بين ضغوط ترامب ومعارضة الديمقراطيين.. هل تستطيع أمريكا تجنب أزمة الإغلاق الحكومي الكبرى؟ – شاشوف

بين ضغوط ترامب ومعارضة الديمقراطيين هل تستطيع أمريكا تجنب أزمة


تواجه واشنطن أزمة سياسية مع دخول الإغلاق الحكومي الجزئي مرحلة حرجة، حيث توقفت ثلاثة أرباع الوكالات الفيدرالية. ترامب يقوم بدور محوري لإنهاء الأزمة، ضاغطاً على الجمهوريين لتبني مشروع قانون إنفاق كبير دون تعديلات. الإغلاق الحالي هو نتيجة انهيار مفاوضات حول قضايا الهجرة. تأثير الأزمة اقتصادي، حيث تجميد البيانات يسبب ‘عمى معلوماتي’ للمستثمرين. السيناريوهات المحتملة تشمل نجاح ترامب في حشد الأصوات لاستئناف العمل أو تأجيل الأزمة إلى منتصف فبراير. هذه الفترة تمثل اختباراً لتماسك الحزب الجمهوري وتأثير الصراعات الأيديولوجية على الالتزامات التنفيذية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه واشنطن أزمة سياسية جديدة مع دخول الإغلاق الحكومي الجزئي مرحلة حرجة، حيث توقفت ثلاثة أرباع الوكالات الفيدرالية عن العمل، مما أدى إلى شلل جزئي في مفاصل الدولة وفقاً لتقارير “شاشوف”. ورغم أن الأزمة تبدو ناتجة عن صراع تقليدي حول الميزانية والإنفاق، إلا أن تفاصيلها حالياً تحمل بصمات ترامب الذي يقوم بتحركات مكثفة في الكواليس لإنهاء الأزمة وسط تجاذبات حادة داخل الحزب الجمهوري وبين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ومختلفاً عن مواقفه السابقة، يظهر ترامب في هذه الأزمة كـ”محرك للحل” بدلاً من “محرك للتصعيد”. تتلخص ملامح التحرك السياسي الحالي في الضغط الرئاسي المباشر، حيث مارس ترامب ضغوطاً كبيرة على المشرعين الجمهوريين، وطلب منهم الحضور إلى البيت الأبيض بهدف تمرير مشروع قانون إنفاق كبير دون أي تعديلات قد تعرقل تقدمه في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

اليوم الثلاثاء، دعا ترامب الكونغرس إلى الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق بهدف إنهاء الإغلاق الجزئي الذي دخل يومه الرابع.

جاء في منشور اطلع عليه شاشوف عبر منصة ترامب “تروث سوشيال”: “آمل أن ينضم إليّ كل الجمهوريين والديمقراطيين في دعم هذا المشروع، ويرسلونه إلى مكتبي دون تأخير، لا يمكن إدخال أي تعديلات في الوقت الحالي”. وأضاف: “سنعمل معاً بحسن نية لمعالجة القضايا التي أُثيرت، لكن لا يمكننا تحمل إغلاق مطوّل آخر مدمر وغير ضروري، سيُلحق ضرراً كبيراً ببلدنا”، في إشارة إلى الإغلاق السابق الذي استمر 43 يوماً في السنة الماضية.

بدأ الإغلاق الحالي يوم السبت، بعد انهيار المفاوضات بين ممثلي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على خلفية مقتل اثنين من المحتجين على أساليب إدارة الهجرة والجمارك في مدينة مينيابوليس، مما دفع الديمقراطيين إلى اتخاذ موقف متشدد.

كان مجلس الشيوخ الأمريكي قد تبنّى، ليلة الجمعة، مشروع قانون مالي من شأنه تقليص فترة الإغلاق، معتمداً خمسة من الأقسام الستة لنص الميزانية، بحيث يُخضع القسم المتعلق بوزارة الأمن الداخلي لمزيد من المفاوضات خلال الأسبوعين القادمين، لكن الاتفاق أثار استياء عدد من الجمهوريين المحافظين الذين هددوا بالتصويت ضده.

حاول رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الموازنة بين مطالب المحافظين المتشددين (الذين طالبوا بربط التمويل بقوانين إثبات الجنسية للتصويت) ورغبة ترامب في إقرار التمويل فوراً لتفادي غضب شعبي ناتج عن تعطيل مصالح المواطنين.

تتمحور العقدة الأساسية حول ملفين رئيسيين أديا إلى وصول المفاوضات لطريق مسدود. الأول هو ملف إثبات الجنسية (SAVE Act)، حيث طالب نواب محافظون بربط تمويل الحكومة بتشريع يُفرض إثبات الجنسية عند التصويت في الانتخابات. بينما يؤيد ترامب الفكرة بشكل عام، إلا أنه يعتبرها حالياً عائقاً أمام فتح الحكومة، واصفاً الإغلاق الطويل بـ”الأمر الذي لا طائل منه”.

أما الملف الثاني فهو عقدة وزارة الأمن الداخلي، فرغم الاقتراب من حل أزمة الوكالات الحالية، تظل وزارة الأمن الداخلي “قنبلة موقوتة”، حيث يُتوقع أن تواجه إغلاقاً منفصلاً في وقت لاحق من فبراير الجاري إذا لم يتم التوصل لاتفاق حول سياسات الهجرة وإنفاذ القانون الفيدرالي.

جمود البيانات وشلل الأسواق

أدى الإغلاق الجزئي إلى آثار اقتصادية مباشرة بدأت تثير قلق المستثمرين والأسواق العالمية، أبرزها تجميد البيانات الاقتصادية.

مع توقف الوكالات الفيدرالية، تأجّل صدور تقارير اقتصادية حيوية، وأهمها تقرير الوظائف الشهري. هذا الغياب للمعلومات يضع الفيدرالي الأمريكي والمستثمرين في حالة “عمى معلوماتي”، مما يعقّد اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة.

تخشى الأسواق من تكرار الاضطرابات التي شهدها عام 2025، حيث يؤدي عدم اليقين السياسي إلى تقلبات في سوق الأسهم وضعف الثقة في العملة المحلية.

وحسبما تداولت “شاشوف”، فإن كل يوم يمر من الإغلاق يقلص نسبة ضئيلة من نمو الناتج المحلي الإجمالي نتيجة توقف الرواتب الفيدرالية وتعطل العقود الحكومية.

يمثل الإغلاق الحكومي في 2025 شبحاً يؤرق أمريكا، إذ تسبب ذلك الإغلاق بخسارة ما لا يقل عن 11 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وعطّل إنفاقاً فيدرالياً قُدّر بـ54 مليار دولار. كما تجمدت البيانات الاقتصادية الرسمية في العام الماضي، مثل تقرير التضخم والوظائف، لأسابيع، مما أدى إلى حالة من الاضطراب في الأسواق المالية وتذبذب حاد في سعر صرف الدولار وفقاً لمتابعات شاشوف.

إضافة إلى ذلك، تسبب إغلاق 2025 في شلل الخدمات، حيث تأجلت معالجة آلاف طلبات برنامج “ميديكير” (Medicare) وقروض الشركات الصغيرة، وهو سيناريو يخشى المواطنون تكراره الآن.

لماذا يصر ترامب على إنهاء الإغلاق الآن؟

تشير التحليلات إلى أن ترامب يدرك أن استمرار الإغلاق الجزئي الحالي سيتحمل الجمهوريون المسؤولية أمام الرأي العام، مما قد يؤثر على شعبيته وعلى فرص الحزب في الاستحقاقات القادمة. كما يسعى ترامب لإظهار قدرته على القيادة وحل المشكلات العالقة التي فشل فيها الآخرون، من خلال إظهار سيطرته على الكونغرس.

تشير المعطيات الحالية إلى سيناريوهين محتملين. الأول هو نجاح ترامب وجونسون في حشد الأصوات الكافية لتمرير التمويل، مما ينهي الشلل الحالي ويعيد فتح الوكالات الفيدرالية فور توقيع القانون.

أما السيناريو المعقد فهو تأجيل الأزمة. حتى في حال إنهاء الإغلاق الحالي، تظل المواجهة الحقيقية مرجحة في منتصف فبراير حول ميزانية الأمن الداخلي، مما يعني أن واشنطن قد تخرج من إغلاق لتدخل في آخر خلال أسابيع قليلة، ما لم يتم التوصل لصفقة كبرى تشمل ملف الهجرة.

يمثل الإغلاق الحكومي الحالي امتحاناً كبيراً لمدى تماسك الحزب الجمهوري تحت قيادة ترامب، ومدى قدرة المؤسسات الأمريكية على الفصل بين الصراعات الأيديولوجية (مثل قوانين التصويت) والالتزامات التنفيذية للدولة. ورغم أن الانفراجة تبدو قريبة، إلا أن الثمن الاقتصادي والسياسي للتوترات يبقى قائماً، بانتظار معركة فبراير القادمة حول الحدود والأمن القومي.


تم نسخ الرابط