تحولت علامة ‘كارفور’ خلال العامين الماضيين من اسم مألوف إلى محور جدل سياسي واقتصادي بسبب مقاطعة شعبيّة. تتبع مجموعة ‘ماجد الفطيم’ حاليًا استراتيجية لتغيير العلامة التجارية إلى ‘هايبر ماكس’ في دول عربية كالبحرين والكويت لمواجهة الضغوط الناتجة عن دعمها للشركات الإسرائيلية. تم إغلاق متاجر ‘كارفور’ في أربع دول، مع استمرارها في الإمارات ومصر. ورغم أن التغيير يهدف لتحسين العلاقة مع المستهلكين المحليين، يواجه ‘هايبر ماكس’ تحديات بشأن القيمة المقدمة، مما قد يؤثر مستقبلاً على سمعته وأدائه المالي.
تقارير | شاشوف
خلال عامين، تحولت علامة “كارفور” من اسم استهلاكي مألوف في الوطن العربي إلى محور جدل سياسي وتجاري واقتصادي. شهدت المقاطعة موجة لم يكن محللون يرونها مجرد حملة رمزية، بل قوة قادرة على تغيير وجود العلامة التجارية والتركيبة السوقية الإقليمية، خاصة عندما تتداخل الأمور التجارية مع حسّاسات سياسية قوية.
تمتلك مجموعة رجل الأعمال الإماراتي “ماجد الفطيم” حقوق تشغيل علامة كارفور في أكثر من 30 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ومن الواضح أن المجموعة بدأت بالتخلي تدريجياً عن كارفور والتحول إلى علامة تجارية بديلة هي “هايبر ماكس” بسبب المقاطعة التي تستهدف الشركات الداعمة لإسرائيل.
إغلاق في أربع دول عربية
قال جونثر هيلم، الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم للتجزئة، يوم الأربعاء، إن المجموعة الإماراتية بدلت اسم سلسلة متاجر كارفور في البحرين والكويت إلى “هايبر ماكس”، وتخطط لتطبيق هذا التغيير في دول أخرى إذا لزم الأمر.
الهدف من تغيير العلامة التجارية هو تحسين تلبية احتياجات المستهلك المحلي، وتعزيز التعاون مع الموردين المحليين، وزيادة الملاءمة مع تغييرات السوق، دون الإشارة إلى المقاطعة الشعبية.
ورغم ذلك، لم تقدم الشركة تبريرات مفصلة حول الأداء المالي أو الحملة المقاطعة أو الضغوط السياسية في كل سوق على حدة.
قد كانت الشركة قد استبدلت بالفعل سلسلة “هايبر ماكس” بمتاجر كارفور في سلطنة عُمان والأردن في عام 2024. وكذلك أغلقت متاجرها في البحرين بتاريخ 14 سبتمبر، لتفتتح “هايبر ماكس” بدلاً كاملاً في اليوم التالي. كما انسحبت من الكويت في 17 سبتمبر، ولكنها احتفظت بعلامة “كارفور” في الإمارات (حيث مقر المجموعة) ومصر، وأعلنت عن خطط توسع أثارت الجدل في الجزائر.
نتيجة للمقاطعة الشعبية، أغلقت متاجر “كارفور” في أقل من عشرة أشهر في أربع دول، هي الأردن، عمان، البحرين، والكويت، مع مراعاة أن هذا التبديل ناشئ عن الضغط الشعبي وحملات المقاطعة.
وضع حرج لـ”كارفور”
تعتبر “كارفور” هدفًا رئيسيًا لحركة المقاطعة (BDS) بعد توقيعها في 2022 اتفاقية امتياز مع شركتي Electra Consumer Products وYenot Bitan الإسرائيلية، الذين يبيعان منتجات تحمل علامة “كارفور” في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية. خلال أغسطس الماضي، تظاهر الناس في دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا أمام متاجر “كارفور” احتجاجًا على تعاونها مع الشركات الإسرائيلية.
بدأت دعوات المقاطعة بإشعاعات دولية منسقة بعد تسريبات تفيد بأن أحد أفرع الشركة في إسرائيل دعم فعاليات اعتبرها نشطاء مؤيدة للجيش الإسرائيلي. تحولت الحملة من انتقاد السياسات المؤسسية إلى دعوة واسعة للمقاطعة، حيث أطلقت حركات مثل BDS والناشطون المحليون والعابرون حملات ضغط أمام المتاجر وهاشتاغات على منصات التواصل.
وفي منطقة الشرق الأوسط، لا تعمل كارفور دائماً مباشرة تحت اسم الشركة الفرنسية الأصل، بل تعتمد نموذج الامتياز الإقليمي. وما تبقى من كارفور يكون في بعض أسواق الخليج الكبرى كالإمارات.
قد لا يشعر المستهلكون في المدى القصير بفوارق كبيرة في العرض بعد تحول المتاجر إلى علامة جديدة مع نفس سلاسل التوريد. ومع ذلك، يحمل هذا التحول مخاطر على تنوع المنتجات، إذ كانت بعض سلاسل التوريد مرتبطة بعلاقات دولية.
التحول قد يعني إعادة تفاوض على العقود واشتراطات الشراء، مع إعطاء فرصة أفضل لبعض الموردين المحليين. عادةً ما تحتفظ الشركات الكبرى بقوى العمل لضمان استمرارية التشغيل، ولكن تغيير التسمية أو الإغلاق الجزئي قد يرافقه فصول جزئية أو إعادة هيكلة. وتوضح تقارير الملكية الإقليمية أن المجموعة حافظت على ربحية ونقد جيد في 2024، مما أعطاها مجالًا للتعامل مع التكاليف التشغيلية.
تواجه الشركة ضغوطًا سوقية نتيجة نجاح حملة المقاطعة في توليد الضغط الاستهلاكي وسمعة سلبية.
على الرغم من أن تغيير العلامة التجارية قد يخفف من الضغوط الشعبية ويدير المخاطر المرتبطة بالسمعة، إلا أن هناك سيناريوهات تشير إلى أن هذا الاستبدال قد لا يكون فعالاً. ربما يعتبر المستهلكون التغيير مجرد “غلاف” لتجنب الانتقادات والمقاطعة دون تحقيق تغيير جوهري في السياسات أو الممارسات. وإذا لم توضح الشركة بشكل شفاف ما تغيّر، فقد يُنظر إلى ‘هايبر ماكس’ كتحول شكلي أكثر منه جوهري.
كعلامة جديدة، يجب أن تثبت ‘هايبر ماكس’ مصداقيتها وقدرتها على تقديم تجربة جيدة. في حال ظهور مشاكل في سلسلة التوريد أو تباين الأسعار أو نقص في التنوع مقارنة بكارفور، قد ينقلب التوجه الشعبي ضدها.
علاوة على ذلك، هناك آثار مالية قصيرة الأجل تشمل تكاليف إعادة التسمية وتغيير اللافتات والتسويق، وتدريب الموظفين، وإعادة تهيئة سلاسل التوريد، وهي تكاليف غير بسيطة. وقد تتعرض الشركة لخسائر مؤقتة بسبب انخفاض الإقبال أثناء فترات الانتقال.
تم نسخ الرابط
