بسبب الدمار في غزة، وتهديد الاتحاد الأوروبي بتعليق المعاملة التجارية التفضيلية مع إسرائيل.
إسرائيل بحاجة لحل المأزق
لم تؤثر الحرب على إسرائيل فحسب، بل دمّرت أيضًا الاقتصاد الفلسطيني. وفقًا للبنك الدولي، يشهد الاقتصاد الفلسطيني أعمق انكماش منذ أكثر من جيل، مع فقدان ربع قيمته بحلول 2024.
ومع استمرار الحرب على غزة واستدعاء آلاف جنود الاحتياط الإسرائيليين، تتعرض إسرائيل لتحديات اقتصادية غير مسبوقة قد تستمر آثارها لسنوات قادمة. حيث تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة من نقص في القوى العاملة وتأثيرات مباشرة على الإنتاجية والأرباح، بينما يتزايد عجز الموازنة واعتماد الحكومة على الاقتراض لتمويل العمليات العسكرية.
ومع استمرار الضغوط الدولية وتهديد بعض الشركاء التجاريين بعزل إسرائيل اقتصاديًا، تحتاج الحكومة إلى وضع استراتيجيات اقتصادية مرنة تدعم الاستقرار الداخلي وتحد من الخسائر الطويلة الأمد على مستوى النمو والابتكار والقدرة التنافسية الإسرائيلية في الأسواق العالمية.
الواقع الاقتصادي الحالي يفرض على إسرائيل والمجتمع الدولي التفكير في حلول عاجلة للتخفيف من الانكماش الاقتصادي، وتأمين استدامة الشركات، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي رغم الصدمات العسكرية المستمرة، وإلا فإن اقتصاد الكيان قد يواجه نزيفًا مفتوحًا لا يمكن تفادي عواقبه.
تم نسخ الرابط
